باحثون يكشفون جوانب خفية من مراسم الحزن عند الحيوانات
اكتسبت دراسة الحزن لدى الحيوانات، المعروفة باسم علم الموت، زخماً كبيراً، حيث كشفت أن المخلوقات من الفيلة وحتى الحيوانات البحرية تظهر سلوكيات تشبه الحزن. يتعمق هذا المجال من البحث، بدعم من علماء الأنثروبولوجيا مثل باربرا جيه كينج وعالمي الحيوان أندريه جونكالفيس وأليشيا كارتر، في كيفية تفاعل الحيوانات مع فقدان رفاقها، مما يشير إلى أن هذه الاستجابات قد تعكس فهماً معقداً للموت والخسارة.
وقد لوحظت هذه السلوكيات الحدادية في الثدييات والرئيسيات في مجموعة متنوعة من الأنواع. على سبيل المثال، شوهدت إناث قردة البابون تحمل صغارها المتوفين لفترات طويلة، وهو سلوك يسلط الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية لحزنها. هذه الممارسة، كما درستها أليشيا كارتر في ناميبيا، أكثر شيوعاً بين الرئيسيات الأكبر حجماً وتميل إلى الحدوث بعد الوفيات غير العنيفة. يختلف طول الوقت الذي يحمل فيه الشمبانزي صغاره، حيث يحتفظ أحيانًا بصغاره بالقرب منه لأكثر من مائة يوم، مما يُظهر عمق حزنه.
استكشاف أعماق حزن الحيوانات
ولا يقتصر هذا الحزن على الحيوانات البرية؛ فقد لوحظت أيضًا مشاركة الكائنات البحرية والطيور في طقوس مماثلة. وقد حدث مثال مؤثر في عام ٢٠١٨ عندما تم توثيق حوت أوركا أنثى تحمل عجلها الميت لمدة ١٧ يوماً على مسافة تقرب من ألف ميل. يتحدى هذا السلوك، إلى جانب سلوكيات أخرى لوحظت في مملكة الحيوان، الاعتقاد السابق بأن البشر فقط هم من يعانون من الحزن. يزعم باحثون مثل كارتر وكينج أن هذه الأفعال تشير إلى وجود رابط عاطفي كبير واستجابة معرفية للخسارة بين الحيوانات.
وقد ورد أن الأفيال، المعروفة ببنيتها الاجتماعية المعقدة، تقيم مراسم جنائزية لموتاها، مما يدل على شعور مشترك بالخسارة يمتد إلى ما هو أبعد من أفراد الأسرة المباشرين ليشمل المجموعة الأوسع. كما لوحظ هذا الشعور بالحزن الجماعي لدى أنواع أخرى مثل الزرافات والخنازير البرية والشمبانزي، التي تظهر سلوكيات الاحترام والحزن على موتاها، بما في ذلك الوقوف حراسًا على الجثة وإعادة زيارة موقع الوفاة بعد أيام.
الطبيعة العالمية للحزن
وتقترح هذه الرؤى في سلوك الحيوان وجود توازي بين تجارب الحزن لدى البشر والحيوانات، مما يشير إلى حياة عاطفية واجتماعية غنية بين الأنواع غير البشرية. ويتحدى هذا المنظور فهمنا للحيوانات وقدرتها على التعبير عن المشاعر، ويدعو إلى اتباع نهج أكثر تعاطفاً في تفاعلاتنا معها. وكما تشير باربرا ج. كينج، "يعتمد وجود الحزن وطبيعته لدى الحيوانات على النوع والخصائص الفردية والظروف المحيطة بالوفاة"، مما يشير إلى أن الحزن، في أشكاله المتعددة، هو تجربة عالمية تتجاوز حدود الأنواع.
وعلى الرغم من التقدم المحرز في هذا المجال، فإن العديد من الأسئلة لا تزال قائمة بشأن المدى الكامل للحياة العاطفية للحيوانات. وتشير الأدلة حتى الآن إلى وجود صلة عميقة بين الحيوانات وموتاها، وهو ما يؤكد الطبيعة العالمية للحزن ويدفع إلى المزيد من الاستكشاف في الأعماق العاطفية للمملكة الحيوانية. ويشجع هذا الفهم المتطور على إعادة النظر في القدرات العاطفية للحيوانات، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى التعاطف في تعاملنا مع جميع الكائنات الحية.
