جزيئات صغيرة في الحمض النووي تمكن العلماء من تغيير جنس الأجنة من ذكور إلى إناث
كشفت دراسة رائدة، نُشرت في ٧ مايو في مجلة Nature، عن اكتشاف مهم في مجال علم الوراثة. لقد وجد الباحثون أن الجزيئات الصغيرة المعروفة باسم microRNA يمكنها تجاوز دور الكروموسومات في تحديد الجنس في الثدييات. يأتي هذا الاكتشاف من تجربة أثبتت أنه من خلال حذف الجينات المسؤولة عن جزيئات معينة من الحمض النووي الريبي الميكروي (microRNA)، يمكن تحويل الفئران الذكور إلى إناث داخل الرحم، مما يؤدي بشكل فعال إلى عكس الجنس بالكامل.
ولم تتوقع الدراسة، التي قادها رافائيل خيمينيز، أستاذ علم الوراثة بجامعة غرناطة، وفريقه، النتائج المذهلة التي قد تسفر عنها أبحاثهم. تقليديا، يعتمد تحديد الجنس في الثدييات على وجود أو عدم وجود جينات معينة تؤدي إلى تطور السمات الجسدية الذكرية أو الأنثوية. الجين المعروف باسم بروتين منطقة تحديد الجنس Y (SRY)، حصريًا للكروموسوم Y، يبدأ عادةً في تكوين الخصائص الذكورية.

تعتبر MicroRNAs محورية في تنظيم مستويات نشاط الجينات. ركز البحث على ستة جزيئات microRNA المعروفة بتفاعلها مع الجينات المهمة لتحديد الجنس. عندما تم حذف هذه الجزيئات من أجنة الفئران، كانت التغييرات الناتجة عميقة. أظهرت الفئران التي لديها كروموسوم XY، والتي عادة ما تطور سمات ذكورية، علامات مبكرة لتطور الرحم وطورت مبيضين مماثلين لتلك الموجودة في الفئران التي تحتوي على كروموسوم XX.
وأشارت أليسيا هورتادو، المؤلفة الأولى للدراسة وباحثة ما بعد الدكتوراه في المركز الأندلسي لعلم الأحياء التنموي في إشبيلية، إلى النتائج المهمة التي لوحظت تحت المجهر. كانت الغدد التناسلية للفئران XY المعدلة وراثيا مليئة بالإشارات المرتبطة عادة بالعلامات الأنثوية.
أدى غياب جزيئات microRNA الستة هذه في الفئران XY إلى تأخير إنتاج بروتين SRY، وهو أمر حيوي لنمو الخصية. وكان لهذا التأخير تأثير متتالي على البروتينات الأخرى الضرورية لنمو الأعضاء الجنسية الذكرية، مما أدى في النهاية إلى عكس الجنس. تم تكرار تجارب الدراسة بدقة، باستخدام استراتيجيات مختلفة لحذف microRNAs، مما يؤكد النتائج.
الآثار المترتبة على علم الوراثة الثدييات
لا يلقي هذا البحث الضوء على الآليات المعقدة لتحديد الجنس في الثدييات فحسب، بل يتحدى أيضًا الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن الكروموسومات وحدها هي التي تحدد التطور الجنسي. إن الـmicroRNAs الستة المعنية ليست موجودة في الفئران فحسب، بل توجد في جميع الفقاريات، وتعود إلى ٥٠٠ مليون سنة. ويشير هذا إلى إمكانية وجود وظائف وراثية مماثلة في الثدييات الأخرى، بما في ذلك البشر.
تسلط النتائج الضوء على الدور الهام لما كان يعتبر في السابق "الحمض النووي غير المرغوب فيه" في تطور الثدييات. جزء كبير من الحمض النووي للثدييات، حوالي ٩٨٪ في البشر، لا يشفر للبروتينات ولكن يتم نسخه إلى RNA غير المشفر، بما في ذلك microRNAs. من المفهوم الآن أن هذه الجزيئات تلعب دورًا حاسمًا في العمليات البيولوجية المختلفة، بما في ذلك التوازن الدقيق لتحديد الجنس.
تفتح الدراسة التي أجراها خيمينيز وباريونويفو وهورتادو وزملاؤهم أبوابًا جديدة في علم الوراثة، مما يشير إلى أن آليات التحكم وراء التطور الجنسي أكثر تعقيدًا بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. بينما تم إجراء البحث على الفئران، فإن الوجود العالمي للـ microRNAs المعنية يجعله نقطة انطلاق مهمة نحو فهم تحديد الجنس في سياقات بيولوجية أوسع.