احذروا معقمات اليدين... بحث جديد يشير إلى ضرر المعقمات على خلايا الدماغ
منذ ظهور جائحة كوفيد-١٩، أصبح استخدام معقمات الأيدي والمطهرات عنصراً أساسياً في روتيننا اليومي، وهي عادة تستمر حتى بعد انحسار الوباء. ومع ذلك، تثير دراسة حديثة مخاوف بشأن التأثيرات طويلة المدى لهذه المواد الكيميائية، خاصة على المراحل التنموية الحرجة لخلايا الدماغ. كشفت الدراسة التي نشرت في مجلة Sciencealert، أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في المطهرات اليومية يمكن أن تلحق الضرر بخلايا الدماغ المعروفة باسم الخلايا الدبقية قليلة التغصن.
تلعب الخلايا قليلة التغصن دوراً محورياً في وظيفة الدماغ، حيث تعمل على عزل الخلايا العصبية لضمان النقل السريع لإشارات الدماغ. ومع ذلك، فقد حدد الباحثون في جامعة كيس ويسترن ريزيرف في أوهايو، بما في ذلك عالمة الأحياء الجزيئية إيرين كوهين، فئتين كيميائيتين تشكلان تهديداً لهذه الخلايا الأساسية. وتنتشر هذه المواد الكيميائية، التي تشمل المركبات الرباعية والفوسفات العضوية، في العديد من المنتجات المنزلية، بدءاً من البخاخات والمناديل المطهرة وحتى أدوات العناية الشخصية مثل معجون الأسنان وغسول الفم.
المركبات الرباعية، المعروفة بخصائصها المضادة للبكتيريا والفيروسات، هي عنصر شائع في العديد من المطهرات. ومع ذلك، فإن سوء استخدامها أو استخدامها في مناطق غير جيدة التهوية يمكن أن يؤدي إلى ابتلاعها أو استنشاقها، مما يشكل مخاطر صحية. من ناحية أخرى، تعمل الفوسفات العضوية كمثبطات للهب وتوجد في المنسوجات والمواد اللاصقة والأدوات المنزلية المختلفة. هذه المركبات قابلة للذوبان في الدهون، مما يعني أنه يمكن امتصاصها من خلال الجلد وربما تصل إلى الدماغ عن طريق عبور حاجز الدم في الدماغ.
نتائج البحث والآثار المترتبة عليه
وأجرت الدراسة تجارب على الفئران، حيث تم إعطاؤها جرعات فموية من المركبات الرباعية. وكشفت الاختبارات اللاحقة عن مستويات يمكن اكتشافها من هذه المواد الكيميائية في أنسجة المخ لدى الفئران، مما يشير إلى قدرتها على عبور الحاجز الوقائي بين مجرى الدم والدماغ. هذه النتيجة مثيرة للقلق لأنها تشير إلى أن التعرض لفترة طويلة لهذه المواد الكيميائية يمكن أن يكون له آثار ضارة على صحة الدماغ.
أظهرت الأبحاث الإضافية حول التأثيرات الصحية على البشر أن مستويات المركبات الرباعية في الدم كانت أعلى بمقدار الضعف خلال الوباء مقارنة بمستويات ما قبل الوباء. ومن المرجح أن تعزى هذه الزيادة إلى زيادة استخدام المطهرات خلال هذه الفترة. إن الآثار المترتبة على هذه الدراسة مهمة، حيث تسلط الضوء على المخاطر العصبية المحتملة المرتبطة بالمطهرات الشائعة وتؤكد على الحاجة إلى استخدام أكثر أماناً واتباع ممارسات التهوية.
ومع تقدم البحث، تزداد أهمية فهم النطاق الكامل للعواقب الصحية لاعتمادنا المتزايد على المطهرات. تعد هذه الدراسة بمثابة خطوة حاسمة في التعرف على المخاطر المحتملة وتدعو إلى مزيد من التحقيق في التأثيرات طويلة المدى لهذه المواد الكيميائية على صحة الإنسان، وخاصة نمو الدماغ ووظيفته.
