جائزة الشيخ زايد للكتاب تصل إلى عقدين من الإبداع والمعرفة
منذ انطلاقها عام 2006، رسّخت جائزة الشيخ زايد للكتاب مكانتها كمرجع ثقافي بارز في العالم العربي وخارجه. وتدعم الجائزة رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة بأن الثقافة محرك للتنمية المستدامة والحوار بين المجتمعات، كما أنها تواصل إثراء النقاشات العالمية حول الثقافة العربية، وإنتاج المعرفة، واللغة العربية.
على مدى أكثر من عشرين عاماً، تحولت جائزة الشيخ زايد للكتاب من احتفاء وطني بالكتاب إلى منصة دولية تسلط الضوء على الحياة الفكرية العربية. وهي الآن من بين أكثر الجوائز الأدبية العالمية تأثيراً، إذ تعزز حضور الثقافة العربية في العالم وتدعم مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الثقافية والفكرية على الساحة الدولية.

استقطبت الجائزة منذ تأسيسها أكثر من 33 ألف ترشيح من نحو 80 دولة. ويشمل المشاركون كتّابًا وباحثين ومترجمين ومؤسسات ثقافية من مختلف المناطق. في دورتها الأولى، تلقت 1220 ترشيحًا. وبحلول الدورة العشرين، تجاوز عدد الترشيحات 4000 ترشيح من 74 دولة، ما يعكس نموًا متواصلًا في نطاقها وتأثيرها الثقافي.
{TABLE_1}
إن اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، هو ما يمنح الجائزة هويتها وهدفها. وتعكس الجائزة دعم الشيخ زايد للعلم والتعلم والانفتاح الثقافي، وتجسد هذه الرؤية في مشروع طويل الأمد يشجع الإبداع والبحث العلمي الجاد والتبادل الدولي للأفكار المرتبطة بالثقافة العربية.
تغطي جائزة الشيخ زايد للكتاب عشر فئات تشمل العديد من مجالات المعرفة. وتشمل هذه الفئات الأدب، والترجمة، وأدب الأطفال واليافعين، والتأليف الشبابي، والفنون والدراسات النقدية، والتنمية وبناء الأمة، والثقافة العربية بلغات أخرى، وتحرير المخطوطات، والنشر والتقنيات الثقافية، إلى جانب فئة "الشخصية الثقافية للعام" المتميزة، والتي تكرم المساهمات الفكرية والثقافية البارزة.
تطورت الجائزة، عبر دوراتها المختلفة، لتصبح منظومة ثقافية متكاملة، لا مجرد جائزة تُختتم بحفل سنوي. وقد شجعت أصواتًا أدبية جديدة، ودعمت البحوث الأصيلة، وساهمت في صون التراث من خلال العمل على المخطوطات والدراسات النقدية. ويعكس التوسع المستمر للجائزة اهتمامًا كبيرًا من المؤلفين والمؤسسات الذين يرونها مرجعًا للجودة والمصداقية.
جائزة الشيخ زايد للكتاب، الثقافة العربية ومعايير التحكيم
على مدى عقدين من الزمن، اعتمدت جائزة الشيخ زايد للكتاب على نظام تقييم دقيق. وتتبع عملية التحكيم معايير واضحة تقيس الأصالة والعمق الفكري والمعالجة الإبداعية. كما تُقيّم اللجان الجودة اللغوية والبنية والالتزام بمعايير البحث والتوثيق. وتساهم هذه الإجراءات في الحفاظ على النزاهة والشفافية والمهنية عند اختيار الأعمال الفائزة في جميع الفئات.
لا يقتصر أثر الجائزة على تكريم الإنجازات الفردية فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الترجمة والنشر والعمل الأكاديمي. ففي عام ٢٠١٨، أطلقت الجائزة "منحة الترجمة" التي تهدف إلى نشر عشرات الترجمات إلى ١٢ لغة عالمية. ويتيح هذا البرنامج للكتب العربية الفائزة والمرشحة الوصول إلى قراء جدد في جميع أنحاء العالم، ويعزز دور دولة الإمارات العربية المتحدة في دفع الحوار الثقافي وتبادل المعرفة على الصعيد الدولي.
جائزة الشيخ زايد للكتاب، الثقافة العربية والتواصل العالمي
لقد دعمت الجائزة بنشاط حضور المرأة في الحياة الثقافية، حيث تزايدت مشاركة الكاتبات والباحثات في تقديم الأعمال وفوزهن في فئات متعددة. كما تشارك النساء كأكاديميات ومثقفات في لجان التحكيم واللجان العلمية. ويعكس هذا التزام الجائزة بالتنوع وتكافؤ الفرص وتنمية المواهب الإبداعية في مختلف أنحاء العالم الثقافي العربي.
على الصعيد الدولي، نظمت جائزة الشيخ زايد للكتاب أكثر من 200 فعالية ثقافية وفكرية في مدن رئيسية، منها باريس ولندن ومدريد وفرانكفورت ونيويورك وطوكيو ونيودلهي. وتُقام هذه الفعاليات غالباً بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث ودور النشر، بهدف بناء جسور التواصل الثقافي وتعزيز الحضور العالمي للثقافة العربية واللغة العربية.
جائزة الشيخ زايد للكتاب، الثقافة العربية والحوار الأكاديمي
في هذا السياق، نظمت جائزة اللغة العربية، التابعة لمركز أبوظبي، مؤتمراً أكاديمياً في إيطاليا في الفترة من 11 إلى 15 مايو، بالتعاون مع ثلاث جامعات إيطالية مرموقة: جامعة ألما ماتر ستوديوروم، وجامعة كا فوسكاري، وجامعة لورينتالي. وحمل المؤتمر عنوان "الأصالة، والسلطوية، والوساطة: من الترجمة الكلاسيكية إلى الثقافات الأدبية المعاصرة والعلوم الإنسانية الرقمية"، وتضمن جلسة منفصلة استضافتها كل جامعة، بمشاركة أكاديميين وباحثين متخصصين في الدراسات الأدبية والترجمة والعلوم الإنسانية الرقمية.
تناول المؤتمر تقاليد الترجمة الكلاسيكية وإعادة تفسيرها في ضوء التغيرات التكنولوجية، وظهور أشكال لغوية جديدة، والنشر الرقمي. وركزت المناقشات على كيفية وصول الأعمال اليونانية واللاتينية إلى الحركة الإنسانية الإيطالية عبر اللغة العربية. وقد أبرز ذلك الدور التاريخي للحضارة العربية في نشر المعرفة وتشجيع التفاعل بين التقاليد الفكرية الشرقية والغربية على مدى قرون عديدة.
سيشهد عام 2026 برنامجاً دولياً واسعاً احتفاءً بمرور عقدين على تأسيس جائزة الشيخ زايد للكتاب. وتشمل الفعاليات المخطط لها أنشطة ثقافية وأكاديمية تستعرض إرثها الفكري وإسهامها في الأدب والفكر والترجمة في السياقين العربي والعالمي. ومع دخول جائزة الشيخ زايد للكتاب عقدها الثالث، تواصل الجائزة البناء على أساس ثقافي متين، داعمةً المبدعين والباحثين، ومعززةً دور اللغة العربية والثقافة العربية في جميع أنحاء العالم.
With inputs from WAM