حلوى العطوي: النحاتة التي تُحوّل أحجار الرياض إلى قطع فنية نابضة بالحياة
في أسبوع الحرف اليدوية السعودي الدولي الصاخب، المعروف باسم "بنان"، تبرز النحاتة حلوى العطوي بإبداعاتها الحجرية الفريدة. تنحدر من تبوك، وقد أمضت أربعة عقود في إتقان حرفتها. كل حجر تنحته مميز، إلا أن جميعها يحمل لمستها الخاصة. تستمع إلى الحجر قبل أن تنحته، كاشفةً عن جماله الخفي.
يبدأ نهج حلوى في النحت باختيار الحجر المناسب. فهي تستورد الأحجار من مناطق مختلفة في الرياض، يختلف كل منها في اللون والملمس والصلابة. هذا التنوع يُحدد الشكل النهائي لمنحوتاتها. بعض الأحجار تكشف أسرارها بسرعة، بينما يتطلب بعضها الآخر الصبر والوقت للكشف عن جمالها الداخلي.

في معرض "بنان"، تعرض حلوى مجموعة متنوعة من المنحوتات، منها منحوتة رائعة تُصوّر "حصانًا قافزًا". على الرغم من ثباتها، تُوحي هذه المنحوتة بحركة الحصان كما لو كان على وشك الركض. توضح حلوى أن هذه المنحوتة تطلبت عناية فائقة بالتفاصيل لالتقاط الظلال والعمق، مُجسّدةً بذلك تحدي إضفاء الحركة على الحجر.
تتنوع أحجام أعمالها لتناسب مختلف الأذواق. من القطع الصغيرة التي تناسب اليد إلى القطع الأكبر حجمًا المناسبة للمنازل والمكاتب، تضمن حلوى أن تجد ما يناسب الجميع. وكثيرًا ما يُعجب الزوار بإتقانها للتفاصيل الدقيقة حتى عند العمل على طبقات من الأحجار الصلبة.
تؤمن حلوى بأهمية اختيار الحجر المناسب. وتوضح أن كل نوع من الأحجار يُحدد الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه بعد نحته. تتجلى الألوان الطبيعية للأحجار وهي تُنقّب طبقاتها، كاشفةً عن ألوان وأنماط جديدة مع كل ضربة.
ينجذب الزوار إلى ركنها في "بنان" بفضول لمعرفة أساليبها وأدواتها. يستفسر الأطفال عن أساليبها، بينما ينبهر الكبار بنقاء ألوان أعمالها. يلمس الكثيرون المنحوتات، مدركين أن هذه الألوان ليست مرسومة، بل متأصلة في الحجر نفسه.
ركن هادئ في بنان
رغم أجواء المعرض المفعمة بالحيوية، يبقى ركن حلوى هادئًا. فهي تترك أعمالها تتحدث عن نفسها دون ضجيج أو عرض للأدوات. يعكس تفانيها احترامًا عميقًا للحرف التقليدية ورغبةً في الحفاظ على هذا التراث كجزء من الهوية السعودية.
"هذا من صنع الطبيعة... وأنا أُكمل ما بدأته الطبيعة"، هكذا تقول حلوى لزوارها مبتسمةً. فنها لا يُبرز مهارة الحرفي فحسب، بل يُجسّد أيضًا صلةً بين الحرفي والمادة، مُحوّلةً الحجر إلى شيء حيّ وذو معنى.
يجمع المعرض حرفيين من 40 دولة، مسلطًا الضوء على الأهمية الثقافية للحرف اليدوية. بالنسبة للحلوى، إنها أكثر من مجرد مهارة فردية؛ إنها إرث يستحق الحفاظ عليه للأجيال القادمة.
With inputs from SPA