خمسون عامًا من الإبداع: يوسف أبو لبن يعرض أعماله الفخارية في بنان
في أجواء أسبوع الحرف اليدوية السعودي الدولي النابضة بالحياة، المعروف باسم "بنان"، يجذب جناح متواضع الزوار بأنغام ينبع الساحرة. هنا، يعرض يوسف أبو لبن، الحرفي المخضرم، مهاراته في صناعة الفخار. ابتسامته الهادئة ويديه الماهرتين تعكسان حياةً كرسها للطين، وهي حرفة ورثها عن جده في المدينة المنورة.
بدأت رحلة يوسف مع الفخار منذ طفولته، حين كان يراقب جده وهو يُحوّل الطين إلى أوانٍ. أشعل هذا الاكتشاف المبكر شغفه الذي امتد لأكثر من خمسة عقود. في معرض "بنان"، الذي تُنظّمه هيئة التراث احتفاءً بالحرف التقليدية، يتميّز يوسف ليس فقط بإبداعاته، بل أيضًا بإشراكه الزوار في فن صناعة الفخار.

جناح يوسف ليس مجرد معرض للمنتجات النهائية، بل هو تجربة تفاعلية. يجلس يوسف خلف عجلة الفخار، ويعرض عملية تشكيل الطين الدقيقة، مما يتيح للمشاهدين مشاهدة عملية تشكيل كل قطعة. هذا النهج العملي يأسر الأطفال الذين يشاهدونه بدهشة وهو يعمل.
بينما يُكمل يوسف كل قطعة، يُسلمها لطفل قريب، رمزًا للوداع وبداية جديدة. تشرق وجوه الأطفال فرحًا، مُجسّدةً أهمية نقل هذه الحرفة إلى الأجيال القادمة. تُجسّد أفعال يوسف جوهر الحفاظ على التراث من خلال المشاركة الفاعلة.
يُثري حضور حرفيين عالميين في "بنان" نسيج التبادل الثقافي الغني. ويتماشى هذا الحدث مع رؤية هيئة التراث للتراث الحي - تراث يُمارس بنشاط ويُشارك بصدق. يغادر الزوار ليس فقط حاملين ذكرياتهم، بل أيضًا مع أول قطعة فخارية صنعوها تحت إشراف يوسف.
من خلال "بنان"، لا يقتصر يوسف على تقديم الفخار فحسب؛ بل يُقدم دروسًا في الإتقان والحفاظ على التراث. وتشهد خمسون عامًا من تفانيه على القيم الراسخة في الحرف اليدوية. ويربط عمله بين التقاليد القديمة والثقافة السعودية الحالية والمستقبلية.
يُسلّط هذا الاحتفال بالحرف اليدوية الضوء على استمرار ازدهار الفنون التقليدية وتطورها في المشهد الثقافي السعودي. ومن خلال التفاعل المباشر مع الزوار، وخاصةً الأطفال، يضمن يوسف توارث هذه المهارات، ويرسخ مكانتها في التاريخ الشخصي والوطني.
With inputs from SPA