حوكمة الفضاء والاستدامة والأمن محور ندوة في أكاديمية أنور قرقاش
عقدت أكاديمية أنور قرقاش للدبلوماسية مؤخرًا ندوة بعنوان "نبني معًا: جسور التعاون في الدبلوماسية وحوكمة الفضاء". حضرها الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة، إلى جانب خبراء مثل معالي عمران شرف والدكتور حمد مهيب. وشارك أيضًا ممثلون عن منظمات فضائية دولية، بما في ذلك أوربيتووركس. وأدارت إيمان ترهم الجلسة.
ناقش المتحدثون قضايا مُلحّة في حوكمة الفضاء، مثل إدارة المدارات المزدحمة وتقليل الحطام. كما تناولوا حقوق الموارد القمرية وحماية المواقع المدارية الحيوية. وسُلط الضوء على أهمية التعاون الدولي لمنع النزاعات على أنظمة الملاحة والأقمار الصناعية، لا سيما في مجالات الاتصالات، ومراقبة المناخ، والاستجابة للكوارث.
تم التأكيد خلال المناقشات على الريادة الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال حوكمة الفضاء العالمية. منذ تأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام ٢٠١٤، عززت الدولة التعاون الدولي في مجال الاستخدام السلمي للفضاء. وكان من أبرز إنجازاتها الانضمام إلى اتفاقات أرتميس عام ٢٠٢٠. كما قادت دولة الإمارات جهودًا في لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية لتوحيد وجهات النظر المختلفة حول استدامة الفضاء.
أشار المشاركون إلى إطلاق أكثر من 1200 قمر صناعي عالميًا في مطلع عام 2025، بزيادة تقارب 50% عن عام 2024. ومع امتلاك أكثر من 90 دولة قدرات فضائية، تلعب الشركات الخاصة دورًا متناميًا، حيث تُمثل حوالي 85% من عمليات الإطلاق. ويتطلب هذا التحول موازنة الابتكار مع الالتزام بالقوانين الدولية.
يُطرح النمو السريع لقطاع الفضاء تحدياتٍ مثل إدارة الحطام الفضائي والاستدامة المدارية. ويُعدّ التنسيق الدولي أمرًا بالغ الأهمية لضمان الامتثال للقوانين والمعاهدات. وشدّد المشاركون على أهمية إعداد دبلوماسيين قادرين على التعامل مع تقاطعات السياسة والتكنولوجيا والحوكمة، في ظلّ توقعات بوصول اقتصاد الفضاء العالمي إلى تريليونات الدولارات بحلول عام ٢٠٤٠.
أشار سعادة عمران شرف إلى أن "التعاون الدولي في مجال استدامة وأمن الفضاء أصبح ضرورةً لا غنى عنها في ظل المنافسة العالمية المتسارعة". وسلط الضوء على جهود دولة الإمارات العربية المتحدة التي جعلت من دبلوماسية الفضاء أداةً لتعزيز العلاقات الدولية عبر مختلف التطبيقات.
الابتكار التكنولوجي والعلاقات العالمية
أكد الدكتور حمد محب أن "الدبلوماسية الحقيقية تُبنى على الثقة والحقوق والالتزام". وأشار إلى أن تداخل الابتكار التكنولوجي مع العلاقات الدولية يُبرز تحول دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مزود عالمي بشبكة تمتد عبر قارات متعددة.
سلّطت الجلسة الضوء على نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك متوازن يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والدبلوماسية الاستباقية. ويركز هذا النهج على التطبيقات العملية التي تخدم الأهداف الوطنية، مع دعم استقرار نظام الفضاء الدولي وصياغة قواعد عالمية.
سُلِّط الضوء على مهمة مسبار الأمل كمشروعٍ رائدٍ لتبادل البيانات مع العلماء حول العالم. كما نُوقشت مساهمات دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم محطة الفضاء الدولية والبعثات القمرية المستقبلية.
واختتمت الجلسة وفقًا لقواعد تشاتام هاوس، مما سمح بإجراء مناقشات مفتوحة حول قضايا النقل والتكنولوجيا والسياسات المتعلقة بالفضاء.
With inputs from WAM


