فهم الوحدة: مخاطرها الصحية والنفسية وكيفية مكافحتها
يشكل الشعور بالوحدة مخاطر صحية كبيرة، ومن المحتمل أن يسبب ضغوطاً نفسية وجسدية مع مرور الوقت. يمكن أن تؤدي الوحدة إلى حالات خطيرة مثل الاكتئاب وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض الزهايمر. غالباً ما يعزل المصابون أنفسهم بسبب الخجل من مظهرهم أو فشلهم المتصور، مما يخلق حلقة مفرغة تؤدي إلى تفاقم عزلتهم ومشاكلهم الصحية.
وتجعل هذه الدورة من الصعب على الأفراد إقامة علاقات جديدة دون مساعدة خارجية. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تعني الوحدة البقاء في المنزل، مما يقلل من النشاط البدني ويحتمل أن يؤدي إلى السمنة. تشير دراسة أمريكية إلى أن الشعور بالوحدة المزمنة يمكن أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان والخرف. وجد الباحثون في جامعة لوس أنجلوس أن الأفراد الوحيدين لديهم مستويات أعلى من الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مقارنة بأولئك الذين لديهم اتصالات اجتماعية كثيرة.
وكشفت دراسة أخرى استمرت أربع سنوات أن الشعور بالوحدة لفترات طويلة يضاعف من خطر الإصابة بالخرف مقارنة بالأفراد غير الوحيدين. وأظهرت الدراسة أن الشعور بالوحدة على المدى الطويل يزيد من خطر الوفاة بشكل مماثل للتدخين أو السمنة. غالباً ما يعيش الأشخاص الذين يعانون من الوحدة أنماط حياة غير صحية، ويعوضون أحيانًا نقص التفاعلات الاجتماعية مع تناول الطعام الزائد أو الكحول أو النيكوتين.
تؤكد الدراسات الحديثة أن الشعور بالوحدة يمكن أن يضعف وظيفة المناعة، ويعطل النوم، ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. إن إدراك الآثار الضارة للوحدة هو الخطوة الأولى نحو معالجتها. ويقترح الخبراء ممارسة أنشطة بسيطة مثل التحدث مع الأصدقاء والعائلة، أو الانضمام إلى النوادي لممارسة الهوايات والتعرف على أشخاص جدد. يمكن أن يوفر العمل التطوعي أيضاً إحساساً بالهدف والمجتمع.
من المستحسن قضاء وقت أقل على مواقع الشبكات الاجتماعية، التي يمكن أن تزيد من مشاعر الوحدة، وفقاً لما ذكره موقع Medical News Today. تغيير عقلية الفرد أمر بالغ الأهمية أيضاً؛ وهذا ينطوي على الحد من الأفكار السلبية والتركيز على الجوانب الإيجابية للحياة. في حين أن العزلة المفرطة يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالوحدة، فإن تعلم كيفية الاستمتاع بالوقت المنعزل لا يقل أهمية. يمكن أن يؤدي الانخراط في الهوايات والاهتمامات إلى توفير المتعة والوفاء دون الاعتماد على الآخرين لتحقيق السعادة.
إن امتلاك حيوان أليف، مثل كلب أو قطة، يمكن أن يخفف أيضاً من الشعور بالوحدة ويقلل من خطر الموت المبكر، خاصة بين أولئك الذين يعيشون بمفردهم. توفر الحيوانات الأليفة الرفقة ويمكن أن تحسن بشكل كبير نوعية الحياة لأولئك المعرضين لخطر الوحدة المزمنة.
