اللوائح والتشريعات كركائز أساسية لتكامل واستدامة القطاع غير الربحي
أكد خبراء في المجالات القانونية والتنموية والاقتصادية على الدور المحوري للأنظمة والتشريعات في دعم القطاع غير الربحي. وخلال جلسة بعنوان "مناقشة الأنظمة واللوائح التي تعزز التعاون بين القطاع غير الربحي والقطاعات الأخرى"، أكدوا على أهمية هذه الأطر لتحقيق الشفافية والاستدامة وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات. وجاءت هذه الجلسة ضمن "منتدى القطاع غير الربحي الخليجي" الذي عُقد في مدينة محمد بن سلمان للقطاع غير الربحي بالرياض.
أكد الدكتور علي الصديقي، مستشار المدير العام للشؤون القانونية بمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي، على أهمية وجود إطار قانوني متين. وأوضح أن القوانين تُعدّ ركيزةً أساسيةً لانطلاق أنشطة المجتمع المدني، ولها دورٌ حيويٌ في تأسيس الكيانات غير الربحية، وتنظيم هويتها، وتعزيز الشفافية والرقابة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الاستدامة وتحسين جودة صنع القرار في هذا القطاع.

ناقش المهندس بندر البازعي، المدير العام لشؤون التنمية في الصندوق السعودي للتنمية، مبادرات الصندوق باعتباره الذراع التنموي للمملكة العربية السعودية على الصعيد الدولي. وأشار إلى أن الصندوق يدعم المشاريع المستدامة في قطاعات النقل والطاقة والتعليم والزراعة في الدول النامية. ولا يقتصر دور الصندوق على توفير التمويل فحسب، بل يشارك أيضًا في نقل المعرفة وبناء القدرات من خلال برامج تدريبية لضمان جودة المشاريع واستمراريتها.
يتبنى الصندوق السعودي للتنمية سياسة مالية تهدف إلى تحقيق آثار التنمية المستدامة، بما يتماشى مع المبادرات العالمية في مجال تغير المناخ والتكنولوجيا. ويدعم الصندوق برامج التنمية من خلال قروض ميسرة للدول النامية ضمن شراكات متعددة. ويضمن هذا النهج تمويل المشاريع وإدارتها بفعالية لتحقيق فوائد طويلة الأجل.
أكد عبد الله الهنيحان، من وزارة الاقتصاد والتخطيط، أن مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية حاليًا لا تتجاوز 1%. وأكد على ضرورة زيادة هذه النسبة بحلول عام 2030، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030. ويُعتبر القطاع غير الربحي محركًا اقتصاديًا مهمًا، إذ يوفر فرصًا استثمارية وخدمات اجتماعية تعزز التنمية المستدامة.
كما أشار الهنيحان إلى دور اللوائح التنظيمية في تعزيز الروابط بين المنظمات غير الربحية والجهات الحكومية، مع تقليل الفوارق الإجرائية. ويهدف ذلك إلى تعظيم الأثر الاجتماعي والاقتصادي. واستعرض عددًا من المبادرات الوطنية الهادفة إلى دعم ريادة الأعمال في القطاع غير الربحي، وتعزيز الاستدامة المالية، وتقديم خدمات عالية الجودة من خلال نماذج أعمال تعاونية.
اختُتمت الجلسة بنقاشات حول كيفية تعزيز التكامل بين مختلف القطاعات للأثر التنموي والاجتماعي. ومن خلال مواءمة اللوائح مع المعايير الدولية، يهدف أصحاب المصلحة إلى تهيئة بيئة أكثر شفافية وكفاءة لازدهار المنظمات غير الربحية.
With inputs from SPA