لماذا نرى الأحلام والكوابيس خلال نومنا؟
لطالما استحوذت الأحلام والكوابيس على اهتمام الإنسان، حيث نسجت قصصاً معقدة أثناء نومنا تبهرنا وتحيرنا. يلقي البروفيسور مارك بلاغروف، خبير النوم الرائد ومدير مختبر النوم في جامعة سوانسي، الضوء على السبب الذي يجعل أحلامنا حية ومعقدة للغاية، ومليئة بالشخصيات والعواطف والمؤامرات. وفقًا للبروفيسور بلاغروف، الأحلام ليست مجرد صور أو أفكار عشوائية، ولكنها تجارب ذات معنى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياتنا في اليقظة، وغالبًا ما تكون بطرق مجازية.
في مناقشة كاشفة حول بودكاست PsychCrunch التابع لجمعية علم النفس البريطانية، يتعمق البروفيسور بلاغروف في النظريات المختلفة المحيطة بالأحلام. إنه يتحدى فكرة أن الأحلام هي مجرد منتجات ثانوية لمعالجة الذاكرة أو مجموعة من الأفكار التي لا معنى لها. بدلاً من ذلك، يقترح أن الأحلام تخدم غرضًا أكثر أهمية، حيث تعمل كواقع افتراضي حيث نحاكي ونتدرب على التغلب على التهديدات. تفترض هذه النظرية التطورية أن التهديدات الجسدية والعقلية التي نواجهها في الأحلام تساعدنا على الاستعداد لمواجهة تحديات الحياة الواقعية، مما يعزز مهاراتنا في حل المشكلات وتعزيز احترامنا لذاتنا.

علاوة على ذلك، يؤكد البروفيسور بلاغروف على أهمية مشاركة أحلامنا مع الآخرين. ويجادل بأن تعقيد الأحلام، برواياتها الغنية وعمقها العاطفي، مصمم للمشاركة، مما يمكننا من التعبير عن أنفسنا مجازيًا وتعزيز العلاقات بين الأشخاص. يتوافق هذا المنظور مع الأهمية التاريخية لسرد القصص في الثقافة الإنسانية، مما يشير إلى أن فعل الحلم وسرد الأحلام يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز التعاطف بين الأفراد.
لدعم نظريته، يشير البروفيسور بلاغروف إلى تجربة نُشرت في مجلة Frontiers في عام ٢٠١٩، والتي وجدت أن الاستماع إلى الأحلام ومشاركتها يمكن أن يزيد بالفعل من التعاطف بين الناس. تسلط هذه التجربة الضوء على الفوائد الاجتماعية والعاطفية المستمدة من مناقشة أحلامنا، مما يشير إلى أن مثل هذه التبادلات يمكن أن تقدم رؤى قيمة لعقولنا الباطنة.
فيما يتعلق بمراحل النوم، يعتبر نوم حركة العين السريعة (REM) مهماً بشكل خاص للأحلام. هذه المرحلة، التي تشكل حوالي ربع فترة نومنا، هي عندما تحدث الأحلام الأكثر وضوحًا. ويشير البروفيسور بلاغروف إلى أنه من المرجح أن يتم تذكر الأحلام إذا استيقظ الشخص أثناء نوم حركة العين السريعة؛ وإلا فإنها تميل إلى التلاشي دون ترك أثر دائم. ومن المثير للاهتمام أن الكوابيس، التي يصفها البروفيسور بلاغروف بأنها أحلام مزعجة تحمل مشاعر سلبية، من المرجح أيضًا أن نتذكرها إذا استيقظ المرء أثناء النوبة. على عكس كونها مزعجة تماماً، قد تخدم الكوابيس أيضًا غرضًا وظيفيًا من خلال مساعدة الدماغ على التعامل مع المخاوف والتهديدات.
وفي الختام، فإن رؤى البروفيسور بلاغروف في عالم الأحلام والكوابيس تقدم وجهة نظر مقنعة حول أهميتها في حياتنا. ومن خلال تأطير الأحلام كشكل متطور من التدريب على الواقع الافتراضي ووسيلة للتعبير المجازي، فإنه يسلط الضوء على دورها في المعالجة العاطفية وتعزيز الذاكرة والترابط الاجتماعي. هذا الفهم لا يزيل الغموض عن ظاهرة الحلم فحسب، بل يؤكد أيضاً على الروابط المعقدة بين حياتنا أثناء النوم واليقظة.