محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تُعيد الحمار البري إلى المملكة بعد غياب استمر لأكثر من ١٠٠ عام
أعلنت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية عن نجاحها في إعادة توطين الحمار البري الفارسي في المملكة، مُسجلةً بذلك عودة هذا النوع الفطري إلى موطنه الطبيعي بعد غيابٍ امتد لأكثر من قرن.
في أبريل ٢٠٢٤، استقبلت المحمية سبعة من الحمر البرية الفارسية تم نقلها من محمية الشومري الطبيعية التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، لتُؤسس بذلك أول مجموعة تعيش في البرية داخل المملكة منذ أكثر من ١٠٠ عام. وبعد رحلةٍ امتدت لمسافة ٩٣٥ كيلومتراً، تأقلمت الحمر البرية مع موائلها الجديدة في المحمية، حيث وُلد أول مهرٍ داخل المحمية، في حدث يُعد إنجازاً مهماً في جهود استعادة الحياة الفطرية على مستوى المحمية والمملكة.

تاريخيًا، كانت أرض المحمية موطناً للحمار البري السوري المنقرض عالمياً، القريب وراثياً للحمار البري الفارسي، حيث لعب دوراً محورياً كمهندس للنظام البيئي. واليوم يحل الحمار البري الفارسي مكانه، مؤدياً دوراً محورياً في برنامج المحمية الطموح لاستعادة البرية والبيئات البحرية، الذي يُعد من الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.
يُذكر أن هذا الإنجاز تحقق بفضل التعاون الوثيق بين محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، ليؤكد أهمية التعاون عبر الحدود في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي.
يمتاز الحمار البري الفارسي بصغر حجمه مقارنةً بأنواع الحمير البرية الأخرى، ويتميز بفراء رمليّ شاحب مائل إلى الأحمر مع شريط بني فاتح يمتد على ظهره وذيلٍ قصير. يُعرف بسرعته الفائقة التي تصل إلى ٧٠ كم/ساعة. وكانت هجراته الواسعة تنافس الهجرة الكبرى في سيرينجيتي بأفريقيا. يعود أصل الحمار البري الفارسي إلى أكثر من ٤ ملايين عام، مما يجعله أقدم من الخيل العربي والحمار الوحشي الأفريقي.
تأتي إعادة توطين الحمار البري الفارسي اتساقاً مع خطة المحمية المتكاملة للتطوير والتنمية، التي تدعم مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة ٢٠٣٠. فمنذ عام ٢٠٢٢، نجحت المحمية في إعادة توطين ١١ نوعاً، من بينها ٦٠ مها عربي، و١٤ وعل نوبي، و١٢٥ غزال ريم، و٢٢ غزال إدمي. بالإضافة إلى ذلك، أُعيد توطين ستة أنواع من الطيور، منها نسر جريفون والبومة النسارية الفرعونية.
يُسهم برنامج استعادة الموائل الطبيعية على نطاق واسع في تعزيز قدرة الأنظمة البيئية على التعافي، مما يضمن تهيئة بيئة مناسبة لازدهار الأنواع المُعاد توطينها، واستعادة الاتصال البيئي بين عناصر الطبيعة. وبينما يشهد الجيل الجديد إحياء الحمار البري، سيظل هذا الكائن رمزاً للبرية وأهمية الحفاظ عليها.