هيئة الشارقة للآثار تسلط الضوء على أهمية الفاية التاريخية خلال جلسات معرض الكتاب
شاركت هيئة الشارقة للآثار مؤخرًا في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، حيث استضافت جلساتٍ تناولت العلاقة بين علم الآثار والسرديات التاريخية. وسلّطت هذه النقاشات الضوء على دور هذين المجالين في توثيق الوجود الإنساني والثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تطرقت الجلسات إلى التراث الأثري للبلاد، وكيف تُسهم السرديات في حفظ الذاكرة الوطنية من العصور القديمة إلى اليوم.
أدار سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، والدكتور حمد بن صراي، الباحث في التاريخ والآثار، جلسةً بعنوان "الآثار والتراث بين السرد والتاريخ في دولة الإمارات العربية المتحدة". ناقشا الاكتشافات الأثرية في الإمارات والجهود المبذولة لبناء سجل ثقافي موثق يعكس الوجود الإنساني العريق على هذه الأرض.

استضافت جلسة أخرى بعنوان "المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية" سعادة عيسى يوسف وخلود الهولي، مديرة إدارة التراث الثقافي المادي. وعُرض فيلم وثائقي بعنوان "الفاية"، يُقدم لمحة عن هذه المنطقة الغنية تاريخيًا. تُعتبر المنطقة الصحراوية المحيطة بالفاية أقدم صحراء مأهولة بالسكان في العالم، مما يُسهم في ترشيحها لقائمة اليونسكو للتراث العالمي عام ٢٠٢٥.
أوضح عيسى يوسف أن أهمية الفاية تتجاوز جبلها لتشمل محيطها. تُظهر الأدوات الحجرية التي عُثر عليها هناك صلة تاريخية بشرق أفريقيا تعود إلى حوالي 125 ألف عام. كشفت الحفريات عن 70 ألف قطعة حجرية من 18 طبقة أثرية من عصور مختلفة من العصر الحجري. بالإضافة إلى ذلك، عُثر على 25 ألف قطعة مجوهرات، بما في ذلك لآلئ مثقوبة استخدمها القدماء كزينة.
تعود بدايات علم الآثار في الإمارات العربية المتحدة إلى عام ١٩٥٩ مع بعثة تنقيب دنماركية. واستمرت الأبحاث لأكثر من ٦٦ عامًا، وشهدت إنجازات بارزة، مثل أول قانون للآثار في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واتفاقية تعاون أثري مع العراق عام ١٩٧٣. وتمتد الاكتشافات من مواقع تعود إلى العصر الحجري إلى العصر البرونزي، مثل جزيرة أم النار ومنطقة شمل في كلباء.
أكد الدكتور حمد بن صراي على تنوع التاريخ الإماراتي وعمق الوجود الإنساني على هذه الأرض. وأشار إلى تحولات مجتمعية عميقة على مدى خمسة عقود، تُبرزها السرديات التاريخية من خلال قصص مبنية على أسس علمية ووثائق مادية. وشدد على الدقة في تدوين التاريخ بالاعتماد على المتخصصين لتوثيق الأحداث.
الحفاظ على الذاكرة الوطنية من خلال السرديات
تُشكّل الكلمة المكتوبة والتراث الشفهي والتاريخ معًا ركائز أساسية لحفظ الذاكرة الوطنية. وأوضح الدكتور حمد بن سراي أن السرد التاريخي يمزج بين الجانب العلمي والاجتماعي لإبراز العمق الثقافي من خلال قصص مبنية على أسس علمية ووثائق مادية.
سلّطت خلود الحولي الضوء على الأهمية العالمية للفايا في فهم الهجرة البشرية القديمة من أفريقيا إلى جميع أنحاء العالم. بدأ العمل على ترشيحها لقائمة التراث العالمي عام ٢٠١٢ عندما أُدرجت على القائمة الأولية لليونسكو. أُعدّ ملف ترشيح شامل عام ٢٠٢٠، ولكن أُجّل لمزيد من المراجعة نظرًا لاكتشافات جديدة أُدرجت في عامي ٢٠٢٣-٢٠٢٤.
عرض الإنجازات الأثرية
يضم جناح هيئة الشارقة للآثار في المعرض مجلدًا خاصًا بعنوان "الشارقة: ملاذ للهجرات المبكرة من أفريقيا إلى جبل الفاية"، يخلد ذكرى إدراج "المشهد الثقافي ما قبل التاريخ للفاية" على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. يتضمن المجلد مقالات نُشرت على مدى ثلاثة عقود، إلى جانب خرائط نظام المعلومات الجغرافية (GIS) التي توفر معلومات مفصلة عن الموقع.
تتمتع الفاية بسجل علمي استثنائي يمتد لأكثر من 30 عامًا من الأبحاث المتواصلة التي أسفرت عن أكثر من 50 ورقة بحثية تمت مراجعتها من قبل النظراء ونشرها دوليًا والتي اعترف بها برنامج HEADS التابع لليونسكو باعتبارها توثق أول رحلة للبشرية في تكييف الصحاري من أجل الحياة.
With inputs from WAM