تتألق المسدقة الحجازية كزي تقليدي في معرض مكة للحرف اليدوية
يُقدّم معرض "حرف مكة" الحرف التقليدية في مكة المكرمة، ويُبيّن كيف لا تزال تُشكّل جزءًا لا يتجزأ من الحياة المحلية. يشاهد الزوار قطعًا أثريةً تُجسّد تاريخ مكة، وعاداتها الاجتماعية، وقيمها المشتركة. تُسلّط المعروضات الضوء على التنوع الثقافي في المدينة، وتُؤكّد كيف تُعبّر هذه المهارات عن استمرارية الهوية المجتمعية، والمكان، والتراث.
يُقام هذا الحدث ضمن فعاليات مؤتمر الحرف اليدوية الذي تنظمه جامعة أم القرى تحت شعار "الهوية والإبداع". ومن خلال هذا المؤتمر، تدعم الجامعة الثقافة والتراث السعودي، مؤكدةً على أهمية الحرف اليدوية كشكل أساسي من أشكال التراث غير المادي. كما يُسلط البرنامج الضوء على الحرفيين وجهودهم الإبداعية.

يُتيح معرض "حرف مكة" للطلاب والموظفين والزوار من خارج الجامعة استكشاف تفاصيل الهوية الثقافية لمكة المكرمة من خلال المعروضات. ويتماشى هذا الربط بين الحرف والهوية مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تُركز على تعزيز الهوية الوطنية، ودعم الصناعات الإبداعية والاقتصاد الثقافي، وتقدير جهود الحرفيين.
من بين المعروضات، يحظى الزي التقليدي "الحجازي المصدق" باهتمام خاص من الزوار. يُعتبر هذا النمط من اللباس رمزاً ثقافياً واجتماعياً متجذراً في تاريخ مكة المكرمة والطائف والمناطق المجاورة. ويعكس تصميمه مزيجاً من الأصالة والتواضع والأناقة التي لا يزال العديد من السكان يربطونها بالمناسبات العائلية.
يتبع المصدق الحجازي تصميمًا تقليديًا معروفًا، مصنوعًا من أقمشة خفيفة تناسب المناخ المحلي. يزين الحرفيون الصدر والأكمام بتطريزات دقيقة، بينما تحافظ تشكيلة الألوان الواسعة على شعبيته في حفلات الزفاف والاحتفالات والتجمعات الاجتماعية. ولعقود طويلة، كان هذا الزي حاضرًا في المناسبات العائلية الهامة في جميع أنحاء المنطقة.
في السنوات الأخيرة، عاد المصدق الحجازي بقوة مع تزايد الاهتمام بالتراث الوطني. وقد قدم العديد من المصممين السعوديين نسخاً محدثة منه تحافظ على هويته الأصلية، حيث قاموا بتعديل القصات والخامات لتواكب الأذواق العصرية، لا سيما لدى الأجيال الشابة، مع الحفاظ على الطابع التاريخي للتصميم.
تُبرز الحرف اليدوية في مكة تقاليد حزام الحجاز التاريخية
يصف مصلح الجابري، أحد المشاركين في المعرض والحرفي، "حزام الحجازي" بأنه تقليد عريق يعود لأكثر من 300 عام. يُصنع الحزام من قماش "الدوت" ويُصبغ باستخدام عصارة الأشجار الطبيعية، بما في ذلك العناب والبلسم والبدع. كما تُضاف إلى الصبغة مادة عطرية مستخرجة من أشجار الجبال العالية، تُسمى "الكدة" أو "الشيبة" أو "الضرم".
يؤدي حزام الحجازي أدوارًا متعددة في الحياة اليومية. يستخدمه الناس كحزام لحمل الأغراض الشخصية، وأحيانًا يُفرد ليصبح فراشًا أو بطانية للنوم. بالنسبة للجبري وغيره من الحرفيين، يُمثل حزام الحجازي دليلًا على تراث اجتماعي عريق، يحمل في طياته ذكريات التاريخ والهوية، مع الحفاظ على فائدته في الوقت الحاضر.
With inputs from SPA