دراسة تربط بين زيادة مخاطر التدخين لدى الشباب واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في قسم الرعاية الأولية والصحة العامة في كلية الصحة العامة في إمبريال كوليدج لندن، عن وجود علاقة مثيرة للقلق بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة الميل بين الأطفال والشباب نحو التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية.
وركز التحقيق على الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين ١٠ و ٢٥ عاماً، وكشف أن أولئك الذين يقضون ما يزيد عن سبع ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي هم أكثر عرضة لتدخين السجائر أو استخدام السجائر الإلكترونية مقارنةً بأقرانهم الذين يقضون وقتاً أقل. يؤكد هذا البحث، الموثق على موقع EurekAlert، على التأثير التسويقي المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على الفئة الأصغر سناً.
ومن خلال مجموعة دقيقة من البيانات، كشف المشاركون عن عاداتهم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب سلوكياتهم المتعلقة بالتدخين. وأشار التحليل إلى اتجاه واضح: كلما زاد الوقت الذي يقضيه الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي، زاد احتمال التدخين أو التدخين الإلكتروني. ومن الجدير بالذكر أن ٢٪ فقط من غير مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أبلغوا عن تدخين السجائر، في حين أن هذا الرقم يرتفع إلى ما يقرب من ١٦٪ بالنسبة لأولئك المنغمسين في وسائل التواصل الاجتماعي لمدة سبع ساعات أو أكثر.
لم تقتصر العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتدخين على السجائر التقليدية فحسب، بل امتدت إلى السجائر الإلكترونية والاستخدام المزدوج (السجائر والسجائر الإلكترونية على حد سواء)، حيث أظهر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة ميلاً أعلى بكثير تجاه هذه العادات. على سبيل المثال، كان الأفراد الذين يقضون ١-٣ ساعات على منصات التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للانخراط في الاستخدام المزدوج بثلاث مرات، وهو رقم يقفز إلى خمس مرات لأولئك الذين يتجاوزون سبع ساعات من الاستخدام يومياً.
واستمر هذا الارتباط حتى بعد مراعاة العوامل المؤثرة المحتملة الأخرى مثل العمر والجنس ودخل الأسرة وعادات التدخين لدى الوالدين، مما يشير إلى وجود صلة قوية بين التعرض لوسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التدخين. يقترح الباحثون سببين رئيسيين لهذا النمط: استراتيجيات التسويق العدوانية التي تستخدمها شركات التبغ والسجائر الإلكترونية على هذه المنصات، بما في ذلك الإعلانات المستهدفة والشراكات المؤثرة، والطبيعة الإدمانية لوسائل التواصل الاجتماعي نفسها، والتي قد تهيء المستخدمين لسلوكيات إدمانية أخرى مثل التدخين.
وتسلط الدراسة الضوء أيضاً على البيئة غير الخاضعة للرقابة نسبياً لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تعزز السلوكيات غير اللائقة بين المستخدمين الشباب. وتدفع هذه النتائج شركات وسائل التواصل الاجتماعي إلى التحرك، مما يشير إلى أنها يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في الإشراف على المحتوى الذي يشجع على التدخين والتدخين الإلكتروني بين الشباب.
