تم تسليط الضوء على حياد سويسرا وقوة نظامها المصرفي في القمة العالمية للحكومات.
أكد الرئيس السويسري غي بارميلان أن حياد سويسرا وقطاعها المصرفي لا يزالان من نقاط قوتها الرئيسية، محذراً في الوقت نفسه من أن تنامي النزعة الحمائية قد يضر بالاقتصاد العالمي ويؤثر بشدة على الدول الصغيرة. وفي كلمته أمام القمة العالمية للحكومات 2026، ربط بارميلان بين الاستقرار واليقين القانوني وانفتاح الأسواق وبين ثقة المستثمرين، وحث الدول على مواصلة الحوار رغم التوترات الجيوسياسية الراهنة.
أكد بارميلين أن الركود الاقتصادي العالمي، إلى جانب ارتفاع الحواجز التجارية، قد يُضعف العديد من الدول المعتمدة على التصدير. وصرح بأن "زيادة الحمائية لن تضر سويسرا فحسب، بل الاقتصاد العالمي ككل"، ودعا إلى تعزيز التعاون بين الحكومات للحفاظ على سهولة الوصول إلى الأسواق ووضوح القواعد للشركات من جميع الأحجام.

وصف الرئيس السويسري الحياد ونظامًا مصرفيًا موثوقًا بهما بأنهما عنصران أساسيان في قوة سويسرا الوطنية. وأشار بارملين إلى أن الحياد يصبح أكثر تعقيدًا خلال الحروب والأزمات، ولكنه يظل يوجه السياسة الخارجية السويسرية. وأضاف أن القطاع المصرفي يدعم دور سويسرا كمركز مالي مستقر، مدعومًا باللوائح التنظيمية والثقة طويلة الأمد من المستثمرين الدوليين.
وأوضح أن "صغر حجم سكان سويسرا يتطلب منها أن تكون مرنة وديناميكية مع الحفاظ على أسسها الاقتصادية، لا سيما من خلال خفض التكاليف للشركات، وتقليل البيروقراطية، وتوفير بيئة أعمال عادلة ومتوازنة"، مؤكداً أن الحكومة لا تعتمد على سياسة صناعية مركزية عند صياغة الخيارات الاقتصادية.
في القمة العالمية للحكومات 2026، التي عُقدت تحت شعار "صياغة مستقبل الحكومات"، أشاد بارميلين بالاستراتيجية الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقال الرئيس السويسري إن نموذج الإمارات يُلهمه لما يتميز به من مبادرات جريئة، وقدرة على استشراف التوجهات المستقبلية، ونجاح في جذب الاستثمارات الأجنبية، وانفتاح على تجربة مناهج جديدة في السياسات والتكنولوجيا.
أكد بارميلين أن كلاً من الإمارات العربية المتحدة وسويسرا تعتمدان بشكل كبير على التجارة الدولية والاستخدام المستدام للموارد المحدودة. وأوضح أن هذه السمات المشتركة تخلق فرصاً واسعة لتعزيز التعاون، لا سيما وأن كل دولة تضم جامعات ومراكز بحثية متقدمة، كما أنهما تشاركان بالفعل في استثمارات مشتركة في قطاعات التكنولوجيا الحديثة.
الرئيس السويسري غي بارميلان يتحدث عن سويسرا وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والذكاء الاصطناعي
وبالانتقال إلى العلاقات الإقليمية، أشار بارميلين إلى علاقة سويسرا بالاتحاد الأوروبي باعتبارها أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه البلاد، إذ يُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لسويسرا. وفي حديثه إلى المواطنين السويسريين، قال: "تسعى الحكومة السويسرية إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الاستقلال الوطني والانفتاح على السوق الأوروبية".
كما أوضح بارملين كيف تستجيب سويسرا لمحدودية مواردها الطبيعية بالتركيز على رأس المال البشري. وقال إن البلاد نوّعت اقتصادها من خلال شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة، إلى جانب أنظمة تعليمية وبحثية وابتكارية قوية. ووفقاً للرئيس السويسري، فإن هذا النهج يمكّن سويسرا من المنافسة عالمياً من خلال المهارات والمعرفة بدلاً من المواد الخام.
وفي معرض حديثه عن الذكاء الاصطناعي، صرّح بارميلين بأن "التكنولوجيا قد غيّرت حياة البشر بالفعل، ولها جوانب إيجابية وسلبية"، وحثّ الحكومات على تعظيم الفوائد والحدّ من المخاطر. وحذّر من أن "التقدم لا يمكن إيقافه، والتحدي يكمن في التكيف معه وتسخيره لخدمة رفاهية المجتمعات"، داعياً في الوقت نفسه إلى استثمار مكثف في التعليم والبحث العلمي.
واختتم رئيس الاتحاد السويسري كلمته بالتأكيد على أن خفض التوترات الدولية يجب أن يظل هدفاً مشتركاً، لا سيما مع وجود العديد من النزاعات في الوقت نفسه. وأكد بارملين مجدداً أن تحقيق السلام يمثل أولوية عالمية، وقال: "إن سويسرا مستعدة دائماً للقيام بدورها في الوساطة والمساعي الحميدة، شريطة وجود إرادة الأطراف المعنية".
With inputs from WAM