اختتمت غرف دبي بعثتها التجارية إلى اليونان لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية المستدامة.
عززت غرف دبي علاقاتها التجارية والاستثمارية مع اليونان من خلال بعثة رسمية إلى أثينا. وركزت الزيارة على شراكات تجارية جديدة، وتوقيع مذكرة تفاهم جديدة مع غرفة تجارة وصناعة أثينا، وتوسيع التجارة غير النفطية. وشملت المناقشات قطاعات استراتيجية من الطيران والموانئ إلى السياحة والتمويل والابتكار والذكاء الاصطناعي.
كما سلطت البعثة الضوء على كيفية استفادة الشركات اليونانية من دبي كقاعدة للتوسع الإقليمي. وأكدت غرف دبي التجارية على خدمات الدعم التي تقدمها للمستثمرين والشركات العائلية، إلى جانب إمكانية الوصول إلى الفعاليات التجارية الكبرى ومنصات الشركات الناشئة في الإمارة. وشدد المندوبون على أن تعزيز شبكات الأعمال من شأنه أن يفيد الشركات في كل من دبي واليونان.

جاءت زيارة أثينا في إطار مبادرة "ممرات النمو" التي تربط دبي بالأسواق العالمية. وترأس الوفد سعادة المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة غرف دبي. كما حضر سعادة محمد علي راشد لوتاه، المدير العام لغرف دبي، الاجتماعات والمحادثات في العاصمة اليونانية.
أشار سعادة المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إلى متانة العلاقات بين دبي واليونان، وأن الزيارة تهدف إلى توسيع الشراكات الاستراتيجية واستكشاف آفاق جديدة للعمل المشترك. وأضاف: "نسعى من خلال هذه الزيارة إلى استكشاف فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، بما يسهم في بناء شراكات عالية الجودة ومستدامة".
خلال البعثة التجارية، وقّعت غرف دبي التجارية مذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة أثينا. وقّع المذكرة سعادة السيد محمد علي راشد لوتاه، والسيد يوانيس براتاكوس، رئيس غرفة تجارة وصناعة أثينا. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في مجالي التجارة والصناعة، وتوطيد العلاقات المؤسسية.
تهدف مذكرة التفاهم إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين دبي وأثينا بطريقة منظمة، وتشمل التعاون في البعثات الرسمية والوفود التجارية والفعاليات الاقتصادية المشتركة. وستدعم الغرفتان الشركات الأعضاء فيهما لاكتشاف فرص جديدة، وتشجيع الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية، والمساعدة في بناء شراكات تجارية طويلة الأمد.
محادثات غرفة دبي التجارية والاستثمارية مع مؤسسات يونانية رئيسية
إلى جانب مذكرة التفاهم، عقد وفد غرف دبي عدة اجتماعات رفيعة المستوى مع جهات يونانية عامة وخاصة. وناقش مسؤولون من وزارة الخارجية اليونانية التعاون في مجال السياسات وسبل تبسيط الأعمال التجارية عبر الحدود. واستعرضت المحادثات كيف يمكن للتنسيق المؤسسي أن يدعم المستثمرين والمصدرين والشركات العاملة في كلا السوقين.
لعبت الهيئات الاقتصادية دوراً محورياً في جدول الأعمال. والتقى الوفد بصندوق الاستثمار الوطني اليوناني، الذي يدير محفظة استثمارية ضخمة تضم شركات مملوكة للدولة وشركات تابعة لها، ويشرف على أصول بقيمة 11.7 مليار يورو. وبحثت المناقشات فرص الاستثمار المشترك المحتملة، وكيفية تفاعل رؤوس الأموال القادمة من دبي مع مشاريع البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية اليونانية.
حظيت هيئات تمثيل قطاع الأعمال بأولوية أيضاً. وقد عرضت غرفة تجارة وصناعة أثينا، أكبر غرفة تجارية في اليونان تضم أكثر من 120 ألف شركة عضو، هيكل القطاع الخاص المحلي. كما شاركت غرف دبي التجارية بيانات حول عضويتها وخدماتها، بهدف ربط الشركات من خلال البعثات التجارية المستقبلية والفعاليات المتخصصة في القطاعات المختلفة.
ثم التقى الوفد باتحاد الشركات اليونانية (CEEE)، الذي يُمثل 3500 شركة. تُساهم هذه الشركات بنحو 50% من النشاط الاقتصادي في اليونان، وتبلغ قيمة أصولها الإجمالية 416 مليار يورو. وتركزت المحادثات على الشراكات بين الشركات، وسلاسل التوريد، وخيارات الشركات اليونانية لاستخدام دبي كمركز عمليات لها.
وشملت الاجتماعات الأخرى الوكالة اليونانية لترويج التجارة والاستثمار (ETPI)، والفرع اليوناني لشبكة إنديفور العالمية لرواد الأعمال. تضم إنديفور اليونان 174 شركة عضواً بإيرادات إجمالية تبلغ 3.9 مليار يورو. واستكشف المشاركون سبل التعاون مع الشركات الناشئة، واستراتيجيات التوسع، والروابط مع حاضنات الأعمال وشركات رأس المال المخاطر في دبي.
غرفة دبي التجارية ودعم الاستثمار للشركات الناشئة اليونانية
أكدت غرف دبي التجارية دعمها الشامل للشركات اليونانية التي تخطط لتأسيس عملياتها في الإمارة. وتشمل الخدمات المقدمة معلومات السوق والإرشادات التنظيمية، بالإضافة إلى بناء شبكة علاقات مع الشركاء المحليين. وأكد المسؤولون أن الشركات ستتمكن من التوسع من دبي إلى أسواق أوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وذلك بفضل البنية التحتية اللوجستية والمالية القائمة.
شجع الوفد اليوناني المشاركة في المعارض التجارية المتخصصة الكبرى التي أقيمت في دبي. وكان من أبرزها معرض "إكسباند نورث ستار"، الذي يُعدّ أكبر حدث عالمي للشركات الناشئة والمستثمرين. ودُعي رواد الأعمال اليونانيون إلى عرض حلولهم التقنية هناك، ما يتيح لهم التواصل مع عملاء إقليميين ومصادر تمويل دولية.
كما تناولت الاجتماعات دور مركز دبي لريادة الأعمال في دعم الشركات الناشئة اليونانية. توفر هذه المنصة إمكانية الوصول إلى الإرشاد، وموارد تطوير الأعمال، وشبكات المستثمرين. وأوضح المشاركون أن هذه الأدوات يمكن أن تدعم النمو، وتتيح اختبار المنتجات في أسواق جديدة، وتساعد شركات التكنولوجيا على ترسيخ وجودها في المنطقة.
غرفة دبي للتجارة والاستثمار تركز على القطاعات الاستراتيجية
شكّل التعاون القطاعي جزءاً رئيسياً من المحادثات بين غرف دبي والجهات اليونانية المعنية. وشملت المجالات ذات الأولوية الطيران والموانئ وممرات الخدمات اللوجستية ومشاريع البنية التحتية واسعة النطاق. كما تم تحديد الطاقة المتجددة والسياحة والخدمات المالية كمجالات تتشارك فيها الأطراف مصالح مشتركة وتتكامل فيها نقاط القوة.
برز الابتكار والذكاء الاصطناعي بشكل كبير في المحادثات مع الشركاء اليونانيين. وبحث المندوبون سبل التعاون البحثي ونقل التكنولوجيا والمشاريع التجريبية المشتركة. كما درسوا الشراكات بين الشركات العائلية اليونانية ونظيراتها في دبي، بهدف تشجيع الاستثمار المتبادل وتبادل المعرفة بين الأجيال المختلفة.
اتفق المشاركون على أهمية زيادة وتيرة الوفود التجارية بين دبي واليونان، ودعوا إلى تسريع وتيرة العمل المشترك لرفع مستوى التجارة غير النفطية. ورأى الجانبان أن التعاون المنظم، والاجتماعات الدورية القطاعية، وتبادل المعلومات، أدوات أساسية للحفاظ على الزخم في السنوات المقبلة.
تؤكد الأرقام الأخيرة على مسار العلاقات التجارية والشركاتية غير النفطية بين دبي واليونان.
{TABLE_1}بلغت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين دبي واليونان ملياري درهم إماراتي في عام 2024، مسجلةً ارتفاعاً سنوياً بنسبة 13.7%. كما تعكس بيانات العضوية تزايد اهتمام الشركات. فخلال عام 2025، انضمت 102 شركة يونانية إلى غرفة تجارة دبي، ليصل إجمالي عدد الأعضاء اليونانيين النشطين إلى 419 عضواً، بزيادة سنوية قدرها 22.5%.
تُظهر هذه التطورات أن بعثة غرف دبي إلى أثينا قد عززت العلاقات الاقتصادية النشطة القائمة. وقد ساهمت الزيارة في توحيد جهود العلاقات الدبلوماسية، وجمعيات الأعمال، ووكالات الاستثمار حول أهداف مشتركة. ومع وجود أطر عمل مثل مذكرة التفاهم الجديدة، بات لدى الشركات في كلا السوقين قنوات أوضح لاستكشاف مشاريع مشتركة وشراكات طويلة الأجل.
With inputs from WAM