أطباق رمضانية مميزة في جازان تعكس قرونًا من التراث الثقافي والتقاليد
يحتضن كبار السن في جازان ذكريات الماضي البسيط، رغم تحديات الحياة ومحدودية الموارد. تبقى الحياة الريفية والزراعة والعادات والتقاليد راسخة في أذهانهم. هذه التقاليد، لا سيما خلال شهر رمضان وعيد الفطر، فريدة من نوعها في المنطقة. يستذكرون هذه الأوقات بحمد الله على نعمة المملكة في ظل قيادتها الحكيمة.
علي مشاري، أحد سكان المنطقة في الستينيات من عمره، يتذكر العيش في بيوت من القش دون كهرباء. يقول: "في الماضي، كنا نعيش في بيوت من القش على ضوء الفوانيس. لم تكن الكهرباء متوفرة بعد. كنا نصوم دون أي وسيلة للتبريد في هذا الجو الحار. كان الماء الذي نشربه ساخنًا بسبب الحر، ومع ذلك، كان لرمضان نكهة خاصة".

يفخر أهل جازان بموائد رمضان المميزة، المزينة بأطباقٍ وأوانٍ فخاريةٍ عمرها قرون، توارثتها الأجيال. وتظل الألعاب الشعبية التي تُلعب في ليالي رمضان محفورة في ذاكرة كبار السن، وإن كانت قد فقدت شعبيتها بين الشباب.
يزدهر النشاط التجاري في المنطقة قبيل رمضان مع استعداد السكان للشهر الفضيل. يتسوق الكثيرون لشراء مستلزمات المنزل والمواد الغذائية التي تكفيهم طوال رمضان نظرًا لبعد المسافة بين مدينة جازان والمناطق المجاورة. هذا الاستعداد يضمن لهم توفير كل ما يحتاجونه لهذا الشهر الفضيل.
تلعب النساء دورًا بارزًا في الاحتفال بشهر رمضان، بتزيين منازلهن بنقوش مصنوعة من مواد مستمدة من الجبال والوديان المحلية. يُضفي هذا التقليد أجواءً احتفاليةً مميزةً خلال الشهر الفضيل.
يستذكر مشاري وجبات الإفطار البسيطة المُعدّة من المنتجات الزراعية المحلية كالخبز ومنتجات الألبان كـ"القطّيبة". ويشير إلى أن هذه الوجبات كانت تُشارك بفرح بين العائلات، مما يُبرز شعورًا بالانتماء والرضى رغم محدودية الإمكانيات.
كثيرًا ما يروي كبار السن قصصًا عن معاناة أسلافهم وصمودهم خلال رمضان الماضي. ويعربون عن امتنانهم لتقدم المملكة، ويتذكرون كفاح أسلافهم بكل شغف.
يحرص أهل جازان على تقاليد رمضان المميزة، مستحضرين تراثهم الثقافي الغني. تُذكّر هذه التقاليد بأوقاتٍ كانت فيها الروابط الاجتماعية قوية، والحياة أهدأ.
With inputs from SPA