مهرجان بيت حائل 2025 يعرض نموذجًا فنيًا للمنطقة التجارية التاريخية
في قلب حائل، يأسر مهرجان "بيت حائل ٢٠٢٥" الزوار بمزيجه الفني والتاريخي. يسلط هذا الحدث، الذي يحمل عنوان "البيت بيتك... حياتي بعدك"، الضوء على أعمال الفنان عبدالله الخزام، الذي صنع نموذجًا من الطين يُصوّر المنطقة التجارية في حائل القديمة، جاذبًا الآلاف لمشاهدة هذا التكريم لتراث المنطقة الغني.
إبداع الخزام ليس مجرد عمل فني، بل هو تكريم تاريخي. يعكس هذا النموذج ماضي المدينة، مُبرزًا معالمها البارزة، مثل مسجد وقصر برزان، والساحة التجارية، وباب الصفقات. صُممت هذه العناصر بدقة متناهية باستخدام مواد تقليدية كالطين والطوب اللبن، مُحاكيةً بذلك الطراز المعماري العريق للعصور الغابرة.

يتجلى التزام الفنان بالأصالة في أسلوبه. اعتمد الخزام على المصادر التاريخية ومبادئ الهندسة لإعادة بناء مدينة حائل القديمة. وتضمنت عملية إعادة بنائه الرجوع إلى كتب المؤرخين والمستشرقين الذين وثّقوا المنطقة، مع الحرص على دقة كل التفاصيل.
لعبت الزيارات الميدانية دورًا محوريًا في جمع المعلومات لهذا المشروع. التقى الخزام بكبار السن لتسجيل ذكرياتهم عن المنطقة. أثرت هذه المعرفة المباشرة فهمه ومكنته من دمج تفاصيل أصيلة في نموذجه.
كان اختيار المواد مدروسًا، بهدف الحفاظ على الجوهر التاريخي لمنطقة حائل. استُخدمت جذوع وسعف النخيل إلى جانب الطوب الطيني واللبني، مستخدمين أساليب بناء تقليدية مثل تقنية العروق. وقد ضمنت هذه الاختيارات أن يكون النموذج متناغمًا مع الأصالة.
عززت العناصر الزخرفية هذه الأصالة. وأدرج الخزام نقوشًا تراثية قديمة في أعماله، مجسدًا جماليات ماضي حائل. وقد أضاف هذا الاهتمام بالتفاصيل عمقًا إلى تصويره لمركز المدينة.
الأهمية الثقافية
هذا العمل الفني أكثر من مجرد عرض بصري، بل هو بمثابة جسر ثقافي يربط الزوار بتاريخ حائل. من خلال عرض الأساليب والتصاميم التقليدية، يقدم معرض "الخزام" لمحة عن الحياة في المدن السعودية قبل عقود، مما يُثري فهم الزوار للتراث الإقليمي.
تؤكد مشاركة الخزام في معارض عديدة التزامه بالحفاظ على الهوية الثقافية من خلال الفن. ويُجسّد عمله في "بيت حائل ٢٠٢٥" كيف يُمكن للإبداع أن يُكرّم التاريخ ويتفاعل مع الجمهور المعاصر.
لا يحتفي المهرجان بالمواهب الفنية فحسب، بل يُسلّط الضوء أيضًا على الثراء الأثري الذي تزخر به المملكة العربية السعودية. من خلال نماذج مثل نموذج الخزام، ينطلق الزوار في رحلة عبر الزمن، مستكشفين جمال وبساطة العصور الماضية ضمن نسخ مصغّرة من المدن السعودية التاريخية.
With inputs from SPA