متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي يستشرف المستقبل من خلال تاريخ الأرض والكون
يُقدّم متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي كمعلم علمي جديد يربط بين أعماق التاريخ والبحوث المستقبلية. وقال معالي محمد خليفة المبارك إن المتحف يدعو الزوار من جميع أنحاء العالم لاستكشاف تاريخ الأرض، مستخدماً أحافير رئيسية واكتشافات إقليمية ومختبرات متطورة لتسليط الضوء على كيفية تطور الحياة والمناخ والثقافة على مدى 13.8 مليار سنة.
يقع المتحف في الحي الثقافي بالسعديات، ويمتد على مساحة 35 ألف متر مربع، ويُعدّ أكبر مؤسسة من نوعها في المنطقة. وقد أكد معالي الوزير أن هذا الحي أصبح مركزاً عالمياً تتعايش فيه الثقافة والإبداع والمعرفة، حيث يُسهم كل متحف فيه برؤية مميزة للتاريخ والفن والعلوم.

أوضح معالي الوزير أن الرؤى في الحي الثقافي بالسعديات تتكامل فيما بينها. فمتحف اللوفر أبوظبي يعرض أعمالاً فنية من مختلف العصور، بينما يروي متحف زايد الوطني قصة دولة الإمارات العربية المتحدة ورحلة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. أما متحف غوغنهايم أبوظبي فيركز على الفن الحديث والمعاصر، في حين يستكشف مركز تيم لاب فينومينا أبوظبي الإبداع الرقمي والعلوم والتكنولوجيا.
في هذا السياق الثقافي الأوسع، يتبوأ متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي مكانةً بارزةً كمنصةٍ مخصصةٍ للأرض والكون. تستعرض قاعات المتحف أحداثًا كونيةً على مدى 13.8 مليار سنة، وتتبع تكوين النظام الشمسي، وترصد ظهور الحياة وتطورها على كوكبنا. ويتعرف الزوار على هذه الروايات من خلال معروضاتٍ ضخمةٍ وعروضٍ تفاعليةٍ غامرة.
عند الدخول، يشاهد الزوار هيكلًا عظميًا شبه مكتمل للتيرانوصور ريكس، إلى جانب هيكل عظمي يبلغ طوله 25 مترًا لحوت أزرق أنثى. يقدم معرض الحيتان لمحة عن التطور والتنوع البيولوجي البحري. ومن أبرز المعالم الأخرى نيزك مورشيسون، الذي يبلغ عمره 4.5 مليار سنة، أي أنه أقدم من النظام الشمسي، ويمنح العلماء أدلة حول المواد الكونية المبكرة.
تُوصَف هذه القطع العلمية بأنها مفاتيح تكشف أسرار ماضي الأرض البعيد، وتُفسّر مكانة البشرية ضمن الأزمنة الجيولوجية الطويلة. ويربط المتحف هذه العينات العالمية باكتشافات أبوظبي، مما يُتيح للزوار فهم كيفية ارتباط المناظر الطبيعية المحلية والحفريات بالتاريخ الطبيعي العالمي والعمليات الكوكبية التي تُشكّل الحياة اليوم.
متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي: البحث، التركيز الإقليمي والتصميم
وأشار معالي الوزير إلى أن المتحف يتحدث بلغة عربية أصيلة، ويركز بشكل كبير على التاريخ الطبيعي للمنطقة. وتعرض المعروضات كائنات بحرية قديمة كانت تعيش في المياه المحلية، وتشرح كيف أثرت الجيولوجيا والمناخ على النظم البيئية والثقافات التي تطورت لاحقاً في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك ما يُعرف اليوم بدولة الإمارات العربية المتحدة.
يمكن للزوار مشاهدة نماذج مُعاد بناؤها لمناظر أبوظبي الطبيعية كما كانت عليه قبل سبعة ملايين سنة. ومن بين أهم الاكتشافات أحفورة فيل منقرض عُثر عليها في أبوظبي، والتي تحمل الاسم العلمي "Stegotetrapilodon emirates". تربط هذه المعروضات البيانات العلمية بالسرد البصري، مما يُضفي سياقًا على التغيرات البيئية طويلة الأمد في المنطقة.
يُوصَف المبنى بأنه تجسيد فني للتاريخ الطبيعي. وقد صرّح معالي الوزير بأنه صُمِّم باستخدام مواد صديقة للبيئة، بحيث يدعم وجوده المادي رسالة المتحف بشأن الاهتمام بكوكب الأرض. وتهدف خيارات التصميم إلى مواءمة الهندسة المعمارية مع أهداف الاستدامة من حيث المظهر والأداء البيئي.
{TABLE_1}
إلى جانب المعارض، يضم متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي مختبرات بحثية، وقاعات دراسية، ومساحات للنقاش العام. وسيستضيف المتحف علماء دوليين، ويتعاون مع جامعات مرموقة، ويتيح لطلاب دولة الإمارات العربية المتحدة الالتحاق ببرامج دراسات عليا في علوم الأرض، وعلم الحيوان، وعلم الأحياء القديمة، وعلم الأحياء البحرية، والبحوث الجزيئية، مما يُسهم في بناء مجتمع علمي أوسع حول هذه المؤسسة.
أكد معالي الوزير أن إلهام الأجيال الشابة يُمثل محوراً أساسياً للمشروع. وأوضح أن المتحف يهدف إلى غرس حب الاستطلاع والمسؤولية تجاه البيئة. وصرح معاليه قائلاً: "نريد أن يرى زوارنا أن أبوظبي ليست فقط حامية لتاريخ الأرض، بل تُسهم أيضاً في كتابة فصولها المستقبلية من خلال التعليم والبحث والاستدامة".
وفي معرض حديثه عن دور هذا المرفق، أضاف معالي الوزير أنه يخدم المتخصصين وعموم المجتمع على حد سواء. وقال معاليه: "ندعو العالم أجمع لزيارة متحفنا، الذي يُعد مركزًا للاكتشافات العلمية، ومكانًا للاستكشاف المشترك للعائلات، وتذكيرًا بجذور دولة الإمارات العربية المتحدة العريقة ورؤيتها العالمية. إنه مكان نستذكر فيه الماضي، ونحتفي بالحاضر، ونرسم ملامح المستقبل".
With inputs from WAM