أشجار القرم في نجران: ضرورية للصحة والاقتصاد ومكافحة التصحر
نبات القرض، موطنه الأصلي منطقة نجران، جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية بفضل استخداماته المتنوعة في الصحة والغذاء والبناء والتدفئة. كما يُستخدم كمرعى للإبل والماشية. وهذا ما يمنح أشجار القرض قيمة بيئية واقتصادية كبيرة، إذ يُسهم في التقدم الاقتصادي، ويُحسّن جودة الغطاء النباتي، ويُكافح التصحر.
في محافظة بدر الجنوب بنجران، يزدهر نبات القرض كشجرة أكاسيا مقاومة للجفاف. ينمو على امتداد جبال السروات حتى الطائف، مزدهرًا على سفوح الجبال وضفاف الأودية على ارتفاعات تتراوح بين 800 و1500 متر. يصل ارتفاع الأشجار إلى ما بين 5 و8 أمتار، معتمدةً على مياه الأمطار في نموها. تزهر بأزهار صفراء عطرة من أواخر الصيف إلى منتصف الخريف.

أكد رفعان العامر، رئيس جمعية نجران الخضراء، على الأهمية البيئية لأشجار القرم. فعلى مدار ثماني سنوات، تم غرس أكثر من 125 ألف شجرة قرم في مواقع مختلفة بنجران. وتسعى الجمعية إلى غرس 200 ألف شجرة بحلول عام 2030. ويتطلب هذا الجهد التعاون مع الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية لتعزيز الغطاء النباتي والحفاظ على الموارد الطبيعية من خلال التشجير.
يتماشى المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مع رؤية المملكة 2030، من خلال التركيز على تحسين جودة الحياة من خلال الحد من التلوث وإعادة تأهيل المناطق. ويضع المركز مبادرات لتعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، مع ضمان الاستخدام المستدام للموارد.
أشار النحال ماجد السالم إلى الفوائد الصحية والصناعية التاريخية لأشجار القرض. فقد كانت تُستخدم في عمليات الدباغة، بينما كان ماء جذورها المغلي يُستخدم لأغراض التنقية. وتُعدّ هذه الأشجار ذات قيمة لا تُقدّر بثمن بالنسبة لمربي النحل، لما تُنتجه من عسل عالي الجودة. ويُعرف هذا العسل بفوائده الغذائية وخصائصه الوقائية من الأمراض.
خلال موسم إزهار أشجار القرم، يتجمع النحالون في محافظة بدر الجنوب أو ينتقلون إلى جبال السروات لجمع الرحيق. يحظى هذا العسل بإقبال كبير من المستهلكين، حيث يصل سعر الكيلوغرام منه إلى حوالي 400 ريال نظرًا لجودته.
تواصل جمعية نجران الخضراء جهودها بالتعاون مع مختلف الجهات وأفراد المجتمع لتشجيع التشجير باستخدام الأشجار المناسبة كالقرد. ولا تقتصر هذه الجهود على تحسين البيئة المحلية فحسب، بل تشمل أيضًا دعم مربي النحل وإنتاج العسل، والمساهمة بشكل إيجابي في رعاية صحة الإنسان.
With inputs from SPA