باحث يستكشف أساطير الإبل ودورها في الثقافة العربية
أصدر الباحث السعودي قاسم بن خلف الرويس كتاباً بعنوان "همس الحوافر.. من أساطير وحكايات الإبل في الثقافة العربية" بمناسبة عام الإبل، عن دار أهوا للنشر، يتناول هذا العمل التراثي الذي يقع في 210 صفحات، موضوعات مختلفة تتعلق بالإبل في الثقافة العربية.
يبدأ الرويس بتسليط الضوء على أهمية الإبل في حياة الصحراء. ويشير إلى أن الإبل تشكل جزءاً لا يتجزأ من إبداع وتراث سكان الصحراء. إن قدرتها على الصمود في مواجهة الظروف الصحراوية القاسية تجعلها رمزاً للصبر والقوة والجمال والكرم والشجاعة والحب والعطاء. وهذا الارتباط عميق إلى الحد الذي جعل إحدى النساء العربيات تعلق على فائدتها المتعددة الجوانب: "لم يذكر الناس شيئاً أفضل من الإبل..."

يستكشف الكتاب كيف كانت الإبل أكثر من مجرد حيوانات بالنسبة للعرب قبل الإسلام؛ فقد كانت تتمتع بمكانة محترمة. حتى أن بعض الإبل كانت مقدسة مثل الصائبة والبحيرة والوسيلة والحامية. ومع ذلك، مع ظهور الإسلام، ألغيت هذه الممارسات. يشير القرآن نفسه إلى الإبل باعتبارها علامات على مخلوقات الله المعجزة.
في الثقافة العربية، يتم تخليد الإبل من خلال القصص التي تبرز أهميتها في الكرم والشجاعة. كان البدو يدافعون عن جمالهم بحياتهم ولكنهم كانوا يضحون بها أيضًا تكريمًا للضيوف. تؤكد هذه الثنائية على قيمة الإبل في كل من الشجاعة والضيافة.
ويوضح الرويس أن الكتابة عن الإبل أمر طبيعي عند العرب، حيث تعتبر شبه الجزيرة العربية "أم الإبل"، ويرتبط تاريخ المنطقة بالحياة البدوية منذ العصور القديمة حتى اليوم، ولا تزال الجبال تتردد فيها أناشيد الرعاة وهمهمات الفرسان.
المنظورات التاريخية والمعاصرة
وقد قام الباحث بجمع المعلومات من كتب التراث والتقاليد الشفهية لتكوين رؤية شاملة لثقافة الإبل، ونسج بين المشاهد القديمة والحديثة لعرب الصحراء مستخدماً الشعر كمصدر أساسي، ويقدم هذا النهج لوحة بانورامية تمتد من عصور ما قبل الإسلام إلى القرن الرابع عشر الهجري.
وقد أتاحت مبادرة وزارة الثقافة بتسمية عام 2024م "عام الإبل" للرويس فرصة لدعم الثقافة الصحراوية بشكل أكبر، حيث أصدر أعمالاً إضافية تحتفي بهذا الموضوع، منها "كتاب الإبل" من كتاب المختصر لابن صيدا، و"قصيدة أبي النجم العجلي في وصف الإبل" تحرير بهجت الأثري.
يعد هذا الكتاب الجديد من تأليف قاسم بن خلف الرويس بمثابة تكريم للإرث الدائم للإبل في الثقافة العربية. فهو يقدم للقراء نظرة ثاقبة حول كيفية تشكيل هذه الحيوانات للحياة الاجتماعية في شبه الجزيرة العربية على مدى قرون.
With inputs from SPA