الأطفال في المملكة المتحدة يواجهون تحديات تتعلق بالصحة العقلية وانخفاض مستوى الرضا عن الحياة
في تحليل حديث، تم اكتشاف أن الأطفال في المملكة المتحدة يعانون من مشاكل الصحة العقلية أكثر من نظرائهم في الدول الأوروبية الأخرى، حيث أعرب ٢٥.٢٪ من الشباب عن عدم رضاهم عن حياتهم. تضع هذه الإحصائية المثيرة للقلق المملكة المتحدة على رأس القائمة من حيث انخفاض رضا الحياة بين شبابها، متجاوزة دولًا مثل بولندا ومالطا، والتي تبلغ ٢٤.٤٪ و ٢٣.٦٪ على التوالي. على الجانب المشرق، تُظهر دول مثل هولندا وفنلندا والدنمارك معدلات أقل بكثير من استياء الشباب، حيث تبلغ الأرقام ٦.٧٪ و ١٠.٨٪ و ١١.٣٪ على التوالي.
أعرب جاك أونيل، مدير السياسات والشؤون العامة في جمعية الأطفال، عن قلقه إزاء هذه النتائج، قائلاً: "نتائج التقرير مثيرة للقلق وتظهر بوضوح أن الأطفال في المملكة المتحدة يعانون من انخفاض الرفاهية والرضا عن الحياة مقارنة بجميع أنحاء أوروبا". ويؤكد هذا الشعور على القلق المتزايد بشأن الصحة العقلية للأطفال في المنطقة، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا السخط الواسع النطاق.
يتناول تقرير جمعية الأطفال النسيج المعقد للقضايا التي تساهم في انخفاض مستويات السعادة بين شباب المملكة المتحدة. ومن العوامل المهمة أزمة تكاليف المعيشة، التي تحد من فرص الشباب في الترفيه والتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والعائلة. ويسلط التقرير الضوء على أن نصف الأطفال ذكروا أن الضائقة المالية منعتهم من المشاركة في أنشطة مثل الرحلات المدرسية، وتكافح العديد من الأسر لتحمل تكاليف الأنشطة اللامنهجية أو حتى الاحتفالات الخاصة.
وبالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية، أشار أونيل إلى أن "اثنين من كل خمسة أطفال شملهم الاستطلاع كانوا قلقين بشأن ارتفاع الأسعار، فضلاً عن الجريمة والسلامة على الإنترنت والقضايا البيئية". ويشير هذا القلق المتعدد الأوجه إلى أن الصعوبات المالية ليست سوى جزء واحد من لغز أكبر يؤثر على الصحة العقلية للأطفال ورفاهتهم بشكل عام.
وتؤدي التحديات التعليمية إلى تفاقم المشكلة، حيث أعرب ١٤.٣٪ من الشباب في عام ٢٠٢٤ عن عدم رضاهم عن تجاربهم المدرسية. ويُعزى هذا الاستياء إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك المخاوف بشأن سلامة المدرسة، والشعور بالانتماء، والتنمر. وتتمتع المملكة المتحدة بشكل خاص بأعلى معدلات هذه المخاوف في أوروبا، مما يشير إلى وجود مشكلة عميقة الجذور داخل نظامها التعليمي. وشدد أونيل على التأثير الضار للضغوط الأكاديمية والتنمر على سعادة الأطفال ورضاهم، مشددًا على أهمية جعل المدارس بيئة حاضنة لتكوين ذكريات وصداقات مدى الحياة.
ورداً على الحالة المزرية التي وصلت إليها رفاهة الأطفال في المملكة المتحدة، أكد أونيل على أهمية معالجة هذه القضايا الحرجة بشكل مباشر، قائلاً: "يجب أن تكون المدرسة فرصة للشباب لتكوين ذكريات تدوم مدى الحياة، والعثور على مصدر إلهامهم، وتكوين صداقات والأمل في المستقبل، وللأسف لا يبدو أن هذا هو الحال بالنسبة لبعض الأطفال، ومن الأهمية بمكان ألا نطلق العنان لإمكانات كل طفل فحسب، بل أن نطلق أيضاً العنان لسعادته". كما سلط الضوء على مخاوف الأطفال بشأن الامتحانات والخوف من الفشل، مما يدل على الحاجة إلى أنظمة دعم شاملة للتخفيف من هذه المخاوف.
