المخاطر الخفية للجلوس لفترات طويلة: تسليط الضوء على متلازمة ماي ثورنر
يدق خبراء الصحة ناقوس الخطر بشأن حالة الأوعية الدموية الأقل شهرة نسبياً والمعروفة باسم متلازمة ماي-ثورنر، مما يسلط الضوء على المخاطر الصحية الكبيرة المرتبطة لفترات طويلة من الجلوس. تتميز هذه المتلازمة بضغط الوريد بواسطة الشريان، ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك جلطات الدم التي لديها القدرة على الانتقال إلى القلب. والجدير بالذكر أن حوالي ٢٠٪ من النساء يتأثرن بمتلازمة ماي ثورنر، والتي يمكن أن تظهر على شكل تورم أو امتلاء في الساقين أو قروح مفتوحة غير قابلة للشفاء بسبب مشاكل وريدية.
وشددت الدكتورة بيثاني بارون جيبس، طبيبة القلب في جامعة وست فرجينيا، على خطورة التهديد الذي يشكله السلوك المستقر. وقالت: "مجرد الجلوس لمدة ساعة واحدة دون الوقوف لتمديد ساقيك يكفي لزيادة خطر الإصابة بجلطة دموية". تنتشر هذه الحالة بشكل خاص بين النساء، حيث تكون النساء اللاتي تعرضن للحمل والولادة أكثر عرضة للخطر. قد تؤدي التقلبات الهرمونية المرتبطة بهذه المراحل الحياتية، بما في ذلك المستويات المرتفعة من هرمون الاستروجين والبروجستيرون، إلى إضعاف مرونة الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تفاقم احتمالية ضغط الوريد.
فهم متلازمة ماي ثورنر
تحدث متلازمة ماي-ثورنر عندما يضغط الشريان الحرقفي الأيمن على الوريد الحرقفي الأيسر، مما يخلق بيئة مواتية لتكوين جلطات الدم. يمكن أن تؤدي هذه الظاهرة إلى الجلطات الدموية الوريدية، وهي حالة حرجة تتشكل فيها جلطات الدم في الأوردة العميقة في الساق ويمكن أن تنتقل إلى الرئتين، مما يشكل خطراً مميتاً. على الرغم من أن المتلازمة يتم تشخيصها بشكل أكثر شيوعاً عند النساء، وخاصة أولئك الذين خضعوا للولادة، إلا أنها يمكن أن تؤثر على الأفراد من أي جنس، وخاصة أولئك الذين يعيشون نمط حياة خامل.
تظل العوامل المسببة الدقيقة وراء متلازمة ماي-ثورنر موضوعاً للبحث المستمر. ومع ذلك، تشير الأدلة المتوفرة بقوة إلى وجود علاقة بين فترات الجلوس الطويلة وتطور هذه الحالة. تسلط هذه الرؤية الضوء على أهمية الحفاظ على نمط حياة نشط والحاجة إلى الحركة الدورية، حتى أثناء فترات طويلة من الأنشطة المستقرة مثل العمل في المكتب أو السفر لمسافات طويلة.
التدابير الوقائية والتوعية
إن رفع مستوى الوعي حول متلازمة ماي-ثورنر وارتباطها بالسلوك المستقر أمر بالغ الأهمية في منع حدوثها. يتم تشجيع الأفراد، وخاصة أولئك الأكثر عرضة للخطر، على تبني عادات صحية تشمل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وأخذ فترات راحة قصيرة للوقوف والتمدد خلال فترات طويلة من الجلوس، وطلب المشورة الطبية إذا كانوا يعانون من أعراض تتعلق بالجلطات الدموية الوريدية.
مع استمرار الأبحاث في الكشف عن تعقيدات متلازمة ماي-ثورنر، يظل التركيز على الدور المحوري لخيارات نمط الحياة في التخفيف من المخاطر الصحية. إن الأفكار التي قدمتها الدكتورة جيبس وزملاؤها بمثابة تذكير حيوي بالمخاطر الكامنة في نمط الحياة المستقر وأهمية دمج الحركة في روتيننا اليومي.
