تحليل جيني للحيوانات في ووهان يقترب من كشف أصل كورونا
تُلقي دراسة حديثة الضوء على أصول الوباء، حيث حددت كلاب الراكون وقطط الزباد وفئران الخيزران باعتبارها أكثر الحيوانات الحاملة لفيروس كورونا المستجد في سوق ووهان. وقد تعمق البحث، الذي نُشر في مجلة Cell، في العينات الجينية من سوق المأكولات البحرية في ووهان، المعروف بأنه مركز تفشي كوفيد-١٩ الأولي. وتشير النتائج إلى أن هذه الحيوانات، التي كانت موجودة في السوق بحلول أواخر نوفمبر ٢٠١٩، لعبت دوراً حاسماً في نقل الفيروس إلى البشر. وقد يؤثر هذا التقدم في فهم سلسلة انتقال الفيروس بشكل كبير على الأبحاث المستقبلية والتدابير الوقائية ضد تفشيات مماثلة.
وقد قدم تحليل المواد الجينية من سوق ووهان رؤى رئيسية حول بداية الوباء. من خلال فحص ٨٠٠ عينة تم جمعها في ١ يناير ٢٠٢٠، استخدم الباحثون طريقة تحدد الكائنات الحية داخل مزيج من المواد الجينية. وأكد مايكل ووروبي، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ في جامعة أريزونا، أن هذه التقنية تقدم صورة واضحة لحالة السوق قبل بدء الوباء. لا يتتبع هذا التعيين الجيني رحلة الفيروس إلى البشر فحسب، بل يساعد أيضاً في سد الثغرات حول انتشاره الأولي. وعلى الرغم من أن الدراسة تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، إلا أن ووروبي أشار إلى أنها لا تحدد بشكل قاطع كيف وصل الفيروس إلى السوق.
تتبع أصول الفيروس
إن ما كشفت عنه الدراسة حول الحيوانات الحاملة للفيروس والتي ساهمت في انتقاله إلى البشر أمر بالغ الأهمية. فقد كشف فريق ووروبي أن كلاب الراكون الموجودة في السوق تنتمي إلى نوع فرعي أكثر شيوعًا في جنوب الصين. وقد يوجه هذا الاكتشاف التحقيقات المستقبلية نحو فهم أصول الحيوانات وطرق التجارة التي جلبتها إلى السوق. بالإضافة إلى ذلك، فإن النتائج تدفع إلى فحص أدق للخفافيش في المنطقة، والتي تم التعرف عليها كمضيفات طبيعية لفيروسات كورونا ذات الصلة، مما قد يوسع فهمنا لديناميكيات انتقال الفيروس.
ورغم أن التحليل الجيني الجديد يعزز فكرة أن الوباء ربما نشأ من السوق، فإنه لا يغلق الكتاب على نظرية تسرب الفيروس من المختبر. فقد أقر مارك وولهاوس، أستاذ في جامعة إدنبرة، بمساهمة الدراسة في نظرية انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، لكنه حذر من اعتبارها قاطعة. ولا يزال النقاش حول أصول الفيروس مفتوحا، حيث اعتبرت لجنة تابعة لمنظمة الصحة العالمية في عام ٢٠٢١ أن تسرب الفيروس من المختبر "غير مرجح" ولكن لا يمكن رفضه تماما، كما صرح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس.
إن الدراسة التي نشرتها مجلة Cell لا تعزز فهمنا لحاملي الفيروس من الحيوانات فحسب، بل إنها تؤكد أيضًا على تعقيد تحديد الأصول الدقيقة للأوبئة. وعلى الرغم من التقدم المحرز، فإن البحث يسلط الضوء على الحاجة المستمرة إلى التحليل الجيني الشامل لكشف المسارات المتعددة الأوجه التي يمكن للفيروسات من خلالها القفز من الحيوانات إلى البشر. ومع استمرار التحقيقات، تشكل الأفكار المكتسبة أساساً حيوياً لمنع تفشي الأمراض المعدية في المستقبل، وضمان استجابة أكثر استعدادًا للأمراض المعدية الناشئة.
