التمويل الإسلامي وصناعة الحلال في دولة الإمارات العربية المتحدة: محركات رئيسية للنمو والتنويع الاقتصادي
ترسخ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع التمويل الإسلامي وصناعة الحلال، بما يتماشى مع رؤيتها الأوسع للتنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية العالمية. وتشهد القطاعات المرتبطة بالتمويل الإسلامي ومنتجات الحلال نموًا متسارعًا، مما يُبرز التزام دولة الإمارات ببناء اقتصاد مستدام. ويدعم هذا النمو المبادرات الحكومية والتشريعات المتقدمة والمراكز المالية الرائدة التي تُركز على المعرفة والابتكار.
في مايو، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية التمويل الإسلامي وصناعة الحلال. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تهيئة بيئة متكاملة لأنشطة التمويل الإسلامي، كالخدمات المصرفية والتكافل والصكوك والخدمات غير المصرفية. وتلتزم الاستراتيجية بأفضل الممارسات الدولية لتعزيز هذه القطاعات. ووفقًا لبيانات المصرف المركزي لشهر فبراير، تُشكل أصول المصارف الإسلامية حوالي 18% من إجمالي الأصول المصرفية في دولة الإمارات، وتمثل المصارف الإسلامية حوالي 22.8% من إجمالي الائتمان المصرفي في الدولة.

شهد سوق الصكوك في دولة الإمارات العربية المتحدة توسعًا ملحوظًا. في عام 2023، أصدرت الحكومة الاتحادية أول صكوك خزانة إسلامية مقومة بالعملة المحلية. تُشجع هذه الخطوة جهات أخرى في هذا القطاع. تُصنف الدولة من بين أكبر مراكز إدراج الصكوك عالميًا. حتى مايو، تجاوزت قيمة الصكوك المدرجة في ناسداك دبي 95.7 مليار دولار أمريكي، مما يعزز مكانتها كمركز رئيسي لأدوات الدخل الثابت المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
أكد جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن استراتيجية الإمارات للتمويل الإسلامي وصناعة الحلال تضع أهدافًا طموحة، تهدف إلى تعزيز مساهمة الاقتصاد الإسلامي محليًا ودوليًا. وأشار إلى أن الأنظمة المالية عززت خلال السنوات الأخيرة دور التمويل الإسلامي في التنويع الاقتصادي.
تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كمنصة عالمية للمنتجات الحلال. وتهدف رؤية وطنية إلى زيادة صادرات المنتجات الحلال من 74 مليار درهم إماراتي إلى حوالي 315 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2031. وصرح صالح لوتاه، رئيس مجلس إدارة مجموعة مصنعي الأغذية والمشروبات الإماراتية، بأن هذه الاستراتيجية محورية في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للمنتجات الحلال.
أكد لوتاه على ثلاثة عوامل أساسية لتحقيق هذا الهدف: الابتكار من خلال البحث والتطوير، ومواكبة الطلب العالمي، والدعم المالي. وأكد على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحقيق النجاح. وتلتزم مجموعة مصنعي الأغذية والمشروبات بدعم المصنعين من خلال توفير منصات للحوار وفرص التصدير.
التأثير الاقتصادي
يعكس أداء المصارف الإسلامية تزايد الثقة بالاقتصاد الوطني وبالنماذج المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى ارتفاع حجم الائتمان الممنوح من هذه المصارف إلى 503.5 مليار درهم، بمعدل نمو سنوي بلغ 16%. وبلغ الائتمان الموجه للقطاع الخاص 350.4 مليار درهم بنهاية فبراير، بمعدل نمو سنوي بلغ 13.2%. كما شهدت الودائع نموًا ملحوظًا، حيث بلغت 595.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 16.9%.
ويتوقع تقرير صادر عن UNAFED Research أن يتجاوز سوق الأغذية والمشروبات الحلال في دولة الإمارات العربية المتحدة 31.27 مليار دولار بحلول عام 2029 وذلك بفضل موقعها الاستراتيجي كمركز تجاري يجذب المستهلكين الباحثين عن المنتجات الحاصلة على شهادة الحلال.
ويؤكد هذا النهج الشامل على أهمية كلا القطاعين في تعزيز المرونة الاقتصادية مع ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كقائدة في هذه الصناعات على مستوى العالم.
With inputs from WAM