اكتشاف سر نجاة "مخلوقات أبدية" من انفجارات الإشعاع القاتلة
في دراسة رائدة أجرتها جامعة نورث كارولينا في أشتون، كشف العلماء عن المرونة الرائعة التي تتمتع بها الدببة المائية، أو Hypsibius exemplaris، ضد مستويات الإشعاع القاتلة. أُطلق عليها اسم "المخلوقات الأبدية" لقدرتها على البقاء في الظروف القاسية، وقد لوحظ الآن أن هذه الكيانات المجهرية تقاوم إشعاع غاما، مما يضيف طبقة أخرى إلى غموضها باعتبارها الناجين النهائيين من الطبيعة.
ركز فريق البحث على تأثيرات أشعة جاما، الناتجة عن تحلل بيتا للسيزيوم ١٣٧، على الدببة المائية. تضمنت التجربة تعريض هذه المخلوقات الصغيرة لجرعات الإشعاع المسموح بها والمميتة. ومن المثير للدهشة، أنه على الرغم من الضرر الكبير الذي أصاب الحمض النووي، فقد عززت الدببة المائية إنتاج جينات إصلاح الحمض النووي بشكل كبير. ومن اللافت للنظر أنه خلال ٢٤ ساعة من التعرض للإشعاع، تمكنوا من إصلاح معظم تلف الحمض النووي الناجم عن الإشعاع.

ولمواصلة استكشاف هذه الظاهرة، قام العلماء بتطعيم بكتيريا الإشريكية القولونية بجينات من الدببة المائية ثم تعريض هذه البكتيريا للإشعاع المؤين. وأظهرت البكتيريا قدرة معززة مماثلة لإصلاح الحمض النووي، مما يعكس المرونة التي شوهدت في الدببة المائية. تؤكد هذه التجربة على قدرة الدببة المائية الفريدة على اكتشاف الإشعاعات المؤينة وتنشيط آلية البقاء القوية، وهي سمة لم يتم ملاحظتها في الحيوانات الأخرى.
الآثار المترتبة على الدراسة
وأكد كلارك هاتشتيل، الباحث البارز في الدراسة، على أهمية هذه النتائج. وأشار إلى أن "هذه الحيوانات تظهر استجابة مذهلة للإشعاع، ويبدو أن هذا هو سر قدراتها القصوى على البقاء". إن الأفكار المكتسبة من كيفية إدارة الدببة المائية للإجهاد الإشعاعي تفتح آفاقًا جديدة للبحث في استراتيجيات حماية الحيوانات والكائنات الحية الدقيقة ضد الإشعاع الضار. بالإضافة إلى ذلك، تسلط الدراسة الضوء على السمات البيولوجية الفريدة للدببة المائية، مثل امتلاكها للبروتينات المعروفة باسم CAHS، والتي تشكل مواد جيلاتينية واقية داخل خلاياها. تلعب هذه المواد دورًا حاسمًا في تخفيف تلف الخلايا عن طريق إبطاء العمليات الحيوية.
لا تزال الدببة المائية، بحجمها شبه المجهري وأرجلها الثمانية المميزة، تبهر العلماء بقدرتها على تحمل الظروف القاتلة لمعظم أشكال الحياة. يضيف هذا الاكتشاف الأخير إلى الكم المتزايد من المعرفة حول هذه المخلوقات المرنة وآليات بقائها التي لا مثيل لها.
إن الآثار المترتبة على هذا البحث واسعة النطاق، ومن المحتمل أن تفيد الجهود المستقبلية لتعزيز مقاومة الإشعاع في الأنواع الأخرى. وبينما نتعمق أكثر في فهم العجائب البيولوجية للدببة المائية، فإن مرونتها يمكن أن تلهم أساليب مبتكرة لحماية الحياة في البيئات المعرضة للإشعاع، مما يوفر الأمل في اتخاذ تدابير وقائية جديدة في السياقات الطبية والعلمية، وحتى استكشاف الفضاء.