عظمة صغيرة غامضة قد تحمل سرا هاما عن تطور البشر
قد تكشف عظمة صغيرة بحجم حبة السمسم تقع في الوتر خلف الركبة عن رؤى مهمة في تطور الإنسان. اكتشف باحثون في كلية كينجز لندن أن هذه العظمة المعروفة باسم فابيلا موجودة لدى حوالي ٣٩% من سكان العالم. وغالبًا ما ترتبط بهشاشة العظام، وهي حالة تتدهور فيها أنسجة المفاصل بمرور الوقت، مما يسبب الألم المزمن.
ويقترح الدكتور مايكل بيرثوم، المحاضر في الهندسة في كينجز كوليدج لندن، أن هذا التغير التطوري ربما ساعد البشر الأوائل على الوقوف بشكل مستقيم. ويقول بيرثوم إن "العظام المشطية أصبحت أكثر شيوعاً اليوم بنحو ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل قرن من الزمان"، عندما كان ١١% فقط من الناس يمتلكونها. ويضيف: "ربما يرجع هذا إلى تحسن تغذية الناس على مدى المائة عام الماضية، وزيادة طولهم ووزنهم، مما يوفر حافزاً ميكانيكياً لتكوين العظام".

رؤى تطورية من عظام الركبة
قام فريق البحث بفحص الأدبيات الطبية حول الركبتين لدى ٩٣ نوعاً من الرئيسيات. ولم يدرسوا فقط العظمة الغضروفية، بل درسوا أيضاً عظمتين أخريين مغروستين في أوتار الركبة: العظمة الغضروفية والعظمة الغضروفية الوسطى. تشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن الرئيسيات التي لديها هذه العظام تكون أكثر عرضة بنحو ٥٠ مرة لوجود أسلاف بها أيضًا.
إن الزوائد الجانبية غائبة بشكل ملحوظ في كل القردة العليا تقريبًا، باستثناء نوعين من قرود الجيبون. ومن المثير للاهتمام أن الزوائد الجانبية والوسطية تتطور عادةً معًا في الرئيسيات. ومع ذلك، يمتلك البشر عادةً زوائد جانبية فقط.
الآليات التطورية المحتملة
ذكر بيرثوم أن هذه النتائج تشير إلى عملية تطورية تسمى التكيف المسبق. تتضمن هذه العملية تطور أحد الأطراف أو الأعضاء لغرض واحد ولكن في النهاية يؤدي وظيفة جديدة بمرور الوقت. وأشار إلى أن المزيد من الأبحاث ضرورية لفهم هذه الآليات بشكل كامل ولكنه ذكر أن "النتائج الأولية واعدة".
كما سلطت الدراسة الضوء على أن تحسن التغذية على مدى القرن الماضي قد يفسر سبب وجود هذه العظمة لدى عدد أكبر من الناس الآن. فقد يوفر زيادة الطول والوزن الحافز الميكانيكي اللازم لتكوينها.
يسلط هذا البحث الضوء على كيفية تطور بعض العظام في أجسامنا بشكل مختلف مقارنة بالرئيسيات الأخرى مثل الليمور والقردة. إن فهم هذه الاختلافات يمكن أن يوفر رؤى قيمة حول تطور الإنسان وحالات مثل هشاشة العظام.
وكشف تحليل الفريق لركب الرئيسيات أن أولئك الذين لديهم عظام فابيلا كانوا أكثر عرضة بشكل كبير لأن يكون لديهم أسلاف لديهم عظام مماثلة. وهذا يشير إلى وجود رابط تطوري قوي داخل الأنواع التي تمتلك هذه العظام.
وفي الختام، ورغم أن هناك الكثير مما يتعين استكشافه حول دور الفابيلا في التطور البشري، فإن النتائج الحالية تشير إلى أهميتها المحتملة. وقد تكشف المزيد من الدراسات عن كيفية تأثير هذه العظمة الصغيرة على قدرتنا على الوقوف منتصبين وارتباطها بصحة المفاصل.