الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل التنمية: قادة العالم يدعون إلى حلول ذكاء اصطناعي عادلة ومنسقة في دافوس

استغل ممثلون عالميون من الحكومات وقطاع الأعمال والمؤسسات الخيرية والمجتمع المدني حوارًا رفيع المستوى في دافوس للتأكيد على دور الذكاء الاصطناعي في تضييق فجوة عدم المساواة والتنمية بين الدول. وشدد المتحدثون على ضرورة أن يحقق استخدام الذكاء الاصطناعي منفعة عامة ملموسة، لا سيما في الأسواق الناشئة، وأن التعاون بين مختلف القطاعات أساسي لتحقيق نتائج عادلة.

أبرزت المناقشة أن المبادرات المجزأة قد تُعمّق الانقسامات إذا ما بقيت قدرات الذكاء الاصطناعي مُركّزة في عدد قليل من الدول. ودعا المشاركون إلى استراتيجيات مشتركة تربط بين التنظيم والابتكار والاستثمار الاجتماعي، بحيث تُصمّم أدوات الذكاء الاصطناعي وتُوسّع نطاقها مع مراعاة الشمولية والإنصاف والتطبيقات العملية، بدلاً من أن تخدم في المقام الأول المصالح التجارية أو الوطنية الضيقة.

Responsible AI for Development at Davos

نُظّمت الجلسة، التي حملت عنوان "أفضل الممارسات للحلول الذكية لتحقيق نتائج عملية وعادلة في مختلف القطاعات"، من قِبل سعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والعمل الخيري، بالتعاون مع مكتب رئيس الوزراء. وجاءت هذه الجلسة ضمن فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وتُعدّ استمراراً للحوار الدائر حول الذكاء الاصطناعي من أجل الابتكار الاجتماعي.

حضر أكثر من 50 شخصية بارزة، من بينهم صناع سياسات، ومدراء تنفيذيون من شركات تكنولوجيا عالمية، وقادة منظمات خيرية، وممثلون عن مؤسسات متعددة الأطراف، ومتخصصون في الابتكار الاجتماعي. واستندت المساهمات إلى تجارب إقليمية متنوعة، بما في ذلك الشرق الأوسط، وبحثت كيفية تسريع مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى مرحلة التنفيذ مع إدارة المخاطر والحفاظ على ثقة الجمهور في التقنيات الجديدة.

اتفق المشاركون على أن التطوير السريع للبنية التحتية الرقمية والبيانات ضروريٌّ حتى لا يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوات التنمية. وأشار كثيرون إلى أن موارد البيانات وخبرات البرمجة والمهارات المتقدمة لا تزال مُركَّزة بشكل كبير في عدد قليل من البلدان. ​​وبدون سياسات مدروسة واستثمارات تعاونية، قد يُحدّ هذا الخلل من فوائد الذكاء الاصطناعي للاقتصادات الناشئة وذات الدخل المنخفض.

تناول الحوار كيف تؤثر الحوافز على أماكن نشر حلول الذكاء الاصطناعي والمشاكل التي تستهدفها. وأشار الحضور إلى أنه على الرغم من أن مبالغ كبيرة من رأس المال العالمي تدعم الذكاء الاصطناعي حالياً، إلا أن نسبة ضئيلة جداً منها تدعم الأدوات التي تعالج بشكل مباشر التحديات الاجتماعية والتنموية الملحة، مثل الفقر، والحصول على الرعاية الصحية، أو التأثر بتغير المناخ في المجتمعات المحرومة.

نماذج الذكاء الاصطناعي، وتجربة الإمارات العربية المتحدة، والعمل الخيري الاستراتيجي

تجمع منهجية التعاون التي نوقشت في الاجتماع بين أطر حوكمة عامة واضحة، ورأس مال خيري موجه نحو بنية تحتية مشتركة، وقدرات القطاع الخاص لتطوير المنتجات وتوسيع نطاقها. ويهدف هذا الهيكل إلى دعم حلول مستدامة وخاضعة للمساءلة ومناسبة للظروف المحلية، بدلاً من المشاريع قصيرة الأجل التي تنتهي بانتهاء المنح أو التجارب الفردية.

أبرز المتحدثون نهج دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج للتعاون المنظم. فقد أولت الإمارات الأولوية لتبني الذكاء الاصطناعي في مراحله المبكرة، ودعمت تسريع الاختبارات، ثم طورت عمليات النشر بناءً على الأدلة. وكان الاستثمار طويل الأجل في المهارات الرقمية والحوكمة التنظيمية والثقة المؤسسية محورياً، مما ساعد على تحويل مفاهيم الذكاء الاصطناعي الريادية من مرحلة التجريب إلى التطبيق العملي في القطاعين العام والخاص.

تطرق معالي بدر جعفر إلى التباين بين التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي وبطء تطبيقه لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، قائلاً: "إن التوفيق بين الذكاء الاصطناعي والابتكار الاجتماعي أمرٌ جوهري لتحقيق الأهداف المنشودة، إذ يعتمد تطوير الابتكار على فهم مخاطره وتسليط الضوء على نتائجه. وهذا ما شهدناه في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تبنت نهجاً واضحاً قائماً على الثقة والحوكمة، يجمع بين الاستثمارات المبكرة في البنية التحتية الرقمية والمهارات والتنفيذ في القطاع الخاص، مما أدى إلى انتقال الأفكار الريادية من المرحلة التجريبية إلى مرحلة التطبيق".

وفي معرض حديثه عن هذه النقطة، أكد معالي بدر جعفر أن التنسيق بين القطاعات المختلفة من شأنه أن يغير كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لأغراض التنمية. وأضاف: "عندما تتفق الحكومات والشركات والمؤسسات الخيرية على هذا المبدأ وتتحد في هذا النهج، يصبح العمل الخيري الاستراتيجي محركاً للعمل من خلال الحد من المخاطر المبكرة والاستثمار في البنية التحتية التي تدعم المنهجيات والحلول الفعالة، مما يضمن التنفيذ السريع والشامل".

أكدت الجلسة أيضاً على نتائج تقرير مايكروسوفت الذي يشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة تُصنّف ضمن الدول الرائدة عالمياً في معدلات تبني الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للنقاش، فإن مستويات ثقة الجمهور بالذكاء الاصطناعي في الإمارات تبلغ ضعف مثيلاتها في الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، مما يعكس تركيز الدولة على الحوكمة الشفافة والاستثمارات المبكرة في الأنظمة الرقمية الآمنة.

أكدت معالي هدى الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون مجلس الوزراء للاستراتيجية، أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف في مجال التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتهدف الحكومة إلى دعم الابتكار المسؤول، ووضع معايير للحوكمة، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات التي تسهم في التنمية، والعمل الخيري الدولي، وتمكين المجتمعات، بما في ذلك القطاعات التي بدأت آثار التغيرات العالمية تظهر فيها بالفعل.

وأشارت سعادة هدى الهاشمي إلى أن الابتكار الذي يركز على الأثر المجتمعي يُعدّ محركاً أساسياً في استراتيجيات التنمية. ووفقاً لسعادة الهاشمي، فإن هذا النوع من الابتكار يُشكّل كيفية تبني حلول الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاقها، ويوجه هذا القطاع سريع التطور نحو نتائج ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة الناس اليومية وبأكثر التحديات المستقبلية إلحاحاً.

برز البُعد الإنساني للذكاء الاصطناعي بشكلٍ واضح في تصريحات الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيسة التنفيذية لـ Frontier25 و The Climate Tribe. وقد أوضحت الشيخة شما كيف يمكن للتقنيات المتعلقة بالمناخ أن تربط بين المرونة البيئية والفوائد الاجتماعية الأوسع، لا سيما في المناطق المعرضة لارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك أجزاء من الشرق الأوسط ومناطق أخرى معرضة للخطر.

قالت الشيخة شما: "إن العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لدعم التكيف مع تغير المناخ لها آثار مجتمعية واسعة النطاق. فبينما تتحمل الفئات الأكثر ضعفاً - بما في ذلك النساء والشباب وذوي الدخل المحدود - العبء الأكبر من عواقب الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة، فإن الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي يسمح لنا بالاستفادة من المعلومات المتعلقة بإنتاج الطاقة واستهلاكها، وتطوير أنظمة إنذار مبكر للتخفيف من المخاطر، وبناء استراتيجيات قائمة على البيانات لتعزيز القدرة على الصمود، وبالتالي معالجة تأثير تغير المناخ على هذه الفئات بشكل أفضل."

وأضافت: "تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة رائدة في الاستثمار في أكثر الحلول التكنولوجية ابتكاراً. وبينما يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة لدعم كوكبنا، فإننا نتحمل مسؤولية أخلاقية واضحة لاستخدامه بوعي وشفافية، بطريقة تخدم البشرية والبيئة على حد سواء".

إلى جانب المناخ، استعرض الحضور تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناشئة في مجالات التشخيص، وأنظمة الإنذار المبكر، والتعليم، والخدمات اللوجستية، وتقديم الخدمات الاجتماعية. وأظهرت هذه الأمثلة كيف يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تجعل برامج التنمية أكثر استباقية واستهدافًا، على سبيل المثال من خلال التنبؤ بالاحتياجات، وتحسين سلاسل التوريد، وتخصيص المحتوى التعليمي، لا سيما في المناطق التي لا تزال تعاني من ضغوط على البنية التحتية والموظفين.

بدأت المنظمات الخيرية والاجتماعية في استخدام الذكاء الاصطناعي لاختيار التدخلات ذات التأثير المتوقع الأكبر. يمكن للأنظمة أن تساعد هذه المنظمات في تحليل مجموعات البيانات الضخمة، وتحديد الفئات ذات الأولوية، ورصد النتائج. وهذا يُحسّن من فعالية الموارد المحدودة، ويُقدّم في الوقت نفسه أدلة أوضح حول أنجع المناهج في مختلف السياقات الاجتماعية أو الجغرافية.

قارن المشاركون بين الأساليب المرنة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ونماذج التنمية والمساعدات التقليدية، التي تواجه ضغوطًا نتيجة لتزايد الاحتياجات ومحدودية التمويل. وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي قادر على جعل العمليات أكثر مرونة وكفاءة واستشرافًا للمستقبل، شريطة أن تُدمج الأدوات الجديدة في أطر أخلاقية، وأن تحترم قواعد البيانات المحلية، وأن تُصمم بالتعاون مع المجتمعات المتضررة بدلاً من فرضها من الخارج.

أقرّ الاجتماع أيضاً بأن تحديات الذكاء الاصطناعي مشتركة ولا يمكن إدارتها من قِبل مؤسسة واحدة. وأوضح المشاركون أن الحكومات توفر التوجيه من خلال التنظيم والسياسات، وأن الجهات الخيرية تساعد في استيعاب المخاطر في المراحل المبكرة، وأن الشركات توفر الخبرات التقنية والمنصات. واعتُبر التنسيق بين هذه الجهات ضرورياً لحوكمة فعّالة للذكاء الاصطناعي وأثر اجتماعي مستدام.

أكد حضور مجموعة متنوعة من القادة على هذا التركيز على أصحاب المصلحة المتعددين. وشمل الحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة بياتريس، مؤسسة شركة BY-EQ؛ وراي داليو، مؤسس شركة Bridgewater Associates؛ ومصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي للاستكشاف والتطوير والإنتاج في شركة أدنوك؛ وأحمد جلال إسماعيل، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم؛ والدكتور فرانسوا بونيتشي، مدير مؤسسة شواب لريادة الأعمال الاجتماعية ورئيس قسم المشاريع في المنتدى الاقتصادي العالمي؛ والدكتور إرنست داركوه، مؤسس مجموعة برودريش؛ وتوم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)؛ ويالدا أوكار، الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة براكيت كابيتال؛ وشيري بلير، مؤسسة مؤسسة شيري بلير للمرأة؛ والدكتورة منى الحمامي، الشريك الإداري في شركة أوليفر وايمان.

سيجمع الاجتماع السنوي السادس والخمسون للمنتدى الاقتصادي العالمي، المقرر عقده في الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026، قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني. ويعكس التركيز القوي على الذكاء الاصطناعي في البرنامج الحالي إدراكًا متزايدًا بأن خيارات حوكمة الذكاء الاصطناعي ونشره ستؤثر على النمو الاقتصادي المستقبلي، والاندماج الاجتماعي، ومرونة المجتمعات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مجتمعات الشرق الأوسط.

مع استمرار مناقشات دافوس حول الذكاء الاصطناعي والابتكار الاجتماعي بعد انتهاء الاجتماع السنوي، يرى المشاركون أن التعاون المنظم بين الحكومات والشركات والمنظمات الخيرية أمرٌ أساسي لتضييق فجوات التنمية. ويساهم نموذج الإمارات العربية المتحدة، وخبرة العمل المناخي، والأمثلة العملية في مختلف القطاعات، في صياغة فهم مشترك لكيفية دعم الذكاء الاصطناعي لمجتمعات أكثر عدلاً ومرونة.

With inputs from WAM

English summary
Global leaders from government, business, and philanthropy emphasised harnessing AI to narrow development gaps and reduce inequality. The Davos dialogue urged coordinated policies, responsible innovation, and investments in infrastructure, skills, and governance to translate AI advances into tangible social outcomes, particularly for underserved markets and vulnerable groups.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from