مدن جاهزة للمستقبل في الشرق الأوسط: حوكمة قائمة على الاستشراف من أجل التحول الحضري في دول مجلس التعاون الخليجي
أصدرت شركة رولاند بيرغر، بالتعاون مع قمة الحكومات العالمية، ورقة بحثية حول المدن الجاهزة للمستقبل في الشرق الأوسط. وتقدم الدراسة دليلاً للحكومات الراغبة في إدارة الأزمات المتعددة بشكل أفضل، مؤكدةً على ضرورة الانتقال من التعافي قصير الأجل إلى التخطيط طويل الأجل، لا سيما في مدن دول مجلس التعاون الخليجي.
تؤكد الورقة البحثية على ضرورة استبدال قادة المدن للاستجابة المحدودة للأزمات بالتخطيط الحضري الاستشرافي والقدرة على التكيف الاستراتيجي. وتحثهم على بناء أنظمة قادرة على رصد المخاطر مبكراً وتعديل السياسات بسرعة. ويشير الباحثون إلى أن هذا النهج يُسهم في حماية الخدمات والبنية التحتية والمؤسسات عند تداخل الصدمات وتفاقمها.

يرتكز التقرير على إطار عمل عملي قائم على خمسة محاور مترابطة، مصممة لتوجيه الاستثمارات وخيارات السياسات في المدن الجاهزة للمستقبل. وتشمل هذه المحاور البنية التحتية، والحوكمة، والمناخ، والرفاه الاجتماعي، والبيانات والتكنولوجيا. ويهدف هذا الإطار إلى مساعدة مدن دول مجلس التعاون الخليجي على دمج التخطيط المستمر للسيناريوهات في الإدارة اليومية.
| عمود | مجال التركيز |
|---|---|
| 1 | البنية التحتية القابلة للتكيف والأنظمة الحضرية الذكية |
| 2 | الاستشراف الاستراتيجي والحوكمة المرنة |
| 3 | من التخفيف البيئي إلى التجديد |
| 4 | الطاقة المتجددة، والحلول القائمة على الطبيعة، والاقتصاد الدائري |
| 5 | الرفاه البشري والاجتماعي، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني |
يركز الركن الأول على البنية التحتية القابلة للتكيف والأنظمة الحضرية الذكية المدعومة بأدوات متطورة، ويشير إلى التوائم الرقمية والمراقبة الآنية والتحليلات التنبؤية كعوامل تمكين رئيسية. أما الركن الثاني فيركز على الاستشراف الاستراتيجي والحوكمة المرنة، باستخدام وحدات متخصصة، وتمارين سيناريوهات رسمية، وأطر تنظيمية تجريبية للاستجابة السريعة.
يحثّ الركن الثالث على الانتقال من مجرد التخفيف البيئي إلى التجديد الكامل. ويدعو إلى وضع نماذج لمخاطر المناخ للتخطيط المسبق لمواجهة التهديدات. كما يشجع هذا الإطار على تسريع نشر الطاقة المتجددة، وتوسيع نطاق الحلول القائمة على الطبيعة، وتعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري لدعم مرونة المدن على المدى الطويل.
يركز الركنان الرابع والخامس على الإنسان والتكنولوجيا معًا في المدن الجاهزة للمستقبل. ويشددان على خدمات الصحة الوقائية، وأنظمة التعلم مدى الحياة، والاندماج الاجتماعي، والمشاركة المجتمعية الفعّالة. كما يؤكد التقرير على دور البيانات المفتوحة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني القوي، لتمكين المدن من رصد التغيرات في الوقت الفعلي والاستجابة لها بمسؤولية.
يصف المؤلفون مدن مجلس التعاون الخليجي بأنها "مختبر عالمي" لنماذج حضرية جديدة. ويشيرون إلى أن هذه المدن تستثمر بكثافة في الابتكار والتخطيط الاستباقي. يقول محمد يموت، الشريك في شركة رولاند بيرغر الشرق الأوسط: "تدخل المدن اليوم حقبة جديدة من الأزمات المتداخلة، حيث تختبر المخاطر المتتالية الخدمات الحكومية والبنية التحتية والقدرات المؤسسية بطريقة غير مسبوقة. لم يعد التعافي وحده كافيًا". ويضيف يموت أن المنطقة تمتلك بالفعل عناصر أساسية للريادة الحضرية المستقبلية إذا ما تم دمج التخطيط الاستشرافي في الحوكمة اليومية.
التحول في الحوكمة نحو مدن جاهزة للمستقبل
يهدف التقرير، المعنون "تعزيز جاهزية المدن للمستقبل في ظل الأزمات المتعددة: دليل للحكومات لبناء مدن جاهزة للمستقبل"، إلى صناع القرار في مدن الشرق الأوسط. ويحثهم على دمج الاستشراف الحضري المؤسسي في صميم الحوكمة. ويشمل ذلك التخطيط المستمر للسيناريوهات، والتكيف المنهجي، وإدارات المدن المستعدة لتشكيل التوجهات المستقبلية بدلاً من مجرد رد الفعل.
تخلص الدراسة إلى أن مدن دول مجلس التعاون الخليجي، ومدن الشرق الأوسط عموماً، قادرة على تحويل الأزمات المتداخلة إلى فرص منظمة. ويشير التقرير إلى أنه باتباع إطار العمل ذي الركائز الخمس، وتبني رؤية استشرافية حضرية، يمكن لهذه المدن حماية السكان، وضمان استدامة الخدمات، ووضع معايير عالمية جديدة للتكيف والتنمية الاستباقية في مواجهة المخاطر المعقدة والمتداخلة.
With inputs from WAM