تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية: الاستباقية والشفافية تعززان ثقة المواطنين
تستثمر الحكومات في جميع أنحاء العالم بكثافة في الذكاء الاصطناعي للخدمات العامة، ومع ذلك لا تزال العديد من الأنظمة تبدو قديمة للمستخدمين. ويشير تقرير جديد صادر عن شركة أكسنتشر ومؤسسة قمة الحكومات العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم غالبًا لتسريع العمليات القائمة بدلاً من إعادة تصميم الخدمات لتلبية احتياجات الناس.
تُقدّم الدراسة، التي تحمل عنوان "خدمات حكومية من فئة الخمس نجوم: كيف يمكن للحكومات تبني الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات موثوقة وسريعة"، مؤشرًا استباقيًا للذكاء الاصطناعي. يربط هذا النموذج التحليلي بين ارتفاع مستوى رضا المواطنين وتقديم الخدمات بشكل استباقي، وتمكين القوى العاملة، والتواصل الواضح، بدلاً من مجرد استخدام أدوات رقمية أكثر تطورًا.

تُبرز نتائج الاستطلاع فجوة واضحة في مستوى الرضا. فمن بين 7250 مواطنًا من دول متعددة، يعتقد 45% منهم أن الخدمات الحكومية الرقمية بحاجة إلى تغيير جذري. وفي الوقت نفسه، تُظهر آراء 4100 موظف في قطاع الخدمات انخفاضًا في مستوى الشعور بالتمكين، حيث تراجع من 87% قبل ثلاث سنوات إلى 73% حاليًا.
يشير هذا الانخفاض إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُطرح بوتيرة أسرع من قدرة الجهات الحكومية على تكييف مؤسساتها وعملياتها ومهاراتها. فقط 35% من الوكالات تُدير حاليًا برامج تدريبية مُهيكلة للعمل الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويرى نحو ثلث الموظفين الذين شملهم الاستطلاع أن نقص الكفاءات المؤهلة يُشكل خطرًا رئيسيًا على جودة الخدمات.
يؤكد مؤشر استباقية الذكاء الاصطناعي أن الرضا لا يعتمد بشكل أساسي على القدرات الرقمية. بل ترتفع التقييمات عندما تستبق المؤسسات احتياجات المواطنين، وتدعم موظفيها على الابتكار، وتوفر شفافية جذرية. أما الكيانات التي تركز فقط على أتمتة سير العمل الحالي، فغالباً ما تبقى عالقة في نماذج الخدمة التفاعلية.
يشير التقرير إلى هذا النمط بـ"مفارقة التجربة"، حيث لا يؤدي زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تلقائيًا إلى تحسين تجربة استخدام الخدمات. وبدلًا من مجرد تسريع الإجراءات الحالية، تقوم الحكومات التي تحقق نتائج جيدة في المؤشر بإعادة تصميم مسارات الخدمات بحيث تصل العديد من الخدمات إلى المواطنين قبل تقديم أي طلب رسمي.
| متري | قيمة |
|---|---|
| يعتقد المواطنون أن الخدمات بحاجة إلى تغيير جذري | 45% |
| شعور الموظفين بالتمكين (قبل ثلاث سنوات) | 87% |
| يشعر الموظفون بالتمكين (الآن) | 73% |
| الكيانات التي لديها برامج مهارات الذكاء الاصطناعي المنظمة | 35% |
صرح أندرو فو، رئيس قسم الاستراتيجية والاستشارات في شركة أكسنتشر الشرق الأوسط، قائلاً: "إن هدف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية هو جعلها إنسانية ومتاحة للجميع، وليس مجرد تحقيق الكفاءة التشغيلية. تُظهر أبحاثنا أن أعلى التقييمات (خمس نجوم) تأتي من الجهات التي تتجاوز الأتمتة التفاعلية نحو التوقع الاستباقي، وتقديم الخدمات حتى قبل أن يضطر المواطنون إلى طلبها."
يُحدد التقرير ثلاث أولويات استراتيجية للحكومات الساعية إلى تحسين الخدمات الحكومية القائمة على الذكاء الاصطناعي. ويحثّ التقرير الجهات الحكومية على استباق الاحتياجات المستقبلية، والتعامل مع الموظفين كمختبرات عملية للابتكار، وبناء ثقة أعمق من خلال عمليات شفافة وتواصل فعّال حول كيفية دعم أدوات الذكاء الاصطناعي للقرارات وتقديم الخدمات.
تُظهر المقارنات بين الدول أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسنغافورة تتصدر باستمرار مؤشر استباقية الذكاء الاصطناعي. ففي الإمارات والسعودية، أفاد 90% من موظفي الحكومة بتشجيعهم الاستخدام الفعال لأدوات الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بمتوسط 62% بين الموظفين في الدول المشاركة الأخرى.
يرى المؤلفون أن الاستجابة أصبحت المعيار الرئيسي لمصداقية الحكومة في عصر الذكاء الاصطناعي. ولذلك، يُقاس تميز الخدمات الحكومية القائمة على الذكاء الاصطناعي بمدى قدرة المؤسسات العامة على تذليل العقبات في الحياة اليومية، وذلك باستخدام أنظمة استباقية، وموظفين أكفاء، وممارسات البيانات المفتوحة لتلبية الاحتياجات قبل أن تتحول إلى عوائق.
With inputs from WAM