بحث جديد يسلط الضوء على الحليب الخام باعتباره الناقل المحتمل لأنفلونزا الطيور إلى الثدييات
سلطت الأبحاث الحديثة الضوء على وجود صلة مثيرة للقلق بين الحليب الخام وفيروس أنفلونزا الطيور H5N1، مشيرة إلى المخاطر الصحية الكبيرة المرتبطة باستهلاك الحليب غير المبستر أثناء تفشي أنفلونزا الطيور. هذه الدراسة، التي أجراها عالم الفيروسات يوشيهيرو كاواوكا وفريقه في جامعة ويسكونسن ماديسون، فحصت تأثير الحليب الخام الملوث بفيروس H5N1 على الفئران، مما كشف عن عواقب وخيمة.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تستهلك الحليب الملوث ظهرت عليها أعراض المرض على الفور، مع وجود مستويات عالية من الفيروس في أعضاء الجهاز التنفسي وأجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الغدد الثديية للإناث غير المرضعات. وكان استنتاج الدراسة واضحا: "تشير البيانات إلى أن فيروس أنفلونزا الطيور A شديد الإمراض الموجود في الحليب غير المعالج يمكن أن يصيب الحيوانات الحساسة التي تستهلكه". ويشير هذا إلى وجود خطر حقيقي على الثدييات، بما في ذلك البشر، من تناول الحليب الخام المحتوي على فيروس H5N1.

وعلى الرغم من انخفاض خطر انتقال العدوى بين البشر، فإن خطورة النتيجة المحتملة تتطلب الحذر. والخبر السار هو أن البسترة، التي تقوم بتسخين الحليب إلى درجات حرارة عالية، تقضي بشكل فعال على فيروس H5N1، مما يضمن سلامة الحليب المبستر أثناء تفشي أنفلونزا الطيور. ومع ذلك، أشارت الدراسة أيضًا إلى أن التبريد لا يقضي على الفيروس، حيث تتناقص مستويات الحليب الملوث المبرد ببطء على مدار خمسة أسابيع، مما يسلط الضوء على خطر الإصابة بالعدوى لفترة طويلة.
أظهر المزيد من الاستكشاف لتأثيرات البسترة على الحليب الملوث انخفاضًا كبيرًا في مستويات الفيروس، على الرغم من عدم القضاء عليه بالكامل. في حين أن هذه الظروف لم تحاكي تمامًا عمليات البسترة الصناعية، إلا أن هذه النتائج تؤكد الدور الحيوي للبسترة في الحفاظ على سلامة الحليب.
وكان التحذير الصارخ الذي وجهه كاواوكا، قائد الدراسة، لصحيفة نيويورك تايمز واضحا ومباشرا: "لا تشرب الحليب الخام، هذه هي الرسالة". وقد تم تعزيز هذه النصيحة من خلال النتائج التي توصلت إليها دراسة أجرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عام ٢٠٢٢، والتي ربطت استهلاك الحليب الخام بـ ٢٢٨ حالة دخول إلى المستشفى، وثلاث حالات وفاة، وأكثر من ٢٦٠٠ مرض بين عامي ١٩٩٨ و٢٠١٨. وتؤكد هذه الأرقام المخاطر الصحية الأوسع المرتبطة بالسرطان. استهلاك الحليب الخام، يتجاوز خطر انفلونزا الطيور.
في الختام، في حين أن الخطر المباشر لانتقال فيروس H5N1 إلى البشر عن طريق الحليب الخام قد يكون منخفضا، فإن الآثار الوخيمة لمثل هذه العدوى تستدعي اتباع نهج حذر. وتعزز فعالية البسترة في القضاء على الفيروس أهمية تناول الحليب المبستر فقط، خاصة في أوقات تفشي أنفلونزا الطيور، لضمان الصحة والسلامة.