الأخلاقيات الصحفية في تغطية الأزمات: الموازنة بين الحصرية والواجب العام
ناقشت حلقة نقاشية في المنتدى الإعلامي السعودي الخامس كيفية تعامل الصحفيين مع الأزمات مع الحفاظ على أخلاقيات المهنة. وتناول المتحدثون ضغوط الحصول على الأخبار الحصرية، وتطور الذكاء الاصطناعي، وانتشار الشائعات. وسلطت الجلسة، التي حملت عنوان "صوت الأزمات: كيفية الموازنة بين الحصرية الصحفية وأخلاقيات المهنة"، الضوء على تأثير المعلومات المغلوطة على المجتمعات في المملكة وخارجها.
اتفق المشاركون على أن البيئة الإعلامية الحالية معقدة وتتطلب جهوداً مضنية من غرف الأخبار. وأشاروا إلى أن الجمهور يواجه الآن كميات هائلة من التقارير المتضاربة أثناء حالات الطوارئ. وأوضحوا أن هذا الارتباك قد يحوّل خبراً واحداً مضللاً إلى شرارة لاضطرابات أوسع. وشددت اللجنة على أن المعايير الواضحة والتحقق الدقيق يظلان عنصرين أساسيين في مثل هذه الظروف.

ركز أشرف الحسيني، رئيس تحرير صحيفة أم القرى ومنصة الصور السعودية، على التحقق من المعلومات. وقال إن على الصحفيين التأكد من المعلومات بدقة متناهية قبل نشرها، لا سيما في أوقات الأزمات. وأوضح الحسيني أن الصحفيين يخاطبون مجتمعات بأكملها عند تصاعد الأحداث، محذراً من أن أي خطأ قد يؤثر على القرارات المتخذة تحت ضغط شديد.
شكّل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تحذير أشرف الحسيني للعاملين في مجال الإعلام. وأوضح الحسيني أن التقنيات الحديثة باتت قادرة على إنتاج محتوى يُحاكي الواقع بدقة، مما يزيد من خطر نشر صور أو مقاطع فيديو مُضللة. ولذا، أكد الحسيني على ضرورة أن تتضمن عملية التحقق تدقيقًا مُعمقًا للصور والبيانات الوصفية.
وصف أشرف الحسيني الصور بأنها أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام. وأكد على ضرورة أن يفحص الصحفيون المواقع والظلال والظروف الجوية في الصور، مشيراً إلى أن أي خطأ في المراجعة قد يؤثر بشكل كبير على آراء الجمهور. وأضاف أن الأزمات الكبرى لا تعاني عادةً من نقص المعلومات، بل من تناقضات بين المصادر المختلفة.
في مجال الموارد البشرية، تناول رئيس تحرير صحيفة مكة المكرمة، موفق النويسر، المعايير المهنية في قطاع الإعلام بالمملكة. وأوضح أن المؤسسات الإعلامية بحاجة إلى تدريب أفضل وأنظمة أكثر فعالية لضمان جودة الكوادر. وأشار إلى أن العديد من المهن تتطلب الآن تراخيص واجتياز امتحانات قبل الالتحاق بها. وأكد أن اتخاذ خطوات مماثلة في قطاع الإعلام سيسهم في رفع مستوى الدقة والموثوقية.
منتدى الإعلام السعودي: الأزمات وأخلاقيات الإعلام وتطوير القطاع
وصف موفق النويسر المرحلة الحالية بالصعبة، نظراً لكثرة مصادر المعلومات والشائعات. وأكد أن على وسائل الإعلام تقديم محتوى يتمتع بمصداقية عالية رغم هذه الظروف. وهذا، بحسب موفق النويسر، يتطلب تدقيقاً مستمراً للحقائق ومراجعة تحريرية دقيقة. وأوضح أن الهدف هو حماية الجمهور من الروايات المضللة خلال الأحداث الحساسة.
ركز سامي عبد اللطيف النصف، نائب رئيس تحرير صحيفة النهار الكويتية، على التعاون الإقليمي. وقال إن على الصحافة والإعلام إنشاء المزيد من المنتديات على غرار منتدى الإعلام السعودي. وأوضح أن هذه اللقاءات تُسهم في إبراز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف، كما تدعم التخطيط لمستقبل القطاع.
أشار سامي عبد اللطيف النصف إلى أن المنتديات توفر مساحة لمناقشة التطورات في وسائل الإعلام المحلية والدولية. وأوضح أن المؤسسات، من خلال الحوار المنظم، تستطيع رصد الاتجاهات والتحديات الجديدة. ولذلك، قدمت جلسة المنتدى الإعلامي السعودي الخامس تحذيرات وتوصيات. وأكد المتحدثون أن المسؤولية الأخلاقية وتنمية المهارات واستمرار الحوار تظل عناصر أساسية في تغطية الأزمات.
With inputs from SPA