إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة: ضرورة استراتيجية لمستقبل المملكة العربية السعودية
أكد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أن إعادة تأهيل الأراضي أمر بالغ الأهمية للمملكة العربية السعودية، إذ يُعالج التحديات البيئية والاقتصادية مع ضمان مستقبل مستدام. وتُعدّ هذه المبادرة حيوية لمكافحة تغير المناخ وتحقيق الأمن الغذائي من خلال تحسين خصوبة التربة، وزيادة الغطاء النباتي، ودعم التنوع البيولوجي، وتعزيز الاستدامة المجتمعية.
تُمثل مبادرة "المملكة العربية السعودية الخضراء" نقلة نوعية في الأجندة البيئية الوطنية، إذ تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة، أي ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. وقد سلّط الدكتور العبد القادر الضوء على ذلك خلال ورشة عمل "الطريق إلى تحقيق هدف المملكة العربية السعودية الخضراء وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة"، التي عُقدت في الرياض.

يقود مركز الغطاء النباتي جهودًا استراتيجية من خلال البرنامج الوطني للتشجير لتعزيز استدامة الغطاء النباتي في المملكة. ويشمل ذلك إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للتشجير، وتنسيق التنفيذ عبر القطاعات، وتقديم الدعم الفني مع المتابعة المستمرة لعمليات إعادة التأهيل وغرس الأشجار.
وقد أُحرز تقدمٌ ملحوظٌ في إطار هذا البرنامج، بما في ذلك غرس أكثر من 141 مليون شجرة، وإعادة تأهيل أكثر من 310 آلاف هكتار من الأراضي المتدهورة باستخدام مياه الأمطار والمياه المعالجة. وتضمن هذه الجهود الحفاظ على الموارد الطبيعية، مع تعزيز التنمية المستدامة.
أعلن الدكتور العبد القادر عن اعتماد معايير علمية موحدة للتأهيل، وحثّ جميع الجهات المشاركة على الالتزام بها وتقديم تقارير دورية عن تطبيقها وفق الآليات المعتمدة، بما يضمن اتساق وفعالية جهود التأهيل في جميع أنحاء المملكة.
كما قدّمت الورشة "دليل تأهيل الأراضي في المناطق غير الزراعية بالمملكة". يُعدّ هذا الدليل مرجعًا علميًا يُوحّد المفاهيم ويُوجّه المشاريع وفقًا لأفضل الممارسات، مما يُعزّز كفاءة الموارد، ويضمن تأهيلًا بيئيًا مستدامًا في بيئات متنوعة.
مناقشات ورشة العمل
تتناول الورشة مواضيع متنوعة تتعلق بجهود إعادة تأهيل الأراضي. وتشمل المناقشات مراجعة خارطة الطريق الوطنية لإعادة تأهيل 40 مليون هكتار، وتحقيق تحييد تدهور الأراضي، ومعالجة التحديات والفرص في المشاريع الكبرى. كما سيتم عرض تجارب دولية رائدة.
سيتم مناقشة المبادئ التوجيهية الإجرائية لمكافحة التصحر وتقييم التدهور بهدف تعزيز السياسات البيئية الوطنية. وسيتم عرض ثلاث دراسات حالة وطنية ناجحة: برنامج نيوم، وإعادة تأهيل المراعي، ومبادرة استعادة النظام البيئي في العلا، مما يُبرز التزام المملكة العربية السعودية بالحلول المستدامة.
دور المركز الوطني
يؤدي المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي دورًا محوريًا في تطوير وحماية ومراقبة مواقع الغطاء النباتي، مع إعادة تأهيل المناطق المتدهورة. ويشرف على إدارة المراعي، وحوكمة الرعي، وحماية الغابات، والاستثمار في المتنزهات الوطنية.
يدعم هذا المركز الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ من خلال خفض انبعاثات الكربون من خلال مشاريعه. تُسهم هذه المبادرات بشكل كبير في التنمية البيئية والاقتصادية المستدامة عالميًا.
With inputs from SPA