تتطلب الوظائف المستقبلية في المملكة العربية السعودية سياسة متكاملة تربط بين التعليم والقطاع الخاص
أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، السيد بندر بن إبراهيم الخريف، على ضرورة أن توجه الحكومات كيفية تكيف أسواق العمل مع التقدم التكنولوجي السريع والنماذج الاقتصادية الجديدة. وفي تصريح له من الرياض، قال الخريف إن أسواق العمل المستقبلية تعتمد على نظام متكامل يربط بين الحكومة والشركات الخاصة والتعليم، بما يُمكّن رأس المال البشري من مواكبة التغيرات الصناعية المتوقعة في السنوات المقبلة.
أكد الخريف أن المملكة العربية السعودية بحاجة الآن إلى توقعات أوضح لأنواع الوظائف والمهارات المستقبلية. وأوضح أن السياسات العمالية والصناعية المناسبة ينبغي أن تساعد المؤسسات على استيعاب التقنيات الحديثة، مع دعم تنمية رأس المال البشري على المدى الطويل، لكي يتمكن العاملون في جميع أنحاء المملكة من تلبية متطلبات الصناعات المتطورة والحفاظ على قدرتهم التنافسية في أسواق العمل المحلية والعالمية.

أكد الوزير على أهمية إطار المهن والمهارات في الصناعة والتعدين باعتباره أداةً أساسيةً في سياسات سوق العمل. ويضم هذا الإطار أكثر من 500 مهنة متخصصة، ويحدد المهارات المطلوبة لكل وظيفة. وأوضح الخريف أن هذا النظام المرجعي يعزز جهود التدريب، ويوفر لصناع القرار صورةً أوضح لاحتياجات القوى العاملة في العديد من قطاعات الاقتصاد السعودي.
بحسب الخريف، يتجاوز إطار المهارات هذا مجرد تصنيف الوظائف، فهو يدعم تخطيط المسارات التعليمية والمعايير المهنية وبرامج التدريب الموجهة. ومن خلال ربط المهن المحددة بقدرات معينة، يهدف هذا الإطار إلى دعم شفافية سوق العمل، وتوجيه خيارات العاملين المهنية، وتعزيز القدرة التنافسية طويلة الأجل للأنشطة الصناعية والتعدينية في المملكة.
أوضح الخريف أن القطاع الصناعي القوي يعتمد على موارد بشرية عالية المهارة، الأمر الذي يتطلب نظامًا تعليميًا متكاملًا. وأضاف أن هذا النظام يجب أن يبدأ بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ويستمر حتى الجامعة، ويمتد ليشمل التدريب المهني والتعلم مدى الحياة. والهدف هو مواءمة مخرجات التعلم مع احتياجات سوق العمل المتغيرة، وضمان قدرة العاملين على التكيف طوال مسيرتهم المهنية.
أشار الوزير إلى أن هذا النهج يعكس برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية 2030. وقال إن البرنامج يهدف إلى إعداد "مواطن عالمي" قادر على المنافسة في أسواق العمل الدولية. وأوضح الخريف أن هذا التركيز يشجع الأفراد في المملكة العربية السعودية على رؤية دورهم ليس فقط في الاقتصاد المحلي، بل أيضاً في السياقات الدولية الأوسع.
تغيرات سوق العمل ودور القطاع الخاص
خلال الجلسة الوزارية في المؤتمر الدولي الثالث لسوق العمل في الرياض، أكد الخريف على مسؤوليات القطاع الخاص. وقال إنه ينبغي على الشركات أن تدرك التغيرات المستمرة وأن تتكيف معها من خلال توفير بيئات عمل داعمة، ومسارات وظيفية واضحة، وفرص تعلم قوية، لا سيما للشباب الذين يدخلون سوق العمل أو يتقدمون فيه.
وأضاف الخريف أن على الأفراد أنفسهم أن يكونوا على دراية بالتحولات العالمية في التكنولوجيا وأنماط العمل. وحثّ العاملين في المملكة على اعتبار التطوير الشخصي عملية مستمرة، وفهم أن المسارات المهنية تتأثر بالاتجاهات المحلية والدولية على حد سواء. كما أشار إلى أن بعض القطاعات النامية، مثل قطاع السيارات، تستفيد بالفعل من وفرة الموارد البشرية الوطنية، مما يعكس كفاءات القوى العاملة السعودية.
With inputs from SPA