دول أوروبية تشدّد الإجراءات ضد التدخين.. هل سيصبح ممنوعاً في الهواء الطلق؟
في محاولة لمكافحة الآثار السلبية للتدخين وخفض معدلات التدخين في جميع أنحاء أوروبا، تطبق العديد من البلدان حظراً أكثر صرامة للتدخين في الأماكن العامة. وتبرز السويد كرائدة، حيث حظرت التدخين تماماً على شرفات المطاعم والحانات، وهي الخطوة التي ساهمت في حصول البلاد على أدنى معدل للتدخين في أوروبا. وعلى النقيض من ذلك، تتباين المعدلات بشكل كبير عبر القارة، حيث سجلت بلغاريا أعلى معدل بنسبة ٣٧٪، وفقاً لمسح يوروباروميتر الذي أجري في عام ٢٠٢٢. ويؤكد هذا الاختلاف الصارخ على تأثير السياسات الوطنية على عادات التدخين.
تتخذ المفوضية الأوروبية خطوات كبيرة نحو إنشاء "جيل خالٍ من التبغ" بحلول عام ٢٠٤٠، بهدف خفض استخدام التبغ إلى أقل من ٥٪ بين سكان الاتحاد الأوروبي. ويشكل هذا الهدف الطموح جزءاً من استراتيجية أوسع لمكافحة السرطان. وتتمتع الدول الأعضاء الفردية بالاستقلالية في إملاء قوانين التدخين الخاصة بها، على الرغم من التوجيهات الشاملة للاتحاد الأوروبي التي تحدد المعايير الدنيا للضرائب على التبغ والتغليف. وتعكس الاختلافات في التشريعات بين البلدان مناهج مختلفة لمعالجة قضية التدخين.
وقد حظي قرار السويد في عام ٢٠١٨ بحظر التدخين في أماكن تناول الطعام الخارجية بإشادة باعتباره نجاحاً في الحد من معدلات التدخين بين البالغين. ومع ذلك، تعترف هيلين ستجيرنا، الأمينة العامة لجيل غير المدخنين في السويد، بالتحديات المستمرة، وخاصة بين البالغين الأقل تعليماً الذين يميلون إلى التدخين أكثر. كما أثارت ستجيرنا مخاوف بشأن ظهور "منتجات النيكوتين الجديدة"، مثل السجائر الإلكترونية ومسحوق التبغ، والتي قد تغري الأجيال الأصغر سناً بعادة التدخين.
في فرنسا، وعلى الرغم من الافتقار الملحوظ إلى الاهتمام العام، طبقت البلاد بعضاً من أكثر قوانين التدخين صرامة في أوروبا. ويسلط إيف مارتينيه، طبيب الرئة المتقاعد ورئيس اللجنة الوطنية الفرنسية لمكافحة التبغ، الضوء على التدابير الصارمة التي اتخذتها فرنسا. وتشمل هذه التدابير حظر التدخين في جميع الأماكن المغلقة في عام ٢٠٠٧ وإدخال التغليف المحايد والتحذيرات الصحية الشاملة في عام ٢٠١٦. وتهدف أحدث مبادرة للحكومة الفرنسية إلى حظر التدخين على الشواطئ والمتنزهات العامة وبالقرب من المدارس بحلول عام ٢٠٢٥.
وفي الوقت نفسه، اختارت ليتوانيا ودول أوروبية أخرى فرض حظر جزئي على التدخين، والسماح به في مناطق محددة فقط. ويتناقض هذا النهج مع الحظر الأوسع الذي تشهده بلدان أخرى، ولكنه لا يزال يمثل خطوة نحو الحد من التدخين في الأماكن العامة. وأكد متحدث باسم وزارة الصحة في ليتوانيا أن التدخين يقتصر على مناطق محددة، مما يشير إلى اتباع نهج مصمم خصيصًا لمكافحة التبغ داخل البلاد.
تدرس المملكة المتحدة توسيع نطاق القيود المفروضة على التدخين لتشمل شرفات الحانات والمطاعم، وذلك في أعقاب اقتراح المفوضية الأوروبية بتوصيات جديدة بحظر التدخين. ومن شأن هذه الخطوة أن تجعل المملكة المتحدة أكثر توافقاً مع نهج السويد وقد تمثل تحولاً كبيراً في سياسات التدخين في البلاد.
وتشتهر دول مثل أيرلندا والمملكة المتحدة بأنها من بين أكثر الدول شمولاً في أوروبا في مجال مكافحة التدخين. فقد اقترحت أيرلندا، حيث يبلغ سعر علبة السجائر ١٦.٧٥ يورو، وهو أعلى سعر في أوروبا، مؤخراً مشروع قانون لرفع الحد الأدنى لسن شراء السجائر إلى ٢١ عاماً. وعلى نحو مماثل، في هولندا، حيث تم حظر التدخين في المرافق التعليمية منذ عام ٢٠٢٠، يبلغ سعر علبة السجائر ١١.١٠ يورو، وهو ما يعكس سياسة الضرائب المرتفعة على منتجات التبغ.
إن هذه الجهود المبذولة في مختلف أنحاء أوروبا لتطبيق حظر وقوانين أكثر صرامة على التدخين تشكل جزءاً من مبادرة أوسع نطاقاً لتحسين الصحة العامة من خلال خفض معدلات التدخين.
