منظمة العمل الدولية تدعو إلى تجديد الحوار الاجتماعي لتعزيز المجتمعات العادلة
تحث منظمة العمل الدولية (ILO) شركاءها العالميين على إحياء آليات الحوار الاجتماعي. وقد شددت فريدريك دوبوي، نائبة المدير العام لمنظمة العمل الدولية، على ضرورة انخراط الحكومات ومنظمات العمال وأصحاب العمل بجدية في هذه الحوارات. ويُعد هذا النهج حيويًا ليس فقط لحل النزاعات، بل أيضًا لتعزيز مجتمعات أكثر إنصافًا في ظل التحديات المتزايدة.
أكدت دوبوي أن العالم يواجه تفاقمًا في انعدام المساواة، وهشاشة أسواق العمل، وتناقصًا في فرص العمل اللائق. وتتفاقم هذه المشكلات بسبب الأزمات الصحية والبيئية والاقتصادية المستمرة. وتتطلب معالجتها آليات حوار فعّالة. وقالت: "نتطلع إلى استئناف حوار حقيقي على جميع المستويات بين الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية".

وفقاً لدوبوي، الحوار الاجتماعي ليس مجرد أداة تفاوضية؛ بل هو حجر الزاوية في العقد الاجتماعي الجديد الذي تتصوره منظمة العمل الدولية. وشددت على أهمية إعادة بناء الثقة بين أصحاب المصلحة الاجتماعيين. ويشمل ذلك فتح نقاشات حول العمل غير الرسمي، والتفاوت في الأجور، والفجوات بين الجنسين في أماكن العمل، وظروف العمل في القطاعات الناشئة كالاقتصادات الرقمية والخضراء.
تشير أبحاث منظمة العمل الدولية إلى أن الاقتصادات التي تتمتع بحوارات مؤسسية قوية بين الشركاء الاجتماعيين تكون أكثر مرونةً في أوقات الأزمات. تضمن هذه الأنظمة توزيعًا عادلًا للأعباء خلال فترات التحول، وتُخفف التوترات الاجتماعية. وأشار دوبوي إلى أن بعض المكاسب التاريخية التي تحققت في مجال الحماية الاجتماعية وحقوق العمال قد تراجعت مؤخرًا.
دعت دوبوي إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات العابرة للحدود، مثل آثار تغير المناخ على العمالة، وانتشار العمل غير الرسمي، والهجرة القسرية بسبب النزاعات والكوارث البيئية. وأكدت أن النهج الوطنية وحدها لا تكفي؛ بل ثمة حاجة ماسة إلى رؤية جماعية تُولي الأولوية للبشر في التنمية.
تهدف منظمة العمل الدولية إلى دعم الدول في تحديث قوانين العمل وتوسيع نطاق الحماية. ويشمل ذلك سياساتٍ لحماية الفئات الضعيفة، مثل النساء والشباب والعمال المهاجرين، خلال الإصلاحات الاقتصادية. وأعرب دوبوي عن قلقه إزاء الانتكاسات الأخيرة في مجال الحماية الاجتماعية وحقوق العمال.
مؤتمر العمل الدولي القادم
أعربت دوبوي عن تفاؤلها بشأن الدورة المقبلة لمؤتمر العمل الدولي، واعتبرتها فرصةً حاسمةً لإعادة بناء التوافق الدولي حول مفاهيم العمل اللائق، وحقوق العمال، ومبادئ العدالة الاجتماعية. كما يُتيح المؤتمر فرصةً لتوحيد الجهود العالمية لتحقيق هذه الأهداف.
تظل منظمة العمل الدولية ملتزمة بمساعدة الدول على مواءمة تشريعاتها العمالية مع الاحتياجات المعاصرة، مع ضمان حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتؤمن المنظمة بأنه من خلال العمل الجماعي وآليات الحوار المتجددة، تستطيع المجتمعات مواجهة التحديات الراهنة بشكل أفضل.
With inputs from WAM