دراسة وطنية إماراتية تسلط الضوء على دور الثقافة في العمل المناخي
أصدرت وزارة الثقافة الإماراتية نتائج مفصلة لدراسة بعنوان "متجذرة في المرونة: كيف تُشكّل الثقافة المرونة المناخية في الإمارات"، تُظهر أن النشاط الثقافي المرتبط بالعمل المناخي آخذ في النمو ولكنه لا يزال متفرقاً. تربط هذه الدراسة الوطنية بين الثقافة والمرونة المناخية، وتدعم أهداف الحياد المناخي لعام 2050، وتُسلّط الضوء على كيفية تأثير قطاعات التراث والإبداع على السلوك والسياسات في جميع أنحاء الدولة.
أُعدّت الدراسة بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، وعُرضت خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى عُقدت مع وزارة التغير المناخي والبيئة. وحضر الجلسة متخصصون في الشؤون الثقافية والمناخية، وقادة مؤسسيون، وصناع سياسات، مما يؤكد كيف بات العمل المناخي المرتبط بالثقافة جزءاً أساسياً من النقاش العام في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.

تُظهر الأبحاث أن العديد من المؤسسات الثقافية تعمل بالفعل على قضايا المناخ، ولكن غالبًا دون تعريفات مشتركة أو تنسيق واضح. فبينما أفاد 76% من المشاركين في الاستطلاع بوجود شكل من أشكال النشاط المتعلق بالمناخ، قال 20% فقط إن مؤسساتهم لديها إطار عمل محدد لمثل هذا العمل أو وصف واضح للمهارات المطلوبة، مما يترك مجالًا واسعًا لبناء القدرات بشكل منظم.
| مؤشر | نسبة مئوية |
|---|---|
| المؤسسات العاملة في الأنشطة المتعلقة بالمناخ | 76% |
| المؤسسات التي تتمتع بتعريف مؤسسي واضح أو إطار عمل للمهارات | 20% |
| المؤسسات التي تقيس نتائج المناخ القائمة على الثقافة بما يتجاوز المشاركة | 31% |
على مستوى السياسات، تُشير الدراسة إلى أن الثقافة مُشار إليها في إطار المساهمات المحددة وطنياً الثالثة (NDC 3.0) وإطار الحياد المناخي، إلا أن آليات التنفيذ لا تزال محدودة. ولا يزال التنسيق بين الوزارات والهيئات الثقافية والجهات الفاعلة الأخرى في طور التطور، ولا تتجاوز نسبة المؤسسات التي ترصد نتائج المناخ القائمة على الثقافة 31%، وذلك بما يتجاوز مؤشرات مشاركة الجمهور الأساسية، مع وجود تمثيل ضعيف للشباب والسكان المحليين والعاملين في المجتمع.
يحذر الباحثون أيضاً من أن المعارف التقليدية، التي تُعدّ ركيزة أساسية لمواجهة تغير المناخ، تتعرض لضغوط متزايدة. فممارسات مثل نظام الري بالفلج والعمارة المحلية تواجه خطر التآكل نتيجة للتوسع العمراني وتراجع نقل المعارف بين الأجيال، الأمر الذي قد يُضعف الاستجابات المحلية لمخاطر المناخ المتزايدة إذا لم يتم تداركه من خلال سياسات ثقافية وبيئية هادفة.
خلال جلسة النقاش، أكدت سعادة شذا الملا، وكيلة الوزارة المساعدة للهوية الوطنية والفنون، على أهمية ربط السياسة الثقافية ببرامج التخفيف والتكيف. وأشارت الملا إلى أن إمكانات القطاع الثقافي لم تُستغل بالكامل بعد في الاستراتيجيات الوطنية، على الرغم من ثراء دولة الإمارات العربية المتحدة بتراثها الغني ونمو صناعاتها الإبداعية السريع، والتي يمكن أن تدعم مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
وصرحت قائلة: "تركز جهودنا اليوم على دمج الثقافة بشكل أكثر فعالية ومنهجية في استراتيجيات العمل المناخي الوطنية، وضمان التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، وبناء القدرة على الصمود، ومعالجة الخسائر والأضرار غير الاقتصادية، لا سيما بالنظر إلى التراث الثقافي الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقطاعها الإبداعي المتنامي، وشراكتنا الراسخة مع وزارة التغير المناخي والبيئة".
العمل المناخي الذي يركز على الثقافة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ في دولة الإمارات العربية المتحدة
ربطت الملا الدراسة أيضاً بنتائج مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة. وأضافت: "يُعدّ العمل المناخي المُرتكز على الثقافة أحد أبرز نتائج مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين الذي استضافته دولة الإمارات، والذي ساهم في تسليط الضوء على دور التراث الثقافي كمؤشر على التقدم المُحرز نحو تحقيق هدف التكيف العالمي. كما شهد عام 2023 تأسيس "مجموعة أصدقاء العمل المناخي المُرتكز على الثقافة"، وهو تحالف غير رسمي بقيادة دولة الإمارات والبرازيل، ويهدف إلى تعزيز دمج الثقافة في سياسات تغير المناخ ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ".
في هذا السياق، توصف الدراسة بأنها أداة استراتيجية لدمج الثقافة في أجندة الإمارات العربية المتحدة للحياد المناخي لعام 2050. وهي تدعم دمج الاعتبارات الثقافية في المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف الوطنية، مع الدعوة إلى تنسيق أقوى، ومواءمة أفضل للسياسات، وتنمية مستدامة للقدرات حتى تتمكن المؤسسات الثقافية من المساهمة بشكل أكثر منهجية في الأهداف المناخية الوطنية.
يسلط التقرير الضوء أيضاً على المشهد الثقافي المتنوع والنابض بالحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدءاً من المتاحف ومراكز التراث وصولاً إلى المهرجانات الإبداعية وأماكن العروض. ويشير إلى أن القطاع الثقافي يُعدّ محركاً قوياً للتغيير السلوكي، حيث تساهم المهرجانات والمعارض والعروض المسرحية والموسيقية في رفع مستوى الوعي بالاستدامة من خلال قصص وأمثلة واقعية تجذب المجتمعات المحلية والزوار في جميع أنحاء الدولة.
تُظهر النتائج مجتمعةً أن العمل المناخي القائم على الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة نشط ولكنه متفرق، مع وجود فرص واضحة لتعزيز المهارات والبيانات والتعاون. ومن خلال حماية المعارف التراثية، وتحسين أدوات السياسات، واستخدام المنصات الثقافية لتشكيل الخيارات اليومية، فإن القطاع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤهل لدعم جهود التكيف مع تغير المناخ على مستوى الدولة والمنطقة ككل.
With inputs from WAM