هل يمكن لـ"محارب نهاية الأسبوع" تعويض انعدام النشاط خلال أسبوع العمل؟
قد تجعل ضغوط العمل والحياة ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم أمراً بعيد المنال، لكن دراسة جديدة تقدم الأمل. فقد كشفت أن "محاربي عطلات نهاية الأسبوع"، الذين يركزون على ممارسة التمارين الرياضية في عطلات نهاية الأسبوع، قد يتمتعون بنفس الفوائد الصحية العقلية التي يتمتع بها أولئك الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام طوال الأسبوع.
منهجية الدراسة وبيانات المشاركين
قام فريق بحثي من الصين بتحليل بيانات من أكثر من ٧٥٠٠٠ فرد في بنك المملكة المتحدة الحيوي. ارتدى المشاركون أجهزة على معاصمهم لتتبع النشاط البدني لمدة سبعة أيام. تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات: نشاط منخفض الكثافة، ونشاط منتظم، ونشاط عالي الكثافة في عطلات نهاية الأسبوع.

لم تتمكن المجموعة التي تمارس نشاطًا بدنيًا منخفض الكثافة من الالتزام بالحد الموصى به وهو ١٥٠ دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي أسبوعيًا. أما المجموعة التي تمارس نشاطاً بدنيا منتظماً فقد التزمت بهذه الإرشادات طوال الأسبوع. أما المجموعة التي تمارس نشاطاً بدنياً عالي الكثافة في عطلة نهاية الأسبوع، أو "محاربو عطلة نهاية الأسبوع"، فقد حققت أكثر من ٥٠% من نشاطها الأسبوعي على مدار يوم أو يومين.
النتائج الصحية والحد من المخاطر
قام الباحثون بمراقبة المشاركين لمدة ٨.٤ سنة في المتوسط باستخدام سجلات الأطباء العامين، وبيانات الاستشفاء، وسجلات الوفاة لتتبع الأمراض العصبية مثل الخرف، والسكتة الدماغية، ومرض باركنسون، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق.
لقد أخذوا في الاعتبار عوامل مختلفة تتعلق بأسلوب الحياة والصحة والتي يمكن أن تؤثر على النتائج، بما في ذلك العمر والجنس وحالة التدخين واستهلاك الكحول والنظام الغذائي وتاريخ الأمراض مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان.
النتائج الرئيسية حول فوائد الصحة العقلية
ومن بين المشاركين، تم تصنيف نحو ٢٤٣٠٠ شخص على أنهم غير نشطين، و٢١٢٠٠ على أنهم نشطون بانتظام، و٣٠ ألف شخص على أنهم "محاربو عطلات نهاية الأسبوع". وأظهرت النتائج أن "محاربي عطلات نهاية الأسبوع" لديهم خطر أقل بنسبة ٢٦٪ للإصابة بالخرف مقارنة بالأفراد غير النشطين.
ووجدت الدراسة أيضاً انخفاضاً بنسبة ٢١% في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وانخفاضاً بنسبة ٤٥% في خطر الإصابة بمرض باركنسون بين "محاربي عطلات نهاية الأسبوع". بالإضافة إلى ذلك، كان لديهم خطر أقل بنسبة ٤٠% للإصابة بالاكتئاب وانخفاض بنسبة ٣٧% في خطر الإصابة بالقلق مقارنة بأولئك الذين كانوا غير نشطين.
التأثير على كبار السن
وكان انخفاض مخاطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية ومرض باركنسون ملحوظا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ٦٥ عاما. وهذا يسلط الضوء على الفوائد الكبيرة للنشاط البدني لكبار السن.
ويضيف هذا البحث إلى الأدلة المتزايدة التي تدعم الفوائد الصحية الشاملة للنشاط البدني المنتظم. ويؤكد أن جلسات التمرين المكثفة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الصحة العقلية بشكل إيجابي.