النمر العربي في العلا: تراث موثق وجهود الحفاظ الحديثة
تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا على توسيع برامجها لحماية النمر العربي وموائله الهشة، وذلك من خلال الجمع بين البحث العلمي والعمل الميداني لإعادة بناء النظم البيئية. وتهدف هذه الجهود إلى ضمان بقاء أحد أكثر أنواع القطط الكبيرة المهددة بالانقراض في العالم، واستعادة التوازن البيئي في منطقة العلا الأوسع.
يُعدّ مركز تربية وحفظ النمور العربية محور هذه الاستراتيجية، وهو المرفق الوحيد النشط عالميًا المُخصّص تحديدًا لتربية النمور العربية لأغراض الحفظ. ومنذ توليه هذا الدور في عام 2020، ضاعف المركز عدد النمور التي يرعاها، مستخدمًا معايير علمية صارمة لإدارة التكاثر والصحة والسلوك.

تتمتع محافظة العلا بعلاقة تاريخية طويلة مع النمر العربي تمتد لآلاف السنين، وتتجلى هذه العلاقة في النقوش الصخرية القديمة المنتشرة في جبالها ووديانها. تُظهر هذه النقوش مدى ارتباط هذا الحيوان بالطبيعة الخلابة للمنطقة، حيث كان رمزاً للتوازن البيئي في شبه الجزيرة العربية.
يُصنّف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة النمر العربي ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة، كما يُصنّفه ضمن الأنواع المعرضة للخطر، حيث يواجه مخاطر متداخلة. وقد ساهم فقدان الموائل نتيجة التوسع العمراني والزراعة، والرعي الجائر الذي يُضعف الغطاء النباتي، والصيد الجائر، والتجارة غير المشروعة بالحياة البرية، في انخفاض أعداده وتشتيت ما تبقى من مجموعاته في جميع أنحاء المنطقة.
يُقام اليوم العالمي للنمر العربي في العاشر من فبراير من كل عام، ويسلط الضوء على تناقص أعداد هذا النوع من النمور والحاجة المُلحة لحمايته. كما يُبرز هذا اليوم كيف ترتبط الجهود المحلية في مناطق مثل العلا بجهود الحفاظ على البيئة على المستويين الإقليمي والدولي الأوسع نطاقاً، والتي تهدف إلى استقرار أعداد النمور البرية ثم زيادتها.
تزامناً مع اليوم العالمي للفهد العربي، أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا حملة "رحلة الأمل"، المصممة لرفع مستوى الوعي المجتمعي وتشجيع المشاركة المباشرة في جهود الحفاظ على الفهد. يستهدف البرنامج سكان العلا، ويخاطب في الوقت نفسه جمهوراً عالمياً، موضحاً المخاطر التي تهدد الفهد العربي وأهمية حماية موطنه المتبقي.
نجاح تكاثر النمور العربية في العلا
تشمل فعاليات "رحلة الأمل" مسارات مخصصة لمشاهدة النمر العربي، تُنظم بالتعاون مع نادي العلا، حيث يتعرف المشاركون على هذا النوع ضمن سياقه البيئي الأوسع. كما تُقدم جلسات توعية عامة توضح كيف يمكن للأفراد المساهمة في حماية الحياة البرية، والحد من الممارسات الضارة، ودعم علاقة متوازنة بين النشاط البشري والفرائس الطبيعية والحيوانات المفترسة الرئيسية كالنمر العربي.
في ديسمبر 2024، أعلنت الهيئة عن إنجازٍ بارزٍ في مجال التكاثر بمركز تربية وحماية النمور العربية: ثالث ولادة موثقة لنمر عربي خلال الثلاثين عامًا الماضية، والأولى التي تُربى تحت رعاية المملكة العربية السعودية. وقد أنجبت النمرتان "ورد" و"باهر" ثلاثة أشبال في يونيو 2024، ذكران وأنثى.
يهدف مشروع إعادة تأهيل الحياة البرية الأوسع نطاقاً في العلا إلى تهيئة الظروف لعودة النمر العربي في نهاية المطاف إلى المناطق الطبيعية التي تمت استعادتها. ويركز العمل على تحسين الغطاء النباتي، ودعم أعداد الفرائس الطبيعية، وتشكيل نظام بيئي متكامل يسمح للحياة البرية بالتعايش مع المجتمعات المجاورة على المدى الطويل في ظل ممارسات مستدامة لاستخدام الأراضي.
من خلال هذه البرامج المترابطة، تؤكد الهيئة الملكية لمحافظة العلا التزامها بالنمر العربي باعتباره رمزاً رئيسياً للتنوع البيولوجي الإقليمي. وتشمل الرؤية طويلة الأجل الحفاظ على هذا النوع، وإعادة تأهيل البيئة المحيطة، وبناء نظام بيئي مرن تتشارك فيه الحياة البرية والمجتمعات البشرية، مما يجعل العلا مثالاً حياً للتراث يمتزج بالتخطيط البيئي الحديث.
With inputs from SPA