تعزيز الأطر القانونية الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية
أطلقت هيئة التراث مؤخرًا المؤتمر الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وضمت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان "تعزيز الأطر القانونية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية"، خبراء قانونيين من جميع أنحاء العالم. وناقشوا القوانين والاتفاقيات الأساسية لحماية الممتلكات الثقافية من التهريب. وأدار الجلسة الدكتور عبد الرحمن السحيباني، مؤكدًا على ضرورة دمج القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحماية التراث الثقافي بفعالية.
قدّم محمد المهناشي، رئيس الفريق القانوني في هيئة التراث، ورقةً بحثيةً حول الجهود التشريعية للمملكة العربية السعودية. واستعرض بالتفصيل تطور الإطار الوطني منذ عام ١٩٧٢، تاريخ صدور قانون الآثار، وتحديثه عام ٢٠١٤. وسلّط المهناشي الضوء على الأحكام التي تُجرّم الاتجار بالآثار، وآليات استردادها وحماية مواقعها. كما سلّط الضوء على التحديثات الأخيرة التي تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية الممتلكات الثقافية.

ناقشت الدكتورة مارينا شنايدر، من المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (يونيدروا)، تعزيز التصديق على اتفاقية يونيدروا لعام ١٩٩٥ في دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت إلى أن الانضمام إلى هذه الاتفاقية يُعدّ خطوةً استراتيجيةً لتحسين استرداد الممتلكات المسروقة وتوحيد الإجراءات القانونية عبر الحدود. وأكدت شنايدر أن مثل هذه الخطوات من شأنها تعزيز كفاءة التعاون القضائي الدولي في هذا المجال.
قدّم ألفيو جولوتا، من دائرة العمل الخارجي الأوروبية، رؤىً حول دور الاتحاد الأوروبي في حماية التراث الثقافي من الاتجار غير المشروع. وأوضح كيفية دمج حماية التراث في المهام الأمنية للاتحاد الأوروبي، وسلط الضوء على البعثات الميدانية في العراق وأوكرانيا لدعم التشريعات الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالثقافة. وأكد جولوتا التزام الاتحاد الأوروبي بمساعدة الدول في بناء قدراتها لمكافحة هذه الجرائم بفعالية.
تناولت عهود الهيف، من الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التحديات التي يفرضها الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. واستعرضت الأطر القانونية على المستويين الوطني والإقليمي، مؤكدةً على أهمية المواءمة التشريعية بين دول مجلس التعاون. وسلطت الهيف الضوء على مبادرات مثل "ميثاق الحفاظ على التراث العمراني الخليجي" الهادف إلى تعاون قانوني موحد لمكافحة هذه القضايا بفعالية.
اختتمت الدكتورة مارلين ميشيل لوسير محاضرتها بعرضٍ تقديمي حول تطبيق الاتفاقيات الدولية في مختلف المناطق. ودعت إلى إيجاد آليات مشتركة بين الدول لرصد حالات الاتجار بالممتلكات الثقافية بفعالية. ودعت إلى تضافر الجهود بين المنظمات لضمان إنفاذ هذه الاتفاقيات بحزم.
تفاعل المشاركون بنشاط، وناقشوا سبل تعزيز التكامل بين مختلف الأطر القانونية عالميًا. وأكدوا على توحيد إجراءات توثيق وتصنيف الممتلكات الثقافية قانونيًا، واقترحوا إنشاء قاعدة بيانات مشتركة لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء والهيئات الدولية.
برزت المملكة العربية السعودية كدولة رائدة إقليميًا باعتمادها تشريعات متطورة لحماية التراث الثقافي. وأقرّ المشاركون بأهمية التعاون الدولي في مكافحة شبكات الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ويمثل هذا المؤتمر خطوةً مهمةً نحو تعزيز الجهود الجماعية من أجل نظام أكثر فعالية لحماية التراث الإنساني عالميًا.
With inputs from SPA