الذكاء الاصطناعي يعزز استعداد الحكومة لمواجهة تحديات تغير المناخ
أصدرت مؤسسة القمة العالمية للحكومات، بالشراكة مع أكسنتشر، تقريرًا بعنوان "فوائد التكيف مع المناخ: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الحكومات على دفع العمل المناخي نحو نتائج أفضل؟". يسلط هذا التقرير الضوء على الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في مساعدة الحكومات على معالجة قضايا المناخ وتحويلها إلى تنمية مستدامة وآفاق اقتصادية.
وفقًا لمحمد الشرهان، مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، يأتي هذا التقرير في ظلّ التغيرات السريعة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتحديات البيئية. ويُسلّط التقرير الضوء على الحاجة إلى توازن الفرص والحلول والسياسات لتعزيز جاهزية الحكومات وقدراتها على التكيّف. ويدعم التقرير الحكومات في تحقيق مستويات تكيّف مثالية مع مواكبة التحوّلات العالمية.

أكد رامز شحادة من شركة أكسنتشر على إمكانات الذكاء الاصطناعي كأداة فعّالة في مواجهة تغير المناخ إذا اتخذت الحكومات إجراءات حاسمة. وأشار إلى أن التقرير يُقدم خارطة طريق للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لحماية الكوكب، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين الخدمات، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود. ويُعتبر خفض الانبعاثات والتخطيط للتكيف من الأولويات العالمية الحاسمة.
يُحدد التقرير سبعة مجالات رئيسية يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تعزيز المبادرات المناخية التي تقودها الحكومات: صياغة السياسات، ونماذج التنبؤ بالمناخ، والزراعة المستدامة، والتخطيط الحضري، وإدارة الطاقة، والمشاركة المجتمعية، وإدارة سلسلة التوريد. وتُظهر هذه المجالات كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم جهود العمل المناخي بفعالية.
بالاعتماد على أكثر من 20 دراسة حالة عالمية وبيانات من أكثر من 50 دولة لديها استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، يُوضح التقرير دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز العمل المناخي. ويعرض أمثلةً لتطبيقات ناجحة للذكاء الاصطناعي في رصد الانبعاثات، وأنظمة الإنذار المبكر بالكوارث، وتحسين الإنتاج الزراعي، ونماذج إدارة الطاقة المستدامة.
إن تقارب أهداف المناخ مع التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للحكومات لتسريع خطط التكيف. ويسلط التقرير الضوء على كيفية إسهام تحليل البيانات الضخمة ومحاكاة السيناريوهات المستقبلية في تحسين كفاءة تخصيص الموارد. ويُعد هذا التقارب بالغ الأهمية لدفع جهود التخفيف والتكيف.
التحديات والفرص
يؤكد التقرير على أنه على الرغم من أهمية الذكاء الاصطناعي لدعم العمل المناخي، إلا أنه ليس حلاً مستقلاً. فالسياسات الحكومية الفعالة، والبنية التحتية المتطورة، والشراكات الدولية ضرورية لتحقيق نتائج مستدامة. ويدعو التقرير إلى إنشاء مراكز بيانات صديقة للبيئة لمنع تزايد الأعباء البيئية الناجمة عن توسع الذكاء الاصطناعي.
تواجه الحكومات حول العالم تحديين: حماية المجتمعات من التهديدات المناخية المتصاعدة، وتعزيز التقنيات التحويلية، كالذكاء الاصطناعي، لتحسين جودة الحياة. ورغم ازدياد الالتزامات بنحو 18 ضعفًا منذ اتفاقية باريس عام 2015، إلا أنها لا تزال غير كافية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
الحوكمة المسؤولة لتقنيات الذكاء الاصطناعي
يدعو التقرير إلى حوكمة مسؤولة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، قائمة على الشفافية والإنصاف ومبادئ حماية الخصوصية. ويختتم بالتأكيد على ضرورة وجود أنظمة شاملة تتضمن سياسات فعّالة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، لتحقيق النتائج المرجوة.
أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2024 كان العام الأكثر حرارةً على الإطلاق. وقد سجّل هذا العام أول مرة يتجاوز فيها متوسط درجات الحرارة السطحية 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وهذا يُبرز الحاجة المُلِحّة إلى استراتيجيات عمل مناخي فعّالة تُدمج تقنيات مُتقدمة كالذكاء الاصطناعي.
With inputs from WAM