يؤكد تقرير قمة الحكومات العالمية أن الهوية الوطنية تعزز الثقة والمرونة والقدرة التنافسية

أصدرت القمة العالمية للحكومات تقريراً جديداً يتناول دور الهوية الوطنية في بناء مجتمعات مستقرة ومتماسكة وتنافسية. وتربط الدراسة، التي صدرت خلال الدورة الحالية للقمة التي تختتم أعمالها في 5 فبراير في دبي، بين التاريخ والقيم والثقافة المشتركة وبين تعزيز التماسك الاجتماعي، وتحسين الأداء الاقتصادي، ورفع مكانة الدول على الساحة الدولية.

أُعدّ هذا التقرير، الذي يحمل عنوان "الوجود والانتماء: الحفاظ على الهوية الوطنية في عالم متغير"، بالتعاون مع "ستراتيجي آند الشرق الأوسط"، وهي شركة تابعة لـ"برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC). ويشير التقرير إلى أن عوامل مثل العولمة والهجرة والتغير التكنولوجي السريع تُغيّر من كيفية إدراك الناس للهوية الوطنية والتعبير عنها، مع الحفاظ عليها في الوقت نفسه كأصل استراتيجي حيوي.

National identity boosts trust and competitiveness

بدلاً من التعامل مع الهوية الوطنية كفكرة مجردة أو رمزية بحتة، يقترح التقرير إطاراً عملياً. يحوّل هذا الإطار الهوية إلى مجموعة من العناصر الملموسة التي يمكن للحكومات دراستها وتعديلها. وبذلك، يستطيع صانعو السياسات الموازنة بين الاستمرارية والتغيير المطلوب، مع مراعاة السياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الخاص بكل دولة.

يفصل هذا الإطار بين الأسس العميقة للهوية وكيفية ظهورها في السلوك اليومي، والمشاركة المجتمعية، والثقة في المؤسسات. ويساعد هذا الفصل على ربط الهوية بنتائج قابلة للقياس، ويدعم اتخاذ القرارات بشأن العناصر التي ينبغي أن تظل ثابتة لتحقيق الاستقرار، والجوانب التي يمكن أن تتغير مع تغير المجتمعات بمرور الوقت.

ولتطبيق هذا التفكير، يقسم التقرير الهوية الوطنية إلى أربعة مكونات رئيسية: ديموغرافية، وثقافية، واقتصادية، ومدنية. يغطي كل مكون بُعدًا مميزًا من أبعاد علاقة الناس ببلدهم. ويمكن للحكومات دراسة هذه المكونات مجتمعة بدلًا من التعامل مع كل رمز أو ممارسة على أنها محورية بنفس القدر في كل سياق.

{TABLE_1}

يشمل البُعد الديموغرافي الأصل والدين والتراث المشترك. أما العناصر الثقافية فتشمل اللغة والتقاليد والرموز والتعبير الإبداعي. وتعكس الهوية الاقتصادية مدى عدالة توزيع الموارد والفرص. بينما تركز الهوية المدنية على الحقوق المدنية والسيادة وفعالية الحكومة. ويتيح تحليل هذه الجوانب للسلطات تحديد السمات الأكثر أهمية لتحقيق التماسك والثقة.

يُوضح التقرير هذا النهج باستخدام أمثلة دولية، مع التركيز بشكل خاص على دول مجلس التعاون الخليجي. ويشير إلى أن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تُصمم الهوية الوطنية بشكل متزايد من خلال سياسات عامة منسقة بدلاً من تركها تتطور بشكل غير رسمي، الأمر الذي قد يُؤدي إلى ضعف التماسك الاجتماعي، وتراجع الثقة، وبطء التنمية.

يحظى نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام خاص. ووفقاً للتقرير، تهدف سياسات الإمارات إلى تعزيز الهوية الثقافية من خلال حماية اللغة العربية، وجعل تدريسها إلزامياً في التعليم، وتنظيم استخدام اللهجة الإماراتية في وسائل الإعلام الرسمية. كما تشجع السلطات الاحتفالات الوطنية والعادات المحلية التي تعزز الانتماء بين السكان.

يُسلّط التقرير الضوء على المملكة العربية السعودية لمبادراتها التي تُرسّخ الهوية الوطنية في مختلف القطاعات الثقافية والاقتصادية والإعلامية. ويشير إلى برامج ثقافية واسعة النطاق، ومشاريع تاريخية تفاعلية مثل مشروع "على خطاه"، وسياسات تربط الهوية بالروايات السياحية والمحتوى الإعلامي وخطط التنمية الاقتصادية الشاملة.

يؤكد التقرير على أنه لا يوجد نموذج واحد للهوية الوطنية يناسب جميع البلدان. ​​فمصادر التماسك قد تختلف باختلاف اعتماد المجتمعات على القيم المدنية، أو الثقافة، أو الدين، أو التاريخ المشترك، أو القصص الاقتصادية، أو حتى الأحداث الرياضية الكبرى. ولذلك، يُشجع الحكومات على تقييم العوامل الأكثر تأثيراً في تشكيل الهوية في سياقاتها الخاصة.

باستخدام هذا الإطار، يستطيع صناع السياسات تقييم قوة الهوية الوطنية، وتحديد مكوناتها الرئيسية، ورصد العناصر التي تشهد تحولاً. كما يمكنهم تحديد العوامل التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقة والتماسك الاجتماعي، ومن ثم تصميم تدابير محددة تدعم هذه العوامل دون إغفال مظاهر الهوية الأخرى المهمة.

صرحت ديما السايس، الشريكة في شركة "ستراتيجي آند الشرق الأوسط" ومديرة مركز الأبحاث، قائلةً: "عندما تضعف الهوية الوطنية، يتراجع مستوى الثقة والتماسك الاجتماعي. وعلى النقيض، عندما تُعزز هذه الهوية بشكل مدروس، فإنها تُسهم في غرس شعور بالمسؤولية الجماعية لدى الأفراد تجاه استقرار الدولة وازدهارها. إن فهم هذه الركائز وتكييفها مع الظروف المتغيرة أمرٌ ضروري لاستدامة المؤسسات ونجاح جهود التنمية."

بحسب التقرير، تستطيع الحكومات تشكيل الهوية الوطنية بشكل مدروس من خلال سياسات متماسكة تشجع على التماسك والثقة، أو يمكنها السماح لها بالتطور دون توجيه. ويحذر التقرير من أن المسار الأخير يُهدد بتقويض الاستقرار الاجتماعي، ومصداقية المؤسسات، والتنمية طويلة الأجل، لا سيما في ظل ضغوط خارجية وداخلية قوية.

تُعرّف الهوية الوطنية المبنية على قاعدة واسعة وشاملة بأنها تدعم الانسجام بين الشعب والمؤسسات العامة. ويمكن لهذا النوع من الهوية أن يعزز الثقة، ويزيد من القدرة على الصمود في أوقات الأزمات، ويحسن القدرة التنافسية، مما يساهم مجتمعاً في رفع مكانة الدولة في المحافل العالمية والشراكات الدولية.

كما يُبرز التقرير ضرورة دمج الهوية الوطنية في التعليم والثقافة والإعلام والسياسات الحكومية. ويدعو إلى استخدام مؤشرات تسمح برصد التقدم المحرز على مدى فترات طويلة، مما يساعد على ضمان توافق سياسات الهوية مع الاحتياجات الاجتماعية، وإمكانية تقييم أثرها على التماسك والمشاركة بشكل سليم.

صرحت ميليسا رزق، مديرة قسم الاستشراف والابتكار في شركة "ستراتيجي آند الشرق الأوسط"، قائلةً: "تتشكل الهوية الوطنية وتُعاد صياغتها باستمرار في عالم رقمي شديد الترابط. يوفر هذا الإطار خارطة طريق عملية لمساعدة الحكومات على فهم العوامل التي تُشكل مجتمعاتها وتحديد العناصر التي ينبغي الحفاظ عليها وتلك التي ينبغي تكييفها لمواكبة السياق المتغير والتطلعات المستقبلية."

يشكل هذا التقرير جزءاً من برنامج الشراكة المعرفية التابع للقمة العالمية للحكومات، والذي يجمع الخبرات الدولية لمساعدة الحكومات على مواجهة التحديات السياسية المشتركة. ويهدف البرنامج، من خلال هذا العمل، إلى مساعدة الدول في بناء مجتمعات أكثر مرونة، وأكثر استعداداً لمواجهة الصدمات المستقبلية، وأكثر وضوحاً بشأن كيفية دعم الهوية الوطنية للاستقرار والتنمية على المدى الطويل.

With inputs from WAM

English summary
The World Government Summit report, created with Strategy& Middle East, explains how national identity ties together history, values and culture to foster social cohesion, strengthen trust between citizens and institutions, and boost a nation’s economic performance and global standing. It offers a practical framework for shaping identity through policy and deliberate actions.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from