الشراكة بين الهند والإمارات العربية المتحدة: نموذج مناسب للتعاون الاستراتيجي من أجل النمو والاستقرار
تحتفل الهند بيوم جمهوريتها السابع والسبعين في 26 يناير، وتسلط هذه المناسبة الضوء على مدى عمق علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة، حيث يقدم البلدان شراكتهما الاستراتيجية الشاملة كنموذج عملي للتعاون الذي يدعم النمو الاقتصادي والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي الأوسع.
وفي حديثه لوكالة أنباء الإمارات (وام)، قال سعادة الدكتور ديباك ميتال، سفير جمهورية الهند لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، إن اليوم الوطني يأتي في مرحلة محورية من مراحل تطور الهند، والتي تتميز بالثقة في المستقبل، والتركيز على الابتكار وريادة الأعمال، والاستثمار القوي في رأس المال البشري.

وصف الدكتور ديباك ميتال العلاقة بين الإمارات العربية المتحدة والهند بأنها واحدة من أنجح الشراكات وأكثرها استدامة للهند، مشيراً إلى أنها تجاوزت العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى إطار استراتيجي متقدم قائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والنظرة المشتركة للمستقبل.
توسعت الروابط الاقتصادية بين الإمارات العربية المتحدة والهند بسرعة، حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية 100 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية 2024-2025، وهو مستوى قال السفير إنه يعكس الترابط الاقتصادي العميق والثقل الاستراتيجي للشراكة بالنسبة لكلا الاقتصادين.
| مؤشر | التفاصيل |
|---|---|
| التجارة الثنائية (السنة المالية 2024-2025) | يتجاوز 100 مليار دولار أمريكي |
| حجم التداول المستهدف بحلول عام 2032 | 200 مليار دولار أمريكي |
| تصنيف الإمارات العربية المتحدة بالنسبة للهند | ثالث أكبر شريك تجاري، وثاني أكبر وجهة للصادرات |
| الهند تحتل مرتبة متقدمة في الإمارات العربية المتحدة | ثاني أكبر شريك تجاري |
وانطلاقاً من مستوى التجارة الحالي، اتفقت الحكومتان على استهداف 200 مليار دولار أمريكي في التجارة بحلول عام 2032. وقد أنشأت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، الموقعة في عام 2022، إلى جانب اتفاقية الاستثمار الثنائية المبرمة في عام 2024، هيكلاً رسمياً لتوسيع الاستثمارات وتسهيل حركة السلع والخدمات.
بحسب الدكتور ديباك ميتال، تُعدّ الإمارات العربية المتحدة الآن ثالث أكبر شريك تجاري للهند وثاني أكبر وجهة تصدير لها، بينما تُعدّ الهند ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات. ويُشير تزايد مشاركة المؤسسات الإماراتية في السوق الهندية إلى ثقة قوية في أسس الاقتصاد الهندي وآفاق نموه على المديين المتوسط والطويل.
وأكد السفير أن خطاب النوايا الخاص بمنطقة الاستثمار الإماراتية في دوليرا بولاية غوجارات، يُظهر نهجاً عملياً طويل الأجل للاستثمار المشترك، في حين أن الشراكة الشاملة تستمد قوتها من التكامل الطبيعي بين الاقتصادين، مما يساعد على تقريب الشعبين من بعضهما البعض.
وأشار إلى أن مستوى التعاون الحالي يعكس العلاقة الوثيقة بين قيادتي البلدين. وقد ساهمت الزيارات المتكررة رفيعة المستوى في توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات أخرى غير التجارة، كالطاقة والبنية التحتية والتعليم والاتصالات، إلى جانب مجالات متقدمة كالفضاء والدفاع والطاقة النووية السلمية والتقنيات الخضراء والمعادن الحيوية والتعاون في المناطق القطبية.
وفي معرض حديثه عن أجندة الابتكار، أشار الدكتور ديباك ميتال إلى عدة قطاعات ذات أولوية. وأضاف: "تجسد هذه الالتزامات التعاونات الابتكارية في مجالات المدفوعات الرقمية، وتداول العملات المحلية، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والمناطق الغذائية، والطاقة النووية، ومشاريع الربط، إلى جانب مبادرات مثل ربط نظام UPI-AANI، وبطاقة JAYWAN، وممر التجارة الافتراضي، وسوق بهارات مارت". وتتميز دبي، كشراكة عصرية وطموحة، بالتكامل الطبيعي بين نقاط قوة البلدين، مما يقرّب شعبينا ويعزز تقارباً غير مسبوق.
في ظلّ الظروف الجيوسياسية المتغيرة، صرّح الدكتور ديباك ميتال بأنّ الهند والإمارات العربية المتحدة تتفقان على ضرورة تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز الترتيبات الأمنية الجماعية. واتفق الجانبان على العمل نحو شراكة دفاعية استراتيجية، وهو ما يعكس، بحسب قوله، مستوى الثقة والتنسيق السياسي بين أبوظبي ونيودلهي.
أصبح التعليم جزءًا أساسيًا آخر من الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات العربية المتحدة والهند، حيث قامت مؤسسات هندية رائدة بإنشاء فروع لها في الإمارات، بما في ذلك المعهد الهندي للتكنولوجيا في أبوظبي والمعهد الهندي للإدارة في دبي، مما يؤكد على الإيمان المشترك ببناء رأس مال بشري ماهر لاقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
أكد السفير أن الروابط الشعبية تُشكل ركيزة أساسية للعلاقات الإماراتية الهندية. وقد اضطلعت الجالية الهندية في الإمارات بدور فاعل في تنمية البلاد، مقدمةً مثالاً عملياً على التعايش والاندماج الثقافي ضمن النسيج الاجتماعي المتنوع لدولة الإمارات.
وأشار إلى افتتاح معبد "بابس" الهندوسي في أبو ظبي كرمز واضح لقيم التسامح والاحترام المتبادل في دولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفاً أن ذلك يدل على التزام البلدين بتعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية، في حين أن مشروع "بيت الهند" المعلن عنه في دولة الإمارات العربية المتحدة يعمق هذا البعد الإنساني والثقافي.
أكد الدكتور ديباك ميتال أن الهند هي حاليًا رابع أكبر اقتصاد في العالم ومن بين أسرع الاقتصادات نموًا، مع وجود العديد من المؤشرات التي تشير إلى أنها في طريقها لتصبح ثالث أكبر اقتصاد قبل نهاية هذا العقد، في حين أن المملكة العربية السعودية قد ضمنت مكانة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الاحتفال بالذكرى السابعة والسبعين ليوم الجمهورية الهندية يسلط الضوء على التقدم المحلي والأهمية الاستراتيجية لشراكاتها، حيث تبرز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة والهند كمثال مفصل على كيفية دعم المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي والروابط الإنسانية الوثيقة للتنمية والأمن والازدهار في جميع أنحاء المنطقة وخارجها.
With inputs from WAM