مهرجان ميلانو يستكشف مستقبل اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي
اختتمت مؤخراً في مدينة ميلانو الإيطالية، الدورة السابعة للمهرجان الدولي للغة والثقافة العربية، تحت شعار "اللغة والذكاء الاصطناعي: حدود للماضي أم أفق للمستقبل". ويأتي هذا الحدث برعاية هيئة الشارقة للكتاب وتنظيم كلية العلوم اللغوية والآداب الأجنبية بالتعاون مع مركز أبحاث اللغة العربية في الجامعة الكاثوليكية، ليؤكد التزام الشارقة بتعزيز الحوار الثقافي العالمي. ويدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، هذه المبادرة ضمن رؤيته الأوسع لاستخدام اللغة العربية كوسيلة للتبادل الحضاري والثقافي.
وكان من بين الحضور البارزين سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب؛ وماريو كريستينا جاتي، مدير مركز أبحاث اللغة العربية؛ وسعادة محمد حسن خلف مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون بالشارقة؛ والدكتور امحمد صافي المستغانمي الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة. وشهد المهرجان مشاركة 35 باحثاً من 18 دولة، بما في ذلك تسع دول عربية وتركيا، وهو أول حضور له. بالإضافة إلى ذلك، ساهم في المناقشات 12 أكاديميًا من الجامعة الكاثوليكية في إيطاليا.
وتناول المهرجان كيفية تداخل الذكاء الاصطناعي مع اللغة والثقافة العربية. وتراوحت المواضيع بين الاعتبارات الأخلاقية والاحتياجات التشريعية للذكاء الاصطناعي وقدراته كمترجم يتجاوز الحواجز اللغوية. وتناولت المناقشات أيضًا دور الذكاء الاصطناعي في تدريس اللغة والتواصل الاجتماعي والبحث العلمي والفلسفة وقدرته على إعادة هيكلة التراث العربي مع التأثير على اللغة والفنون.
وفي كلمته الرئيسية، أكد سعادة أحمد بن ركاض العامري أن تقدير لغة الفرد يعادل تقدير جميع اللغات بسبب تنوعها الثقافي. وسلط الضوء على مشروع كبير يقوده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: المعجم التاريخي للغة العربية، الذي أصدر 67 مجلدا تغطي 15 حرفا عربيا من أصل 28 حرفا حتى الآن.
وقد شارك الدكتور وائل فاروق، مدير المهرجان، أفكاره حول موضوع هذا العام فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي باعتباره إما قيدًا أو أفقًا مستقبليًا للغة. وشهدت الجلسة الافتتاحية إطلاق أول ترجمة إيطالية لشعر المعلقات، حيث قدمت منظوراً جديداً لهذا النص العربي الفصحى من خلال التفسير الشعري للشاعر العراقي كاظم جهاد.
وركز المهرجان أيضًا على جهود الرقمنة في مجال اللغة العربية. واستعرض الدكتور امحمد صافي مستغانمي مبادرة الشارقة في تجميع ونشر أكبر معجم تاريخي للغة العربية كمشروع رقمنة نموذجي. علاوة على ذلك، استكشف المترجمان محمد حقي سوشين وسمير جريس إلى جانب نجلاء والي إمكانات الذكاء الاصطناعي في الترجمة الأدبية وكيف يمكن أن يعزز دور مترجمي الأدب في العصر الرقمي الحالي.
ولم يسلط المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية هذا العام الضوء على العلاقة الديناميكية بين الذكاء الاصطناعي والتقاليد اللغوية فحسب، بل عزز أيضًا مكانة الشارقة كشركة رائدة في مجال البحث الثقافي والابتكار في العالم العربي.
With inputs from WAM

