السعودية والصين تعززان الشراكة الاستراتيجية في قطاعي الصناعة والتعدين
تتمتع المملكة العربية السعودية والصين بعلاقات ثنائية متينة تمتد لنحو 75 عامًا. تطورت هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة في عام 2022، مما عزز العلاقات الاقتصادية وعزز التجارة الثنائية والاستثمارات المشتركة. وتهدف الزيارة الحالية التي يقوم بها معالي الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، إلى الصين إلى تعميق هذه الشراكات، مع التركيز على قطاعي الصناعة والتعدين من خلال لقاءات مع مسؤولين صينيين وقادة الصناعة.
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري من 155 مليار ريال سعودي عام 2016 إلى 403 مليارات ريال سعودي عام 2024، مما يجعل الصين أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية. وينبع هذا النمو من طلب الصين على النفط الخام والبتروكيماويات السعودية، بينما تستورد المملكة العربية السعودية الآلات والإلكترونيات والمدخلات الصناعية من الصين.

لقد سهّل توافق رؤية السعودية 2030 مع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية التعاونَ في قطاعات استراتيجية، كالتصنيع المتقدم والتعدين والطاقة النظيفة. يوفر هذا التآزر أطرًا للتواصل وتنويع القاعدة الصناعية وبناء سلاسل توريد مرنة. ويؤكد تنامي الاستثمارات الصينية في المملكة العربية السعودية متانة شراكتهما الاستراتيجية.
في عام ٢٠٢٤، ارتفعت الاستثمارات الصينية في المملكة بنسبة ٢٩٪ لتصل إلى ٣١ مليار ريال سعودي. وتعمل أكثر من ٧٥٠ شركة صينية في قطاعات متنوعة، كالبناء والتكنولوجيا والصناعات التحويلية والموارد الطبيعية، داخل المملكة. وتشارك هذه الشركات في مشاريع كبرى، مثل مشروع نيوم، وتساهم في توطين الصناعات المتقدمة.
تُعدّ مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية وجهةً رئيسيةً للاستثمارات الصينية بفضل موقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر. وتتماشى المدينة مع ممرات مبادرة الحزام والطريق، مما يُعزز نمو الاستثمارات. وتحتضن المدينة منطقةً تنمويةً للشركات الصينية العاملة في صناعات الحديد والبتروكيماويات والسيليكون وبناء السفن.
يُعزز قرب جازان من الموانئ البحرية التي تربط أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط دورها كمركز حيوي في سلاسل التوريد العالمية. كما تُعزز البنية التحتية اللوجستية المتطورة للمملكة مكانتها كمنصة آمنة لأنشطة التصنيع والتصدير.
آفاق التعاون المستقبلية
رغم التحولات الاقتصادية العالمية على مدى عقود، حافظت المملكة العربية السعودية والصين على علاقات ثنائية متينة. ويتطلع البلدان مستقبلاً إلى تعزيز التعاون في قطاعات التعدين، والمسح الجيولوجي، وصناعة السيارات، والطيران، ونقل التقنيات المتقدمة، والحلول الذكية، لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.
تواصل الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والصين ازدهارها بفضل المصالح الاقتصادية المتبادلة. ويركز تعاونهما على اغتنام الفرص المتاحة في مختلف القطاعات لتعزيز التنمية المستدامة مع التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية.
With inputs from SPA