يقود الشباب الإماراتي مشاريع سياحية مبتكرة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة
يُعيد الشباب الإماراتي تشكيل قطاع السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مشاريع تقنية مبتكرة تحوّل شغفهم الشخصي إلى أعمال تجارية ناجحة. وتتنوع مشاريعهم بين أدلة سياحية ذكية ومنصات فندقية رقمية وخدمات تأجير اليخوت، مما يتيح للزوار طرقاً جديدة لاستكشاف المناظر الطبيعية والسواحل والمدن في الدولة، ويدعم في الوقت نفسه السياحة الداخلية وأهداف التنويع الاقتصادي الأوسع.
تُشكّل هذه المبادرات جوهر النسخة السادسة من حملة "أجمل شتاء في العالم"، والتي تحمل شعار "شتاءنا هو القيادة". وتقود هذه الحملة وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع شركاء ثقافيين وتراثيين، حيث تعرض قصص نجاح رواد الأعمال الإماراتيين لتسليط الضوء على الفرص المتاحة في قطاع السياحة وتحفيز المزيد من الشباب على دخول هذا القطاع.

تغطي المشاريع التي يقودها الشباب اليوم طيفاً واسعاً من الخدمات السياحية، بدءاً من أدوات الترويج والحجز الفندقي وصولاً إلى الرحلات البحرية المنظمة والأنشطة الخارجية. ويُبرز عملهم دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة سياحية على مدار العام تزخر بالأنشطة المتنوعة، كما يُقدم مفاهيم جديدة للسياحة المبتكرة الغنية بالتجارب والتعلم والأساليب الإبداعية في مجال الضيافة.
من بين المشاريع التي تركز على التكنولوجيا، تبرز شركة "ذا ديجيتال هوتيلير"، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا السفر مقرها الإمارات العربية المتحدة، أسسها قطيبة العلي عام 2022. تقدم الشركة منصة برمجية كخدمة (SaaS) تدعم لغات متعددة، وهي مصممة لتحسين تجربة النزلاء، وزيادة إيرادات الفنادق، وتبسيط العمليات التشغيلية للفنادق والشقق الفندقية وبيوت العطلات.
توفر منصة "ديجيتال هوتيلير" للفنادق مجموعة متكاملة من أدوات البرمجيات التي تُمكّنها من إدارة العديد من الخدمات دون الحاجة إلى أجهزة مادية في الفندق. فهي تُساعد على أتمتة الطلبات، وعرض الخدمات بتنسيق سهل الاستخدام، وإدارة الاتصالات، مما يسمح للمشغلين بإدارة فنادقهم بكفاءة أكبر مع تقديم خدمات رقمية مُخصصة للزوار من مختلف الأسواق.
تستفيد منصة العلي من البنية التحتية الرقمية المتطورة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن الجهود الوطنية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف الخدمات. وتستخدم المنصة هذه التقنيات لتبسيط العمليات الداخلية وتسهيل التفاعلات الخارجية. والهدف هو تحسين كل مرحلة من مراحل الإقامة، بدءًا من الحجز وحتى تسجيل المغادرة، مع تقليل المهام اليدوية للموظفين وتعزيز اتخاذ القرارات القائمة على البيانات للمديرين.
أكد العلي أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أحرزت تقدماً ملحوظاً في توظيف التكنولوجيا في قطاع الضيافة، لا سيما في قطاع بيوت العطلات. وتُعدّ الدولة من أوائل الدول التي وضعت إطاراً تنظيمياً مفصلاً لهذا السوق، بما في ذلك قواعد تلزم باستخدام أنظمة الدخول الذكية. صُممت هذه الأنظمة لحماية النزلاء وضمان الحفاظ على أعلى معايير الأمن في جميع المنشآت.
السياحة في الإمارات العربية المتحدة، واللوائح التنظيمية، والممارسات المستدامة
بالنسبة لشركة العلي، يُعدّ استخدام التكنولوجيا أكثر من مجرد استجابة للتغيرات العالمية؛ فهو أداة عملية لتحسين الخدمة وتعزيز الاستدامة. تُسهم الحلول الرقمية في حماية النزلاء، ودعم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة نحو السياحة الخضراء، والحدّ من الأثر البيئي لعمليات الضيافة، وذلك على سبيل المثال من خلال تقليل استخدام الورق وتحسين العمليات المتعلقة بالطاقة عبر تحليل البيانات.
لا يقتصر النشاط الريادي على السياحة البرية فحسب، بل تشمل السياحة البحرية أيضاً، حيث استثمر الشباب الإماراتي جهودهم ورؤوس أموالهم. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك شركة "كولومبوس لتأجير اليخوت"، التي أسسها الشقيقان أحمد وعمر بن عمير المهيري، اللذان حوّلا شغفهما بالبحر ورحلات الصيد منذ الصغر إلى مشروع منظم لتأجير اليخوت للزوار والمقيمين.
مشاريع السياحة في الإمارات العربية المتحدة على البر والبحر
تعود المراحل الأولى لشركة كولومبوس إلى عام 2010، وقد تضمنت خطوات تنظيمية وتشغيلية معقدة، شملت الحصول على تراخيص الملاحة، واستيفاء متطلبات السلامة الصارمة، وتكوين طاقم مدرب ومؤهل. ورغم هذه العقبات، ثابر المؤسسون، وفي عام 2013 تم إطلاق الشركة رسميًا بيخت واحد بدأ بتسيير رحلات سياحية منظمة على طول ساحل الإمارات العربية المتحدة.
بمرور الوقت، وسّعت شركة كولومبوس أسطولها ليشمل عدة يخوت تعمل الآن على مدار العام، مقدمةً تجارب تأجير مميزة على طول الواجهات البحرية. وكانت نقطة التحول الرئيسية هي الدعم المالي المقدم من صندوق محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ففي عام ٢٠١٥، وافق الصندوق على تمويل مخصص حوّل كولومبوس من مشروع صغير إلى مؤسسة صغيرة ومتوسطة مسجلة.
مكّن هذا التمويل من شراء يخت بطول 55 قدمًا لتلبية الطلب المتزايد على المساحات الأكبر، مثل فعاليات المجموعات والتجمعات العائلية. وقد عزز هذا الدعم، المادي والمعنوي، ثقة المؤسسين وشجع على استمرار النمو في قطاع السياحة البحرية. تُدير شركة كولومبوس الآن مجموعة متنوعة من الرحلات السياحية، مساهمةً بذلك في قطاع رحلات اليخوت الأوسع نطاقًا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أدلة سياحية وتجارب تفاعلية في الإمارات العربية المتحدة
على الصعيد البري، يُعيد مشروع إماراتي آخر تشكيل طريقة اكتشاف الزوار للوجهات السياحية في مختلف أنحاء الإمارات. فقد ابتكرت الباحثة عائشة الفهيم، من جامعة نيويورك أبوظبي، الدليل التفاعلي "كشتة" لدعم السياحة الداخلية بأسلوب شيّق. يستخدم الدليل التصميم، وسرد القصص، والأدوات الرقمية لمساعدة السكان والسياح على استكشاف المدن، والطبيعة، والمواقع التراثية، والفعاليات.
يُعدّ "كشتة" دليلاً غنياً بالصور، يُمكن استخدامه أيضاً كألبوم شخصي. فهو يجمع بين الصور والنصوص والتصميمات الإبداعية التي تمزج بين الثقافة المحلية وأفكار التصميم العالمية. يستطيع المستخدمون توثيق تجاربهم مباشرةً في الكتاب، ليُصبح سجلاً شخصياً لرحلاتهم، مع إمكانية اتباع المسارات والأنشطة المقترحة في كل إمارة.
يحتوي الدليل حاليًا على 30 صفحة، كل صفحة منها مرتبطة بنشاط محدد. تحتوي كل صفحة على رمز قابل للمسح الضوئي يُحيل المستخدمين إلى مصدر إلكتروني، يتضمن معلومات وصورًا وتوجيهات محدّثة للمواقع السياحية والتاريخية والترفيهية والرياضية. في حال تغيّر أي من التفاصيل، يتم تحديث المحتوى الإلكتروني، مما يضمن بقاء "كاشتا" مُلائمًا للمستخدمين على مرّ الزمن.
تُتيح كل صفحة مساحةً للملاحظات والصور والذكريات، مما يجعل الدليل غنيًا بالمعلومات وتفاعليًا. يُقسّم "كشتة" المحتوى إلى ست فئات: التجارب، والمعالم الثقافية، والرياضة، والدروس التعليمية، ورحلات استكشاف الطبيعة، وأماكن الترفيه. كما يُسلّط الضوء على خيارات الأنشطة الخارجية والرياضية، ويُدرج الفعاليات الترفيهية التي تُقام على مدار العام في مختلف الإمارات.
أصدرت دار الفهيم حتى الآن ثلاثة إصدارات تغطي أبوظبي ودبي والشارقة. يتوفر كتابا أبوظبي ودبي باللغتين العربية والإنجليزية، بينما يتوفر كتاب الشارقة حالياً باللغة الإنجليزية. وتطمح دار الفهيم إلى توسيع نطاق السلسلة لتشمل الإمارات الأخرى، والوصول في نهاية المطاف إلى توزيع عالمي، لكي يتمكن الجمهور الدولي من فهم وجهات الإمارات العربية المتحدة بشكل أفضل.
{TABLE_1}تُسلّط حملة "أجمل شتاء في العالم" الضوء على مبادرات مثل "كشتة" و"الفندقي الرقمي" و"تأجير اليخوت في كولومبوس"، لتُبرز كيف يُساهم الشباب الإماراتي في قطاع السياحة. تُظهر مشاريعهم كيف تتضافر الشغف الشخصي والأدوات الرقمية والدعم المؤسسي لخلق تجارب سياحية جديدة في مدن الإمارات وصحاريها ومناطقها الساحلية.
With inputs from WAM