اكتشاف آلية انتقال "المواد الكيميائية المسرطنة" من الأم إلى طفلها
سلطت دراسة حديثة الضوء على انتقال المواد الكيميائية المسببة للسرطان من الأمهات إلى أطفالهن الذين لم يولدوا بعد أثناء الحمل. قام الباحثون في جامعة فودان في الصين بفحص عينات الدم من ١٠٧٦ مشاركًا ووجدوا أن ٦٥٪ منها تحتوي على مواد متعددة الفلوروألكيل (PFAS). هذه المواد الكيميائية المجهرية، التي تستغرق آلاف السنين لتتحلل، موجودة في معظم الأطعمة والهواء والماء والتربة ومنتجات التنظيف. واكتشف فريق البحث أن PFAS يمكنه عبور المشيمة والدخول إلى مجرى دم الجنين من خلال مصل الأم.
PFAS في حليب الثدي ومصل الحبل السري
وكشفت الدراسة أيضًا أنه يمكن العثور على PFAS في حليب الثدي ومصل الحبل السري. تم اكتشاف أكثر من ٥٠% من الأنواع الخمسة من PFAS في عينات مصل الحبل السري، والتي تنشأ من المشيمة ومجرى دم الرحم. بالإضافة إلى ذلك، كان أكثر من ٥٠% من ٥٥١ عينة من حليب الثدي التي تم اختبارها تحتوي على مستويات يمكن اكتشافها من PFAS. يمكن لبعض المواد الكيميائية السامة أن تتحرك بسهولة أكبر عبر المشيمة مقارنة بالرضاعة الطبيعية.

المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض قبل الولادة لـ PFAS
تم ربط التعرض قبل الولادة لـ PFAS بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المعدية والتوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) لدى الأطفال. تعتمد كمية المواد الكيميائية التي يتعرض لها الرضع على عوامل مثل النظام الغذائي للأم، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، والعمر عند الولادة، ومستوى التعليم.
على الرغم من وجود مواد كيميائية ضارة محتملة في حليب الثدي والمشيمة، تؤكد ليندا بيرنباوم، الرئيسة السابقة للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية والبرنامج الوطني لعلم السموم، أن الرضاعة الطبيعية لا تزال مفيدة. وقالت لصحيفة The Hill: "أؤكد دائماً للناس أن حليب الثدي هو الأفضل، حتى لو كان هناك تلوث".
ويأمل الباحثون أن تشجع النتائج التي توصلوا إليها الشركات على التخلص من هذه المواد الكيميائية من مصادر الغذاء بشكل دائم. تجدر الإشارة إلى أن هذه المواد الكيميائية تتراكم في الجسم بمرور الوقت ويمكن أن تستغرق من بضعة أشهر إلى عدة عقود للتخلص منها أو استقلابها.
في الختام، تسلط هذه الدراسة الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث حول آثار التعرض قبل الولادة لـ PFAS وتؤكد على أهمية القضاء على هذه المواد الكيميائية الضارة من بيئتنا.