العشور الحجازي: من رقصة الحرب إلى رمز الفرح في منطقة مكة المكرمة
جدة، 1 شوال 1445هـ – المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية غني بالتقاليد التي تطورت على مر القرون، وتجسد روح وتاريخ شعبها. ومن بينها "العشور الحجازي" الذي يمثل تعبيرًا حيًا عن تراث منطقة مكة، الذي تحتفل به بشكل خاص قبائل تهامة والشفا. لقد تحول فن الأداء هذا من رقصة حربية قديمة مصممة لتحفيز المحاربين إلى رمز احتفالي للفرح خلال مواسم الأعياد، وخاصة عيد الفطر. "العشر" هو أكثر من مجرد رقصة؛ وهو تراث ثقافي تاريخي يفتخر به أهل منطقة مكة المكرمة. إنه بمثابة إعلان للتضامن الاجتماعي والتماسك الوطني والفخر العميق بإرث أجدادهم. وبخلاف رقصة "المدقال" المعروفة في مناطق جنوب المملكة، فإن العشور يتطلب مهارة استثنائية في التعامل مع الأسلحة وحملها بشكل آمن، إلى جانب الإتقان في الأداء واللياقة البدنية العالية. وتبادل إبراهيم السفياني، رئيس إحدى الفرق الشعبية في منطقة مكة المكرمة، آراءه حول هذا النوع من الفن الآسر. ووصف "التنسينغ الحجازي" بأنه رقصة حربية قديمة تتطلب ترتيباً دقيقاً واحترافية ومهارة. ينفذ فنانو الأداء خطوات منظمة وجذابة بصريًا، مع تنسيق كل حركة ودور بسلاسة. يتضمن الأداء واحدًا أو أكثر من الأفراد الذين يتعاملون بخبرة مع بندقية "مكبوتة" مملوءة بالبارود. ويتوج العمل بعرض درامي حيث يقوم المؤدي بإشعال البارود، مما يخلق لهبًا تحت قدميه قبل القفز في الهواء. ويرافق هذا المشهد أغانٍ تراثية أبرزها "الرجاز" أو "الردح". تحتفل هذه الأغاني بالفخر والبسالة، مما يعزز التجربة الشاملة لفن العشور. وأوضح السفياني أن أداء العشور يتطلب خفة الحركة واللياقة البدنية والتدريب الصارم. يجب أن يُظهر المؤدي تحكمًا دقيقًا في تحركاته، خاصة عند إطلاق الرصاص من بندقيته أثناء طيرانه. يختلف تعقيد هذه الحركات، حيث يكون بعضها في متناول المبتدئين والبعض الآخر يتطلب مستويات عالية من الخبرة. يتم إعداد سلاح القمع بدقة، ويتضمن التحميل الدقيق للبارود الممزوج بمواد من أشجار الأشير والعرق والملح. يتم صنع هذا الخليط محليًا ويستخدم خصيصًا لرقصة آشر. وتتوج العملية بخلق شرارة تشعل البارود، مما يضفي لمسة درامية على الأداء. العشور الحجازي ليس مجرد رقصة؛ إنها شهادة على التراث الثقافي الغني لمنطقة مكة في المملكة العربية السعودية. إنه يرمز إلى الروح الدائمة لشعبها وارتباطهم بتاريخهم. ومن خلال هذه التقاليد، تواصل المملكة العربية السعودية الاحتفال بهويتها الفريدة مع تعزيز الشعور بالوحدة والفخر بين مواطنيها.
With inputs from SPA