المعجم التاريخي للغة العربية يراجعه مسئولو أكاديمية الشارقة
أكد الدكتور محمد صافي المستغانمي الأمين العام لمجمع الشارقة للغة العربية أهمية مشروع "المعجم التاريخي للغة العربية"، ووصفه بأنه مبادرة معاصرة وأضخم مشروع يقوم به العالم العربي، وذلك خلال ندوة علمية في معرض الشارقة الدولي للكتاب.
تعود فكرة هذا القاموس إلى عام 1932 عندما أسس الملك فؤاد الأول ملك مصر مجمع اللغة العربية في القاهرة. اقترح اللغوي الألماني أوغست فيشر، وهو من المتحمسين للغة العربية، إنشاء هذا القاموس التاريخي. بدأ فيشر في جمع 150 مجموعة شعرية عربية بعزيمة كبيرة. لكن عمله توقف بسبب الحرب العالمية الثانية.

وقد شكلت جامعة الدول العربية فيما بعد اتحاد المجامع اللغوية في القاهرة ليكون بمثابة منصة ثقافية ولغوية لمواصلة مشروع القاموس. ورغم الجهود التي بذلتها شخصيات مرموقة، إلا أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي نجح في توحيد المجامع اللغوية العربية لدفع هذا العمل إلى الأمام.
وأكد الدكتور المستغانمي أن هذا المعجم التاريخي يجمع ويوثق ذاكرة وسيرة اللغة العربية، وذلك من خلال دراسة النصوص والسياقات التاريخية، ودراسة الكلمات بطريقة دقيقة تسجل الجذور، وتنظيم كل الأسماء والأفعال المشتقة من هذه الجذور.
وأوضح الدكتور معتز المحتسب، الخبير اللغوي المشارك في مشروع القاموس التاريخي، أن هذا القاموس يتناول التغيرات التي طرأت على معاني الكلمات واشتقاقاتها عبر الزمن، وهو الجانب الذي تغفله القواميس التقليدية في كثير من الأحيان، حيث يتتبع متى ظهرت الكلمات لأول مرة، وكيف تطور استخدامها، وما إذا كانت المعاني الجديدة استمرت أو تلاشت.
يتضمن هذا النهج الشامل رصد اشتقاقات الأفعال من خلال 14 طريقة مختلفة. وبالتالي، يقدم القاموس التاريخي وصفًا تفصيليًا لكيفية تطور الكلمات داخل اللغة العربية عبر الزمن.
لا يعمل المشروع على الحفاظ على التراث اللغوي فحسب، بل يقدم أيضًا رؤى حول التحولات الثقافية التي تنعكس في تطور اللغة. ومن خلال توثيق هذه التغييرات بدقة، يعمل المشروع كمورد لا يقدر بثمن لفهم الاستخدامات الماضية والحالية للكلمات العربية.
With inputs from WAM