الزراعة المنزلية في الإمارات العربية المتحدة: ثقافة مجتمعية تعزز الاستدامة والأمن الغذائي
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بتشجيع مواطنيها على ممارسة الأنشطة الزراعية، حيث تهدف الدولة من خلال استغلال المساحات غير المستغلة في المنازل وأسطح المنازل إلى توسيع المساحات الخضراء. وتدعم هذه المبادرة الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، وتعزز ثقافة الزراعة وإنتاج الغذاء، كما تساعد الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية من المنتجات الزراعية، مع تعزيز المدن المستدامة.
وتستمر الجهود الرامية إلى الحفاظ على الإنجازات الزراعية على مدى عقود من الزمن على الرغم من الظروف الطبيعية الصعبة. وشهدت دولة الإمارات زيادة في المساحات الخضراء، مما أدى إلى تحسين جودة الهواء وتخفيف آثار تغير المناخ. وتتماشى هذه الجهود مع البرنامج الوطني "ازرع الإمارات" الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ويدعم البرنامج أهداف الأمن الغذائي الوطني المستدام.

وقد طبقت دولة الإمارات قوانين لتعزيز التنمية الزراعية، وأنشأت هيئات حكومية مخصصة لهذا القطاع، وأطلقت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 بالتعاون مع مجلس الإمارات للأمن الغذائي لضمان التعاون بين المجتمع والهيئات الحكومية، ويهدف هذا التعاون إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والحفاظ على التربة والاستخدام الأمثل للمياه.
قرار مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 2018 يشجع الزراعة المجتمعية من خلال استغلال المساحات السكنية وأسطح المنازل للزراعة، ويشجع هذا القرار زراعة النباتات ذات الفوائد الاقتصادية والبيئية التي تتحمل الظروف المناخية المحلية، وتعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على غرس ثقافة الزراعة المجتمعية، مما يساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية من خلال الإرشادات والبرامج.
توفر الزراعة المنزلية العديد من الفوائد الاقتصادية من خلال تعزيز الأمن الغذائي وخفض النفقات وخلق فرص العمل. كما تلعب دورًا حاسمًا في التنمية الاقتصادية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال تقليل البصمة الكربونية المرتبطة بنقل الغذاء لمسافات طويلة، تدعم الزراعة المنزلية الاقتصاد الأخضر.
إن الاهتمام بالزراعة المنزلية يحفز الصناعات المحلية مثل إنتاج الأسمدة العضوية وتصنيع أنظمة الري الحديثة. ويعزز هذا النمو الاقتصاد المحلي والإنتاجية مع توفير فرص عمل جديدة في قطاعات مثل تصنيع المعدات الزراعية الصغيرة وتقنيات الزراعة المنزلية الذكية.
الاستدامة الاجتماعية من خلال الزراعة المنزلية
تحويل المساحات الفارغة إلى مزارع صغيرة باستخدام التقنيات الذكية يعزز الاستدامة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، وتسعى الجهات المعنية إلى تعزيز ثقافة الزراعة المنزلية من خلال مبادرات توفر بيئة صحية تغرس القيم البيئية في الأفراد، كما تعمل الزراعة المنزلية على امتصاص الغازات السامة وخفض درجات الحرارة حول المنازل وتحسين الصحة النفسية.
تهدف المبادرات الحكومية إلى إشراك الأسر في الأنشطة التي ترفع الوعي البيئي والمسؤولية الاجتماعية. وتشجع هذه الجهود على زيادة المساحات الخضراء مع التثقيف حول إنتاج محاصيل خالية من المواد الكيميائية ذات قيمة غذائية عالية وبتكاليف منخفضة.
التسهيلات والحوافز للزراعة المنزلية
توفر دولة الإمارات العربية المتحدة تسهيلات تشجع المواطنين على ممارسة الزراعة المنزلية باستخدام وسائل تقنية تعطي الأولوية للاعتبارات البيئية. ويرصد مسح أجراه المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء ممارسات الزراعة المنزلية في جميع أنحاء الدولة لتعزيز ممارسات الاستدامة.
يعكس هذا المسح التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير استراتيجيات الأمن الغذائي والاستدامة والحفاظ على البيئة من خلال جمع البيانات الدقيقة حول ممارسات التنمية الزراعية.
تحقيق الاكتفاء الذاتي
وحظيت جهود دولة الإمارات في تعزيز الزراعة المنزلية بتقدير دولي من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، حيث تشجع المبادرات المبتكرة مشاركة المجتمع في توفير الغذاء مع الحفاظ على البيئة وفق مبادئ الاستدامة.
وتقدم وزارة التغير المناخي والبيئة إرشادات حول إنشاء الحدائق المنزلية، وتوضح أنواع النباتات المناسبة للزراعة في المنزل. وتقدم هيئات محلية مثل هيئة أبوظبي للزراعة إرشادات شاملة للزراعة المجتمعية على أسطح المنازل أو في ساحات المؤسسات التعليمية.
وتدعم بلدية دبي هذه الجهود من خلال مسابقات مثل "أفضل حديقة منزلية منتجة"، بهدف تعزيز ثقافة الزراعة الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل المزروعة محلياً.
وتتماشى هذه المسابقة مع الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى ضمان الزراعة المحلية المستدامة كعنصر أساسي في استدامة منظومة الأمن الغذائي في إطار إمارة دبي.
With inputs from WAM